غزة تحت الانهيار الصحي: أرقام صادمة ومرضى ينتظرون العلاج حتى

متابعة-الرسالة نت

في مشهد يلخّص عمق المأساة الإنسانية في قطاع غزة، تتكشف معطيات صادمة حول واقع النظام الصحي الذي لم يعد قادرًا على أداء أبسط وظائفه، في ظل حرب مستمرة ودمار واسع طال البنية التحتية والموارد البشرية والطبية. 

ومع حلول يوم الصحة العالمي 2026، تتقاطع تحذيرات رسمية مع بيانات إحصائية لتؤكد أن القطاع الصحي في غزة تجاوز مرحلة الأزمة، ودخل فعليًا في حالة انهيار شبه كامل.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن ما يعيشه القطاع الصحي تخطّى حدود الأزمات التقليدية، ليصل إلى مستوى كارثي تُنتهك فيه أبسط حقوق الإنسان الصحية، مشيرة إلى أن المرضى يُحرمون من العلاج، فيما تُجرى العمليات الجراحية في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات السلامة.

ووفق بيانات الوزارة، بلغ عدد الشهداء 72,208، فيما تجاوز عدد الجرحى 172,068، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، في مؤشر يعكس حجم الضغط الهائل على المنظومة الصحية المنهكة أصلًا. كما وصلت نسب العجز في الأدوية إلى 50%، والمستهلكات الطبية إلى 57%، ومواد الفحوصات المخبرية إلى 71%، ما يهدد بتوقف الخدمات الأساسية في أي لحظة.

قطاعات طبية على حافة الانهيار

تُعد خدمات الأورام من أكثر القطاعات تضررًا، حيث تعاني من نقص بنسبة 61% في الأدوية التخصصية، في وقت يواجه فيه نحو 4,100 مريض سرطان خطرًا متزايدًا بسبب تعطل العلاج. 

كما تشهد أقسام الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة نقصًا يتجاوز 40% في الأدوية الأساسية.

وأشارت الوزارة إلى توقف عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بشكل كامل، إلى جانب نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون بنسبة 89%. كما انخفضت القدرة الاستيعابية لأسرة المستشفيات بأكثر من 55%، في ظل خروج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة.

وفي ظل هذه الظروف، تعمل 108 أجهزة غسيل كلى فقط لخدمة 676 مريضًا، بينما يحتاج المئات إلى رعاية منتظمة مهددة بالتوقف. كما تم تسجيل نحو 5,000 حالة بتر، بينهم مئات الأطفال والنساء، جميعهم بحاجة إلى برامج تأهيل غير متوفرة.

تشير البيانات إلى وجود أكثر من 21 ألف مريض وجريح على قوائم انتظار السفر للعلاج، بينهم حالات حرجة، فيما توفي 1,517 مريضًا خلال انتظارهم فرصة العلاج خارج القطاع. وتفاقمت الأوضاع الصحية داخل مراكز النزوح، مع انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والغذاء، في ظل ضعف أنظمة الرصد الصحي.

كما لا يزال 83 من الكوادر الصحية رهن الاعتقال، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الوقود والمستلزمات التشغيلية، ما يهدد بانهيار ما تبقى من الخدمات.

الإحصاء: 94% من المستشفيات تضررت

من جهته، أكد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن النظام الصحي في غزة يواجه ظروفًا استثنائية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن 94% من المستشفيات تعرضت لأضرار، فيما تعمل 18 مستشفى فقط بشكل جزئي من أصل 36.

وأوضح أن خدمات الرعاية الصحية الأولية تراجعت إلى أقل من نصف طاقتها، بينما لا يعمل سوى 1.5% منها بكامل القدرة. كما نفد أكثر من 51% من الأدوية الأساسية من المستودعات، ما يضع آلاف المرضى أمام خطر حقيقي.

أمراض تنتشر ومجاعة تلوح في الأفق

وفي سياق متصل، حذّرت تقارير صحية من انتشار واسع للأمراض المعدية، حيث شكّلت الأمراض السارية نحو 23.3% من مجمل الاستشارات الطبية. وسُجلت التهابات الجهاز التنفسي الحادة بنسبة 68%، مع أكثر من 1.9 مليون إصابة تراكمية، إلى جانب عشرات آلاف حالات الإسهال، خاصة بين الأطفال.

ويُعزى ذلك إلى تدهور جودة المياه، حيث تشير التقديرات إلى أن 97% منها غير صالحة للاستهلاك، إضافة إلى انهيار أنظمة الصرف الصحي والاكتظاظ في مراكز النزوح.

كما يعاني أكثر من مليون طفل من آثار نفسية حادة، في ظل غياب شبه كامل لخدمات الدعم النفسي، بينما يواجه عشرات الآلاف من النساء الحوامل والأطفال خطر سوء التغذية الحاد.

تكشف هذه المعطيات عن واقع صحي كارثي يتجاوز مجرد نقص في الإمكانيات، ليصل إلى انهيار شامل يهدد حياة السكان. وفي ظل استمرار القيود ونقص الإمدادات، تتزايد الدعوات لتحرك دولي عاجل يضمن إدخال المعدات الطبية وفتح ممرات آمنة للمرضى.

وبين الأرقام الصادمة والشهادات الميدانية، يبدو أن القطاع الصحي في غزة لم يعد قادرًا على الصمود طويلًا، في واحدة من أسوأ الأزمات الصحية التي يشهدها العالم في العصر الحديث.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير