مال غزة المنهوب يكشف سبب تخلي عباس عن المصالحة

محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل
محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل

رامي خريس

الجدل حول رغبة السلطة ورئيسها محمود عباس في العودة إلى تولى مسؤولية قطاع غزة كان يتجدد في كل مرة يجري فيها الحديث عن ملف إنهاء الانقسام سواء في اللحظات التي يصعد فيها مؤشر المصالحة أو في أوقات الهبوط والتراجع.

وتباينت وجهات النظر بين من يرى أن مصلحة السلطة في تحقيق المصالحة، وبين من ينفي رغبة عباس في إنهاء الانقسام.

لكن المعطيات والشواهد تؤيد أن عباس ليس حريصا على إنهاء الانقسام فهو يريد العودة إلى قطاع غزة خاليا من حركة حماس المنافسة له، وغريمه دحلان، ولا يبدو هذا الأمر قابلا للتحقيق حاليا.

ولكن ما كشفته معطيات جديدة نشرتها "الرسالة" حول ما تنهبه السلطة من أموال من غزة مقابل ما تنفقه عليها، وحجم المال الفائض للسلطة من غزة يتضح أن هناك مصلحة للسلطة في أن تبقى بعيدة عن تحمل مسؤوليات غزة في نفس الوقت الذي تحصل فيه على أموالها سواء تلك التي يحولها الاحتلال من خلال مقاصة الجمارك أو ما تجمعه من ضرائب شركات تعمل في القطاع ومنح خارجية لغزة نصيب منها.

وتشير الأرقام إلى أن إجمالي ما تحصل عليه السلطة من إيرادات من غزة مضاف إليها حصتها في المنح الخارجية وفقاً لموازنة 2014 يبلغ 1.5 مليار دولار، تنفق منها على القطاع 918.42 مليون دولار، وهكذا يبقى 574.14 مليون دولار فائضا.

ومع ذلك فإن هناك من قد يشكك في الأرقام المعروضة علما أن مرجعها بيانات الموازنة المنشورة على موقع وزارة المالية في رام الله، مع توقعات المحللين الماليين لحصة غزة منها سواء تلك المتعلقة بالإيرادات أم بالنفقات.

ومع ذلك فإن السلطة والمسؤولين في رام الله عليهم إذا شككوا بالأرقام الواردة في تحقيق الرسالة أن يعرضوا ما لديهم من بيانات مالية خاصة التفصيلية منها والتي تتعلق بحصة غزة التي تخلت السلطة عن مسؤولياتها نحوها.

وهكذا يبدو إن إدارة الموارد من بعيد بمثابة الحل الأنجع للسلطة في التعامل مع غزة، بدلاً من أن (تشقى) في تحمل مسؤوليات القطاع والتعامل مع أزماته!

وتثير قضية أموال غزة المنهوبة شكوكا في أن تعاطي سلطات الاحتلال مع محمود عباس في تحويل أموال المقاصة بمثابة صفقة يتم بموجبها تخليه عن أي مطالب سياسية، أو ميزات تفاوضية، فجباية (إسرائيل) للجمارك وتحويل نصيب السلطة منها يكفي لأن يبقى عباس صامتا في سبيل بقاء سلطته. 

إلا أن هذه الحقائق تضع الفلسطينيين أمام اختبار حقيقي فقد أصبح معلوما أن رئيس السلطة محمود عباس هو المستفيد من استمرار الانقسام الذي يوفر له تمويلا ماليا ووضعا سياسيا يمدان في عمر قيادته للسلطة، وقد تكون الفصائل الفلسطينية مطالبة أن تتخذ مواقف جادة اتجاه من ينهب غزة في الوقت الذي يدعي عدم قدرته على دفع رواتب موظفي غزة لأنه ميزانيته لا تتحمل ذلك في الوقت الذي ينهب فيه مال غزة وسكانها.

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير