باعتراف فتح في الضفة

قيادات السلطة تستخدم "محاربة الفلتان" ذريعة لتحقيق أجندتها

قمع بالضفة لمسيرات الاقصى
قمع بالضفة لمسيرات الاقصى

الرسالة نت- فايز أيوب الشيخ

تتستر أجهزة السلطة في رام الله وراء أسباب وأهداف مختلفة منها "محاربة الفوضى والفلتان الأمني" لتبرير حملاتها الأمنية في مخيمات الضفة الغربية، إلا أن أسبابا خفية تقف وراء هذه الحملات تعود إلى الخلافات الداخلية الفتحاوية وحالة التحزب والتخندق بين تياري رئيس السلطة محمود عباس والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.

وتلتبس حقيقة "المشهد الأمني" في مخيمات الضفة الغربية على الكثير من الساسة والمحللين، وينتج عن هذا المشهد المتكرر ضحايا وخسائر وشعور عام لدى المواطنين بعدم الاستقرار.

معالجات أمنية خاطئة

وكشفت أحداث مخيم جنين الأخيرة، أنها لم تكن إلا انعكاساً لمعالجات أمنية خاطئة في التعامل مع المخيمات في الضفة، فقد تعمدت "سلطة فتح" إفشال فعالية تضامنية مع المسجد الأقصى في المخيم قبل خمسة أيام، وقمع المشاركين بإطلاق الرصاص والاعتداء عليهم.

ولم يتأخر الاعتراف الذي يفضح المبررات التي عادةً ما تسوقها السلطة في مثل هذه المناسبات، فقد رفض النائب الفتحاوي جمال الطيراوي، وقوف الأجهزة الأمنية عائقاً أمام مسيرات الدفاع عن الأقصى في الضفة الغربية، مهاجماً قيادات أمنية في السلطة، واتهمها بشن حملات في مدن ومحافظات الضفة بذريعة مواجهة "الفلتان الأمني" لتحقيق أجندة شخصية.

وقال الطيراوي: "إن هذا شعار فضفاض وكبير جداً يرفعه دائما بعض أفراد المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي لتحقيق أجندة شخصية"، في إشارة للحملات التي تشنها الأجهزة الأمنية للقضاء على حالة الفلتان الأمني.

وقال الطيراوي: "إن هؤلاء الأفراد يمارسون سياسات عامة مغلوطة وخاطئة تذهب بالمواطن إلى حالة من اليأس والإحباط والكفر بالمشروع الوطني الفلسطيني"، عازيا ذلك إلى ضعف التنظيمات الفلسطينية وغياب الثقافة الوطنية من خطابات التنظيمات الوطنية والإسلامية الأمر الذي أفسح المجال للمؤسسة الأمنية لفرض حضورها على حساب التنظيمات.

تعليمات مشددة.. بدون تطبيق!

من ناحيته، حاول القيادي الفتحاوي يحيى رباح في الإطار، أن ينأى بنفسه عن التعقيب على إتهامات الطيراوي، معتبراً أن الأخير "مسئول عما يقول ويتحمل مسئولية تبعات حديثه". وأضاف: إذا كان لدى الطيرواي دليل على ما يقوله، فعليه أن "يقيم الدنيا ولا يقعدها"، حسب تعبيره.

وذكر رباح لـ"الرسالة نت" أن هناك تعليمات مشددة من رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد الله "بمحاسبة المخطئين أياً كانوا مواطنين أو مسئولين".

وشدد على أن الجميع مسئولين ومواطنين يتحملون نتيجة أخطائهم، لافتاً إلى أن هناك تجاوزات وحالات فردية تصدر عن الأجهزة الأمنية وطريق حلها معروف هو القضاء والمحاكم!

وحول مسئولية حركته فتح في متابعة ما يسميها "التجاوزات والحالات الفردية لأجهزة السلطة" قال إنه ليس في موقع يسمح لي بالمتابعة، منوها إلى أن هذه "مهمة وسائل وجهات أخرى في الحركة ومن واجبها متابعة التجاوزات بحق القانون وملاحقة مرتكبيها سواء كانوا من رجال الأمن أو من غيرهم".

وأضاف "لدينا في مجتمعنا مخالفات كثيرة جداً، وهناك جهات مكلفة رسمياً وشعبياً تتابع حالات الخروج عن القانون وتصل بها إلى الجهات المختصة والمحاكم (..) كما أن هناك مراكز حقوق إنسان وهيئات محامون ونواب وهيئات وطنية من واجبها أن تقوم بهذا الدور".

في الضفة.. ذهول معنوي

من جانبه، ذكر الخبير والمحلل العسكري اللواء يوسف الشرقاوي أن "الشعب الفلسطيني مغلوب على أمره في التصدي للفوضى والفلتان الأمني الحاصل في بعض مدن وقرى الضفة"، داعياً إلى وقفة جادة لمحاسبة المسئولين عن تفشي هذه الظواهر التي باتت تؤرقه.

وأعرب الشرقاوي عن اعتقاده لـ"الرسالة نت" أن أهالي الضفة في حالة "ذهول معنوي" ويجب عليهم إحراج النظام الفلسطيني كله لمعرفة حقيقة ما يجري من حولهم، داعيا المواطنين إلى بدء موجة مفتوحة على الهواء مباشرة مع قيادات وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، وذلك لمعرفة حقيقة دورهم وواجباتهم ومسئولياتهم حول ما يجري من فوضى وفلتان زاد عن حده في الضفة.

وتساءل الشرقاوي "لا أعرف كيف يرضى هؤلاء المسؤولون على أنفسهم أن يمثلوا الشعب وهم غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم!"، مضيفاً "بدنا نعتبر أن كلنا أغبياء، ولكن شرط أن يُفِهمونا لصالح من القمع والاعتداء على المواطنين؟"، على حد تعبيره.

وتعقيباً على اتهامات الطيراوي الأخيرة فقد قال الشرقاوي "من المؤكد أن قيادات أمنية تستخدم ذريعة الفلتان الأمني لتحقيق أجندات خاصة"، معرباً عن خشيته من تفجر الفوضى والفلتان أكثر من الحاصل حالياً في الضفة قائلاً " إذا انفجرت الفوضى فلن تدع أحد في طريقها".

وبالمقابل، قلل الشرقاوي من قدرة أجهزة السلطة في الضفة على قمع أهالي الضفة، منوهاً إلى أن الدول العربية لديها أجهزة أقوى بكثير من أجهزة السلطة ولكنها انهارت في عشر ساعات، مضيفا نريد أن نفهم هل وجدت منظمة التحرير لتحرير فلسطين والدفاع عن الشعب أم باتت لها وظيفة أخرى؟".

وشدد الشرقاوي على أن من يتحمل كل المسئولية عن هذا التدهور الأمني في الضفة ومن يجب محاسبته هو عنوان السلطة "أبو مازن".

تجدر الإشارة إلى أنه درجت العادة على توالى بيانات الإدانة والشجب والاستنكار من فصائل منظمة التحرير وبعض المؤسسات والشخصيات التي تدعي الاستقلالية لمجرد "حدث فردي" في قطاع غزة، بينما يصمت هؤلاء على جرائم وطنية كبيرة وأحداث كثيرة من الفوضى والفلتان الأمني في الضفة الغربية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير