"الرسالة" تفتقد محمد ضاهر ورسالته باقية

الشهيد الصحفي محمد ضاهر
الشهيد الصحفي محمد ضاهر

غزة- ولاء الجعبري

تمر الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفي محمد ضاهر، الذي عمل محرراً في صحيفة الرسالة، وكأنها بالأمس القريب، فرغم مرارة الفقد التي يتجرعها زملاؤه في العمل، إلا أن ذكراه الطيبة لا زالت تسكنهم.

وكان الزميل الصحفي ضاهر استشهد بتاريخ الـواحد والعشرين من يوليو/تموز العام الماضي بعد عشرة أيام على اصابته إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وقد تعرض الشهيد ضاهر لإصابة خطيرة، إضافة لاستشهاد عدد من أفراد عائلته بعد قصف منزلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وتمر الأيام على موظفي الرسالة وهم يشعرون بالحزن على فقدان زميلهم الذي تملأ صوره مكان عمله، لتجعل ذكراه حاضرة دائماً، داعين له دوماً أن يتغمده الله بواسع رحمته.

ويتذكر زملاء محمد اللحظات الأولى لخبر قصف منزله، قبل عام من الآن، في مشهدٍ حزين وكأن العام الذي مضى كان لحظات قليلة من عمر الحادثة.

قصة استشهاده

بعيون حزينة وصوتٍ يسكنه الألم على فراق محمد، يقول مدير تحرير الصحيفة رامي خريس: "خبر استشهاد محمد كان صادماً ومفجعاً على الجميع"، فلم يكن يتخيل أن يستشهد محمد بعد مكوثه في العناية المركزة عشرة أيام".

ويسرد طارق أبو عاصي من القسم الفني، القصة فيقول: "جاءني اتصال من أحد الأصدقاء، يخبرني بأنه تم استهداف منزل محمد ضاهر، وتابعت الموضوع مع الزملاء في الصحيفة"، فيما يستكمل الصحفي محمد أبو قمر الحديث بأنه كان قد اتصل على محمد صباحاً إلا أنه لم يستطع الخروج من المنزل، أو أن يتابع العمل من منزله لشدة القصف في منطقة سكناه.

ولشدة حبهم لمحمد، ورغبتهم في التواصل المستمر معه لمعرفه ما آلت اليه الأمور بعد قصف منزله رغم العدوان والحالة الأمنية الصعبة، ذهب الصحفي أبو قمر برفقة الزميل فادي حجازي إلى مجمع الشفاء الطبي ليبحث عن محمد على الأسرة الممتلئة بالمصابين وجثث الشهداء، فلم يجده بينهم، واستمر في البحث إلى أن عثر عليه على أحد أسرة العناية المركزة، لكن حجازي لم يتمالك نفسه لصعوبة الموقف وقساوته.

كان محمد على أحد الأسرة وحوله الأجهزة الطبية وعلى فمه جهاز تنفس اصطناعي، بعد أن فقد الوعي نتيجة نزيف حاد، بعد اصابته في الرأس، ورغم أن محمد كان يتنفس بصعوبة بالغة، إلا أنه أشار بيده في أحد الأيام التي زاره فيها زملاؤه في العمل، وكأن محمد يطلب منهم أن يبقوا بجانبه.

تقول الصحفية أمل حبيب عن هذه الحادثة، أنها أثرت في حياتها حتى هذه اللحظة، وتتحدث بألم عن لحظة رؤيتها لمحمد فتقول: "كان لدي أمل أن يعود، لكن كل أحلامها تبددت بعد زيارتها له فقد كان جهاز تخطيط القلب يشير بإشارات توحي أن محمد سيفقد حياته".

المدير العام لمؤسسة الرسالة للاعلام وسام عفيفة قال: "كان لدينا أمل كبير في أن يعود محمد ونحتفي بخروجه"، مضيفاً "مثلما كان محمد جزءا من الرسالة أنا أعتقد أنه هو الرسالة ولا زالت هناك بقية".

 مناقب الشهيد

ولا يزال زملاء محمد يتذكرون مناقبه ومواقفه الجميلة معهم فيقول محمد الدلو من القسم الفني: "

في يوم كنا في اجتماع التحرير وكان احد الاخوة يقدم حلوان مولودة فاختلفنا حول نوع الحلوان وقلنا للشهيد محمد متى راح تحلينا، فقال لهم قريبا ان شاء الله كنافة لأن زوجته حامل بعبد الرحمن".

وتابع الزميل الدلو: "الشهيد محمد رحمه الله كان من الاخوة المتعاونين جدا في العمل ولم نكن نتصل عليه ونطلبه في القسم إلا ويلبي، هو طيب وحنون ويحب الجميع ودائما يتجنب المشاكل".

وبعيون دامعة يتحدث الزميل أسامة أبو مسامح عن محمد فيقول: "كان محمد رحمه الله بشوشا متعاونا يقدس العمل وكان ينجز أعماله بأفضل ما لديه ويتحرى الدقة، وكان ذا علاقة طيبة مع جميع الزملاء"، ويستكمل أنه كان قليل الغضب سريع الرضا، وكان مرحا ومتفائلا وحنونا وبسيطا ومجتهدا وكتوما.

وكان ضاهر من أبرز صحفيي مؤسسة الرسالة، حيث عمل محررًا في الصحيفة 5 سنوات، وعيّن معيدًا في الجامعة الإسلامية فور تخرجه عام 2010م.

وبرحيل محمد عن الرسالة، تبقى ذكراه خالدة في قلوب زملائه الذين ما تركوا الدعاء له يوماً، فهو صاحب الأخلاق الطيبة، ونقل رسالة حسنة عنه ستبقى خالدة.