طفل يقاوم العتمة والاختناق: علاء أبو طه ينتظر فرصة للعلاج قبل فوات الأوان

الرسالة نت - خاص


لم يعرف الرضيع علاء أبو طه من الحياة سوى المستشفى. فالصغير الذي لم يتجاوز عمره ثلاثة أشهر ونصف، يقضي أيامه الأولى محاطًا بالأجهزة الطبية، بينما يخوض جسده الصغير معركة صعبة مع عدة مضاعفات صحية تهدد تنفسه وبصره في آن واحد.

وُلد علاء قبل أوانه بكثير؛ ففي الأسبوع التاسع والعشرين من الحمل، أبصر النور بوزن لم يتجاوز 1200 غرام. منذ لحظاته الأولى بدا واضحًا أن الطريق أمامه لن يكون سهلاً، إذ اضطر الأطباء إلى إدخاله مباشرة إلى الحضانة حيث بقي هناك شهرين كاملين تحت المراقبة الطبية المكثفة، مع حاجته إلى الأكسجين عالي الضغط لفترات طويلة.

لكن مع مرور الوقت بدأت تظهر مضاعفات جديدة. فقد اكتشف الأطباء أن الطفل يعاني من ضمور في الأنف أدى إلى تآكل الحاجز الأنفي الأوسط، ما جعله يتنفس من فتحة واحدة فقط بدل فتحتين. ورغم أن الأمر قد يبدو بسيطًا ظاهريًا، إلا أن الأطباء يؤكدون أنه قد يسبب صعوبات خطيرة في التنفس، إلى جانب احتمال حدوث تشوهات دائمة إذا لم يُعالج في الوقت المناسب.

لم تكن هذه المشكلة الوحيدة. فخلال الفحوصات التي أجريت له في مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة، اكتشف الأطباء إصابة علاء بـ"المياه البيضاء" (الساد) في كلتا العينين، ما أدى إلى فقدانه القدرة على الإبصار في الوقت الحالي. ويحذر الأطباء من أن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى فقدان البصر بشكل دائم في أي لحظة.

يقول والد الطفل إن ابنه يقاوم منذ ولادته سلسلة من التحديات الصحية المتلاحقة. ويوضح أن الأطباء رفعوا تحويلات عاجلة لعلاج مشكلته في الأنف، قبل أن تتكشف المضاعفة الأخطر المرتبطة بالعينين، حيث أظهرت الفحوصات وجود خلل في شبكية العين ومشكلات أخرى قد تنتهي بفقدان البصر الكامل إذا لم يتم التدخل سريعًا.

ويضيف الأب بقلق: "كل يوم يمر ليس في صالحه. نحن نخشى أن يفقد بصره نهائيًا، وننتظر أي فرصة لعلاجه قبل فوات الأوان".

غير أن الإمكانيات الطبية المحدودة داخل قطاع غزة تقف عائقًا أمام تقديم العلاج المتخصص الذي يحتاجه الطفل. فبحسب الفريق الطبي المعالج، تتطلب حالته إجراء عمليات جراحية دقيقة في العينين والأنف، وهي تدخلات غير متوفرة حاليًا داخل القطاع.

لذلك أوصى الأطباء بضرورة تحويل علاء بشكل عاجل إلى مستشفى خارج غزة، حيث يمكن إجراء الجراحات اللازمة في أسرع وقت ممكن، على أمل إنقاذ بصره وضمان قدرته على التنفس بشكل طبيعي.

وبين أجهزة الحضانة وقلق العائلة، يبقى الوقت العامل الأكثر خطورة في قصة هذا الرضيع. فكل يوم يمر دون علاج قد يعني اقتراب العتمة أكثر من عينيه الصغيرتين، في انتظار قرار عاجل قد يمنحه فرصة حقيقية للحياة.