جرحى غزة.. آلاف ينتظرون العلاج في الخارج

غزة _ خاص الرسالة نت 

رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، فإن معاناة الجرحى في قطاع غزة لا تزال مستمرة، حيث يفرض الاحتلال الإسرائيلي قيودًا صارمة على خروج المصابين لتلقي العلاج في الخارج، مما يحرم الآلاف منهم من فرصة استكمال علاجهم، ويتركهم يواجهون مصيرًا مجهولًا في ظل نظام صحي انهار تحت وطأة الدمار ونقص الإمكانيات.

في مستشفيات غزة، يبذل الطاقم الطبي أقصى جهوده لإنقاذ الأرواح، لكن مع خطورة الإصابات وحاجتها إلى تقنيات متقدمة وجراحات دقيقة، يصبح العلاج داخل القطاع شبه مستحيل.

في هذا السياق، أكد الدكتور محمود مهاني، طبيب الجراحة التجميلية والترميمية، لـ"الرسالة نت" أن جميع الجرحى بحاجة ماسّة إلى عمليات جراحية خارج القطاع، خاصة العمليات التجميلية لإخفاء آثار الجروح التي خلّفتها الإصابات البالغة.
وأوضح أن هذه الإصابات تمر بمراحل علاجية تتطلب أجهزة متطورة غير متوفرة في غزة، حيث لا يكتفي الاحتلال بتدمير القطاع الصحي، بل يفرض قيودًا قاسية على إدخال المستلزمات الطبية الضرورية.
وأضاف أن هناك عددًا كبيرًا من المصابين بحاجة إلى تركيب أطراف صناعية، في حين يحتاج آخرون إلى استكمال علاجهم وفق الخطة التي بدأت في غزة، لكنها لا يمكن أن تكتمل إلا في مستشفيات مجهّزة بتخصصات دقيقة.

ومن بين الضحايا الذين ينتظرون فرصة للخروج لتلقي العلاج، الطفلة ليان الحمادين، البالغة من العمر 13 عامًا، والتي أصيبت بحروق خطيرة بعد استهداف الاحتلال نقطة توزيع الطعام داخل مدرسة "رفيدة" في مدينة دير البلح.
كانت ليان تقف في الطابور بانتظار وجبة طعام لعائلتها عندما انفجرت النيران في المكان، مما أدى إلى احتراق جسدها بالكامل. واضطر الأطباء في غزة إلى التعامل مع حالتها بأقصى ما يمكن، لكنهم يفتقرون إلى الأدوات اللازمة لعلاجها بشكل كامل.
وهي اليوم تعاني من تشوّهات حادة وحالة نفسية صعبة، مطالبة بالخروج لاستكمال علاجها والتخفيف من آلامها الجسدية والنفسية.

أما الطفل محمد عيد (4 أعوام)، فلم يكن حاله أفضل، إذ أصيب بحروق شديدة بعد أن استهدف الاحتلال خيمته التي نزح إليها، ما أدى إلى استشهاد شقيقته وإصابته بجروح وحروق شوهت وجهه وأطرافه.
اليوم، يعاني محمد من آلام حادّة وانتفاخات شديدة في الوجه، ويحتاج إلى عمليات دقيقة لمساعدته على استعادة حياته الطبيعية، لكن القيود المفروضة تمنعه من الوصول إلى المستشفيات التي قد تنقذه من هذا العذاب.

لا تقتصر معاناة الجرحى على الحروق فقط، بل هناك العديد ممن يعانون من إصابات بالغة في العظام والأعضاء الداخلية، تتطلب عمليات معقدة وأجهزة غير متوفرة في القطاع. ومع استمرار إغلاق المعابر أمام المصابين، تتحول معاناتهم إلى حكم بالإعدام البطيء، حيث يعيشون بين الألم واليأس في انتظار قرار يسمح لهم بالخروج قبل فوات الأوان.