خطاب عباس الغامض فشل في اختباره الأول

خطاب عباس الاخير
خطاب عباس الاخير

الرسالة نت - لميس الهمص

 بمجرد أن ألقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قنبلته المفترضة انهالت التساؤلات حول تبعاتها العملية على الأرض خاصة وأنه لم يفصل وترك الأمور غامضة حينما قال لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بالاتفاقيات وعلى (إسرائيل) أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال.

فرئيس السلطة لم يقل إنه سيحل سلطته، كما لم يتطرق لوقف التعاون الأمني مع دولة الاحتلال خاصة وهما البندان الرئيسيان في اتفاقات أوسلو، كما لم يلمح إلى أنه سيتنحى عن منصبه الذي يتولاه منذ عام 2005 والذي نتج أيضا عن اتفاقات أوسلو.

كما أن الواقع في الضفة الغربية هذه الأيام لا يدلل على أن رئيس السلطة ينوي التنصل فعليا من الاتفاقات كونه يساهم في البحث عن منفذ عملية نابلس الأخيرة، كما أن الأجهزة الأمنية ما زالت مستمرة في قمع احتجاجات الضفة.

الأنظار المعلقة صوب تبعات خطاب الرئيس لم تبق تنتظر النتائج طويلا لأن المستشار الديني لرئيس السلطة محمود الهباش جاء بالرد السريع قائلا: لا الغاء للاتفاقات حسب خطاب الرئيس عباس بل التهديد بها ولا تنفيذ غدا.

وبسبب النتيجة المتوقعة لم يترك الخطاب أثرا كبيرا لدى المحللين السياسيين الفلسطينيين كما أنهم لم يفاجئوا بأن المطروح أقل من الموعود.

المحلل السياسي طلال عوكل رأى في الكلمة إعلانا سياسيا غامضا يحتمل أكثر من تحليل.

وذكر أنه يعني تجاوبا مع إعلان فلسطين مراقبا في الأمم المتحدة وإلغاء لاتفاقية أوسلو، لكن على الأرض يصعب تفسير إذا ما كان ذلك الإعلان يتضمن تنصلا فعليا من اتفاق أوسلو، مشيرًا إلى أن الخطاب لم يعلن مصير السلطة ولا طريقة التعامل مع العديد من الأمور.

ورجّح عوكل أن الأمر لن يصل إلى حدود تسليم مفاتيح السلطة لـ(إسرائيل) خاصة وأن ذلك يفتح المجال لأوروبا وأمريكا بتفعيل المفاوضات، موضحا أن السلطة ستفسر الإعلان حسب المعطيات على الأرض.

مراقبون رجحوا أن عباس يريد المناورة، وقد لا ينفذ ما جاء في خطابه على الارض، أملا في تدخل امريكي او دولي، للضغط على (إسرائيل)، وتقديم بعض التنازلات.

الكاتب والمحلل السياسي، هاني المصري، كغيره من المحللين اعتبر أن خطاب عباس في الأمم المتحدة "أقل بكثير من التوقّعات"، مشيراً إلى أنه احتوى عددًا لا حصر له من التساؤلات من دون تقديم إجابات ولا رؤية.

وقال المصري في تعليق على صفحته على "فيسبوك": "لم يفجّر خطاب الرئيس قنبلة، وكان أقل بكثير من التوقّعات"، مضيفاً أن الخطاب "حمل من المناشدة والشكوى والغضب أكثر مما حمل من التحدي والأمل".

وأشار مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، إلى أن الخطاب "احتوى عددًا لا حصر له من التساؤلات من دون تقديم إجابات ولا رؤية ولا خارطة طريق"، مؤكداً أن "التهديد بعدم استمرار الوضع وعدم الالتزام بالاتفاقات من دون قرارات ولا خطة ومن دون إعطاء الأولوية لإنجاز الوحدة الوطنية؛ يدل على أنّ المطروح عمليًا سياسة انتظار".

وأضاف أن ذلك يعني أيضاً "حرصا على البقاء، واستجداء غطاء سياسي عبر المفاوضات، أو بدعة المواكبة الدولية للمفاوضات لجعل هذه السياسة ممكنة"، لافتاً إلى أن الأمر السعيد هو رفع العلم.

واستدرك أنه "يبقى شيئًا رمزيًا ومعنويًا، وهو ومثله من الإنجازات المعنوية تغطي على سلب الأرض والحقوق وتآكل المؤسسات والشرعيات من دون خطة مواجهة شاملة ومسار جديد".

التهديد بإعادة النظر في اتفاقية أوسلو والتنسيق الأمني، قد لا يكترث له (الإسرائيليون) كثيرا، لان إعادة النظر قد تستغرق سنوات، ورسائل (الإسرائيليين) العلنية حتى الآن هي بأن شيئا لم يتغير.

والدليل على ما سبق ما حملته عناوين المواقع والصحف الإخبارية الإسرائيلية من عبارات سخرية من الخطاب الذي ألقاه "أبو مازن" في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي سبقه رفع العلم الفلسطيني في أروقة المؤسسة الأممية في نيويورك، حيث كانت تلك الخطبة مناسبة للتندر من قبل الكتاب والمعلقين الإسرائيليين.

المعلق السياسي في القناة الثانية الإسرائيلية "عراد نير قال: "خطاب تاريخي لكن مرة اخرى يتمخض الجبل فيلد فأرا، على الرغم من أن أحدا لم يتوقع أن تصدر عن عباس مواقف قوية، إلا أنه في المقابل لم يتوقع أحد أن يكون سقف الخطاب متدنيا إلى هذا الحد".

وأضاف نير أن "خطاب عباس لم يتضمن أي التزام حقيقي بخطوات عملية تجاه (إسرائيل)، بل إن هذه الكلمات تمثل "رسالة طمأنة لنتنياهو".

ويبقى الواضح في قضية الخطاب هو ما اجمع عليه عدد كبير من المحللين بأن الخطاب حمل عبارات غامضة قابلة للتأويل والتفسير، وهو الأمر الذي يمكنه من تفسير ما يريد حسب المعطيات على الأرض في ظل اشتعال الوضع في الضفة الغربية.

البث المباشر