قانون إعدام الأسرى على طاولة القضاء: انقسام "إسرائيلي" وتحذيرات من تداعيات خطيرة

متابعة-الرسالة نت

في خطوة تعكس حجم الجدل المتصاعد داخل إسرائيل، انتقل ملف "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين" من أروقة الكنيست إلى ساحة القضاء، وسط تحذيرات متزايدة من تداعياته القانونية والسياسية والإنسانية. فبعد أيام قليلة على إقراره، بدأت تتوالى الالتماسات المطالِبة بإلغائه، في مؤشر على انقسام داخلي حتى داخل المنظومة الإسرائيلية نفسها حول هذا التشريع المثير للجدل.

وفي هذا السياق، قدّم عضو الكنيست جلعاد كاريف، المنتمي إلى حزب "الديمقراطيين" المعارض، التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء القانون، واصفًا إياه بأنه "عنصري ومتطرف"، ويمثل امتدادًا لخطاب شعبوي وقومي يخدم أجندات سياسية داخلية.

وأوضح كاريف، في منشور عبر منصة "إكس"، أنه تقدّم بالالتماس بالتعاون مع معهد "زولات" ومنظمة "صوت الحاخام من أجل حقوق الإنسان"، مؤكدًا أن القانون لا يهدد فقط الفلسطينيين، بل ينعكس سلبًا على مؤسسات الدولة الإسرائيلية نفسها، بما في ذلك الجيش ومصلحة السجون، ويضر بمكانة إسرائيل على المستوى الدولي.

وأشار إلى أن تمرير القانون يعكس تحولات داخل أحزاب الائتلاف الحاكم، وعلى رأسها حزب "القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، إلى جانب حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحزب شاس برئاسة أرييه درعي، معتبرًا أن هذه القوى تدفع باتجاه سياسات أكثر تشددًا في التعامل مع الفلسطينيين.

مسار قضائي مفتوح وتعطيل مؤقت للتطبيق

وبموجب الإجراءات القانونية المعمول بها، لا يمكن تطبيق القانون فعليًا في الوقت الراهن، طالما أنه قيد النظر أمام المحكمة العليا، التي تُعد أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، وتمتلك صلاحية إبطال القوانين التي تتعارض مع "قوانين الأساس" ذات المكانة الدستورية.

ولم يكن التماس كاريف الوحيد، إذ سبق أن قدّم مركز عدالة، بالتعاون مع نواب عرب في الكنيست، التماسًا مماثلًا، فيما تقدّمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بطلب آخر لإلغاء القانون، ما يعكس اتساع دائرة الاعتراض عليه داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.

وقد قررت المحكمة إلزام الحكومة الإسرائيلية بالرد على هذه الالتماسات، في خطوة قد تفتح الباب أمام معركة قانونية طويلة حول مصير هذا التشريع.

قانون مثير للجدل وتداعياته المحتملة

وكان الكنيست قد أقرّ القانون في 30 مارس/آذار 2026، بأغلبية 62 نائبًا مقابل 48 معارضًا وامتناع نائب واحد، وسط ترحيب واسع من أحزاب اليمين. وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام شنقًا بحق الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، إذا اعتُبر الفعل "عملًا إرهابيًا" أو كان دافعه "إنكار وجود دولة إسرائيل".

وبحسب التقديرات الحقوقية، قد يطال هذا القانون نحو 117 أسيرًا فلسطينيًا محكومين بالسجن المؤبد، في حال تم تطبيقه، فيما أوضح مدير مركز "عدالة" المحامي حسن جبارين أن القانون لا يسري بأثر رجعي.

غير أن أخطر ما يثيره هذا التشريع، وفق منتقديه، هو طابعه التمييزي الواضح، إذ يتيح تطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، حتى في حالات مماثلة، ما يعكس ازدواجية قانونية تضعه في مواجهة مباشرة مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

واقع الأسرى وتصاعد المخاوف

يأتي هذا القانون في وقت يقبع فيه أكثر من 9500 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، بينهم مئات الأطفال والنساء، وسط اتهامات متواصلة من منظمات حقوقية بتعرضهم لانتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي.

ويرى مراقبون أن إقرار مثل هذا القانون في هذا التوقيت، يعكس توجّهًا متصاعدًا نحو تشديد الإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين، وتحويل الملف إلى أداة ضغط سياسية وأمنية، في ظل تصاعد التوترات الميدانية.

في المحصلة، يفتح الجدل حول "قانون إعدام الأسرى" بابًا واسعًا للتساؤل حول حدود السلطة التشريعية في إسرائيل، ودور القضاء في كبح القوانين المثيرة للجدل، خاصة تلك التي تحمل أبعادًا سياسية وحقوقية حساسة.

وبينما تتجه الأنظار إلى قرار المحكمة العليا، يبقى مصير القانون معلقًا، في اختبار جديد لطبيعة التوازن بين السياسة والقانون داخل إسرائيل، ولانعكاسات ذلك على واقع الأسرى الفلسطينيين ومستقبل الصراع.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير