أكدّ حقوقيون وسياسيون ضرورة الجهوزية بمهنية واحترافية عالية في التعامل الفلسطيني مع محكمة الجنايات الدولية، مشيرين إلى أهمية الاستعانة بطواقم وخبراء دوليين في القانون الدولي.
ودعا السياسيون في مؤتمر نظمه مركز الميزان لحقوق الانسان حمل عنوان"فلسطين والعدالة المنتظرة.. المحكمة الجنائية"، الخميس، إلى ضرورة توظيف الاشتباك السياسي لصالح مشروع المقاومة واستثمار الجهود الفلسطينية لتحقيق استراتيجية موحدة في إدارة أدوات الصراع مع المحتل.
وأشار المختصون إلى ضرورة الاهتمام بالبعد القانوني في مواجهة الاحتلال، والتعامل بمهنية عالية مع الملفات التي سيتوجه بها الفلسطينيون إلى المحكمة الدولية.
وشهد المؤتمر ثلاث جلسات ناقشت الآليات القانونية للمحكمة وسبل توظيفها لصالح القضية بالإضافة لموقف الفصائل الفلسطينية في التعاطي مع ملفاتها.
وقال صائب عريقات رئيس اللجنة الوطنية للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، إن السلطة لن تذهب للمحكمة من أجل الانتقام من إسرائيل، مشيرًا إلى أن السلطة قد انضمت فعليًا إلى 29 اتفاقية من أصل (523) منظمة وميثاق.
وأشار إلى أن اللجنة تستعد لإعداد الملفات حيث اتفقت مع خمسة مؤسسات قانونية دولية للاستعانة بخبراتهم.
من جهته قال رئيس مركز الميزان عصام يونس ، إن المؤسسات الحقوقية الداخلية شرعت بتجهيز وثائق للعدوان الإسرائيلي على غزة، ولديها خطة للتعامل مع الملف حتى نهايته.
أمّا القانوني شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق، فأكدّ أن التحقيقات الدولية في القضية الفلسطينية بالغة الأهمية والحساسية، وسيتم التدقيق في الملفات ألف مرة قبل اتخاذ القرارات فيها، وذلك لحساسية الأمر والتدخل السياسي للدول.
و قال جبارين إن المحكمة ليست بعيدة عن التدخلات السياسة، مشيرًا إلى أن وجود ضغط بعدم بدء التحقيقات الأولية للمحكمة، متوقعًا أن تستغرق التحقيقات الأولية مدة عام على الأقل، فيما أشار إلى إمكانية زيارة 3 محققين بالقضية الفلسطينية لقطاع غزة عبر معبر رفح بعد منع الاحتلال لهم.
من جهته، استعرض محمد النحال عضو اللجنة المكلفة بالمتابعة مع المحكمة الدولية، الصعوبات التي من المتوقع أن تواجه المحكمة وفي مقدمتها التدخل السياسي وحق الفيتو.
بينما حدد عدنان الحجار من مركز الميزان اليات اعداد الملفات بأربع نقاط، وهي: الجرائم التي تندرج تحت ميثاق روما، ونتائج لجان التحقيق الإسرائيلية، وتسهيل منظمات حقوق الإنسان لعمل لجنة التحقيق الدولية، وإعداد الملفات من طرف المؤسسات التي عملت على توثيق الانتهاكات الاسرائيلية.
وأكد الحجار في ورقته أن لجان التحقيق الإسرائيلية هدفها الادعاء بأنها قامت بواجبها وحققت في الانتهاكات وقطع الطريق على الآليات الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية. و
من جانبه، نوه حسين حبارين مدير مؤسسة عدالة في الجلسة الثانية من المؤتمر، إلى الخطوات الاستباقية التي يتخذها الاحتلال من خلال محاكم داخلية، موضحًا أن الهدف من وراءها تضليل الرأي العام والايحاء بان الإسرائيليين يتمتعون بنزاهة وشفافية.
وأكد جبارين على أن تقرير غولدستون انتقد مسارات تحقيق الجيش في وقت سابق، وحاولت لجنة عينت لهذا السبب معالجة توصيات غولدستون ولكن بشكل ظاهري وهي محاولة للدفاع عن مسارات التحقيق الإسرائيلي.
واختتم مداخلته بأن المحاكم الاسرائيلية رفضت كل القضايا التي قدمت لفتح تحقيق جنائي في ادعاء وقوع جرائم حرب وقعت أو ارتكبها الجيش، وخلاصة الأمر أن القانون الاسرائيلي لا يعطي أي علاج قانوني للفلسطينيين.
بينما رأى جميل سرحان مدير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان ، أنّ الأذى الذي يمكن أن يصيب الفلسطينيين جراء الانضمام لهذه المحكمة هو قليل مقارنة بما سيصيب الاحتلال.