قائمة الموقع

شهداء عدوان 2014 ضحية التمييز والابتزاز السياسي للسلطة

2015-10-15T07:19:30+03:00
شهداء عدوان 2014 على غزة
الرسالة-عبدالرحمن الخالدي

تبدأ الفتاة ناهد الترابين (24 عاما) صباحها كل يوم بذهن منشغلٍ في كيفية تدبير أمور يومها، وتغطية احتياجات اخوتها الخمسة المتبقين بعد استشهاد والديها واثنين من أشقائها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، تاركين لها همّ إعالة الأسرة كونها أكبر المتبقين سنا.

ناهد التي حملت هذه المشقة مبكرا، تحرمها وإخوتها منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لها، من استلام مخصصاتهم المالية المستحقة لذوي الشهداء، والتي هي حقٌ لهم لا ينازعهم فيه أحد، رغم مرور أكثر من عام على العدوان.

وتتهم الترابين التي تعيش مع اخوتها ومن بينهم أربعة أطفال في منزل دمّر الاحتلال أجزاء منه في مدينة رفح جنوبي القطاع، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتعطيل صرف مستحقاتهم، معتبرة أنه يحاول من خلال ذلك جعل الشعب ينقلب على المقاومة، وهو الأمر المستحيل، وفق قولها.

رغم ذلك، تشارك الفتاة العشرينية في الاعتصام الأسبوعي الذي تنظمه لجنة أهالي الشهداء أمام مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء، احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم، لتلتقي هناك بالمئات ممن جاؤوا لذات الغرض، معبرين عن غضبهم وسخطهم لتأخيرها حتى هذه اللحظة.

البراوي: لا مبررات مطلقا لتعطيل صرف مخصصات أهالي الشهداء وتلقينا عشرات الوعود بصرفها دون أي تنفيذ

حال هذه الفتاة لا يختلف عن مئات الأسر من ذوي ضحايا عدوان الاحتلال صيف عام 2014، يُحرمون دون غيرهم من ذوي الشهداء من حقهم في استلام مخصصاتهم، الأمر الذي دفع "الرسالة" للبحث في أسباب ذلك ومحاولة معرفة الهدف من تعطيل هذا الملف رغم مرور أكثر من عام على العدوان.

أولى الجهات التي توجه لها معد التحقيق كانت لجنة أهالي الشهداء والجرحى، والتي تشكلت بداية عام 2013، للمطالبة بحقوق ذوي شهداء العدوانين الإسرائيليين على غزة عامي 2008 و2012، بفعل تأخر صرف مستحقاتهم حتى منتصف عام 2014، بعد تنظيمها لعشرات الفعاليات الاحتجاجية والغاضبة.

لا مبررات للتأخير

وبحسب علاء البراوي، المتحدث الإعلامي باسم اللجنة، فإن ذوي أكثر من 2360 شهيدا ارتقوا إبان عدوان عام 2014، ما زالوا ينتظرون صرف مخصصات أبنائهم، في ظروف أقل ما يمكن أن توصف بأنها "مأساوية"، حتى أن أكثر من 300 أسرة منهم فقدوا المعيلين (الأب والأم) وأفرادا من العائلة وحتى منزلهم.

وأكد البراوي في حديثه لـ"الرسالة"، ومن خلال اطلاعه واختلاطه بالعديد من الشخصيات والجهات المسؤولة بحكم تمثيله للجنة وتصدر الحديث باسم أهالي الشهداء، على عدم وجود أي مبرر يعيق صرف مخصصات أهالي الشهداء، موضحا أن اللجنة تلقت عشرات الوعود بصرفها دون أي تنفيذ.

واتهم البراوي الرئاسة الفلسطينية وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كافة، بالتخاذل في صرف هذه المستحقات والمساهمة في تعطيلها، مبينا أن اللجنة تلقت وعودا متكررة من انتصار الوزير "أم جهاد" رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، بالصرف بعد انتهاء أزمة السلطة المالية التي عانت منها بعد احتجاز (إسرائيل) لأموال الضرائب قبل عدة أشهر، إلا أن ذلك لم يُنفذ حتى بعد تجاوز الأزمة.

ولفت بدوره إلى أن مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى تمتلك اليوم قاعدة بيانات كاملة بأسماء شهداء العدوان الأخير، إلا أنها تتذرع بعدد من الحجج، أبرزها أن عدد الشهداء كبير ويتطلب قرارا من رئيس السلطة، وعدم توفر ميزانية تكفي لتغطية مخصصاتهم، في الوقت الذي يؤكد فيه البراوي أن أساس عمل المؤسسة يلزمها بضرورة اعتماد كل من يُقتل على أيدي الاحتلال وبدء صرف راتبٍ لذويه بمجرد استشهاده وبغض النظر عن انتمائه.

ذوو أكثر من 2360 شهيدا ما زالوا ينتظرون صرف مخصصصات أبنائهم في ظروف مأساوية، ومنهم أكثر من 300 أسرة فقدت المعيلين

تأخير هذه المخصصات ألقى بظلاله على مختلف مناحي حياة أهالي الشهداء، ومنهم المواطنة ابتسام أبو جراد التي قصف الاحتلال منزلها في بلدة بيت حانون شمال القطاع بقذائف متتالية خلال العدوان، وأفقدها زوجها واثنين من أبنائها بينهما رضيع، بالإضافة إلى أربعة من أفراد العائلة الذين كانوا يجتمعون في صالةٍ تتوسط المنزل.

تقول أبو جراد لـ"الرسالة": "ألا يكفينا ألم فقدان أحبتنا وأبنائنا على أيدي الاحتلال؟، الحياة الآن صعبة للغاية وظروف معيشتنا أصبحت لا تطاق، فاليوم لا منزل لنا ولا مُعيل بعد الله"، مناشدة الكل الفلسطيني في تجنيب أهالي الشهداء أي مناكفات سياسية أو انقسام داخلي.

وتسكن أبو جراد التي تعتاش على بعض المساعدات الممنوحة من جمعياتٍ خيرية في شمال القطاع، في إحدى الشقق السكنية بالإيجار، الأمر الذي يزيد من أعباء الحياة عليها وعلى من تبقى من أبنائها، إضافة إلى طفلين ترعاهما من أبناء أختها التي اُستشهدت هي الأخرى خلال القصف.

شهداء غزة دون الضفة

لجنة أهالي الشهداء والجرحى شددت على أن هذا التعطيل يقتصر على شهداء قطاع غزة دون الضفة المحتلة، مؤكدة أن عائلات أكثر من 32 شهيدا ارتقوا في مدن الضفة خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، أُدرجوا في قوائم المؤسسة ويتسلم ذووهم مخصصات شهرية دون أي اشكاليات، في اجراءات تعكس حقيقة تعامل السلطة ومؤسساتها مع قطاع غزة واستخدام الشهداء كأداة ضغط سياسية.

هذه المعلومة أكدتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك يضاف إلى العديد من قضايا التمييز الجغرافي الذي تمارسه السلطة بين الضفة والقطاع، والتي تعمل الهيئة على حلها عبر التواصل مع الجهات المعنية.

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: امتناع الرئيس عن التوقيع على صرف مستحقات ذوي الشهداء يُعد قرارا بعدم الصرف

وبحسب رأفت صالحة مدير مكتب غزة والشمال بالهيئة المستقلة، فإن مشكلة الصرف تقتصر على مخصصات شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير فقط، حيث اعتمدت مؤسسة رعاية أسر الشهداء في غزة من ارتقى قبل بدء العدوان وبعد انتهائه، دون أي معيقات، محملا المؤسسة ورئيستها "أم جهاد" المسؤولية أولا عن ذلك، ثم رئيس السلطة محمود عباس.

وقال صالحة لـ"الرسالة" إن "مؤسسة رعاية أسر الشهداء تقول لنا بأن الصرف لذوي شهداء العدوان يتطلب أمرا من الرئيس عباس لضخامة عددهم، لكننا لا نتفق مع ذلك كون المؤسسة أُنشئت لهذا الغرض ولا تحتاج لقرارات مباشرة، وإن كان ذلك صحيحا فإن امتناع الرئيس عن التوقيع على ذلك يُعد بحد ذاته قرارا بعدم صرف مستحقاتهم".

وأشار إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خاطبت الرئاسة الفلسطينية عبر مراسلات رسمية لمعرفة مبررات التأخير إلا أنها لم تتلق ردا حتى اليوم، مبينا في الوقت ذاته أنها تلقت كلاما غير رسمي من جهات في السلطة بأن "حماس يجب أن تتحمل جزءاً من المسؤولية والعبء"، مضيفا أن ذلك "كلام غير مسموع بالنسبة للهيئة ولا نعبئ به، وننتظر ردا من الرئيس على الخطاب الذي أرسلناه". 

عرقلة متعمدة

وبالعودة إلى حسن البراوي، المتحدث باسم لجنة أهالي الشهداء، فقد أكد أن معلومات وردت للجنة بأن جهات في منظمة التحرير تتعمد عرقلة صرف أي مستحقات لذوي شهداء عدوان غزة، مشددا على أن وزير العمل بحكومة التوافق، مأمون أبو شهلا، أخبر اللجنة في أحد اجتماعاتها معه بأن لذوي شهداء العدوان الأخير ميزانية خاصة من أموال مؤتمر إعمار غزة الذي عُقد في القاهرة نهاية عام 2014.

وشدد البراوي على أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحكومة التوافق برئاسة الحمد لله تتجاهل مطالب ذوي الشهداء، مستذكرا إحدى القصص مع انتصار الوزير رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء، حيث زودتها اللجنة في إحدى زياراتها للقطاع ببيانات أكثر من 300 أسرة ممن فقدوا الوالدين وحتى المنزل لإيصالهم للرئيس وإعطاء أمر بصرف مستحقاتهم فورا لصعوبة أوضاعهم، إلا أنه وبعد وصولها إلى رام الله والتواصل معها أخبرت اللجنة بأنها "نسيت الملف في غزة".

أهالي الشهداء: دائما نسمع من المسؤولين قولهم بأن الشهداء أكرم منا جميعا لكن في الحقيقة نحن نهان وتستغل دماء أبنائنا في صراعاتهم السياسة

في الوقت ذاته، أكد البراوي أنه ورغم تسلّم ذوي شهداء اعتدائي عام 2008 و2012 لمخصصٍ شهري أُقرّ لهم منتصف عام 2014 المنصرم، إلا أن مستحقاتهم خلال فترة تأخير الصرف التي بلغت حوالي 5 أعوام ونصف لشهداء "معركة الفرقان" وعامٍ ونصف لشهداء "حجارة السجيل"، لا تسقط بالتقادم ومن حقهم أن تُصرف لهم بأثر رجعي.

وقال: "نظام عمل مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى يقرّ اعتماد الشهيد ضمن كشوفاتها من لحظة استشهاده، إلا أن الرقابة المالية الموجودة فيها، والتي وُلدت بعد الانقسام، ترفض التعامل مع هذا الملف"، موضحا أن اللجنة الآن تتحرك للمطالبة بصرف هذه المستحقات إلى جانب صرف مخصصات ذوي شهداء العدوان الأخير ومستحقات فترة التأخير التي تجاوزت العام.

أكرم منا جميعا!

"لم نختر الحرب بأيدينا (...) هي فرضت علينا، والمفترض على المسؤولين أن يحافظوا على دم الشهداء وكرامتهم، وألا نتحول إلى متسولين"، كلماتٌ ألقت بها الحاجة أم علي القايض، معبرة عن ألمها لتأخر صرف مخصصات أطفالها الاثنين اللذين فقدتهما خلال العدوان بقصف طائرة استطلاع، بعد أيام من تدمير منزل العائلة بشكل كامل.

فقدان الطفلين ولاء (15 عاما) وأحمد (12 عاما)، أعاد إلى ذاكرة أفراد العائلة التي تقطن في مدينة دير البلح، نجلهم محمود الذي خرق الاحتلال جسده بـ 17 رصاصة عام 2003، حين كان يبلغ من العمر 13 عاما، أثناء صيده للطيور على حدود غزة.

النحال: لا نقبل أي مبررات بالمطلق ولا نعتد بأي حلول جزئية لا تغطي احتياجات كل ذوي الشهداء دون استثناء

تلك الأحداث مجتمعة تسببت بجلطة قلبية لزوجها محمد القايض، خضع على إثرها لعملية جراحية مُكلفة بعد شهرين من انتهاء العدوان، فيما تعيش العائلة الآن في بيت خشبي صممته لها إحدى الجمعيات الخيرية بعد قضائها أشهرا في خيامٍ مرقعة أمام ركام منزلهم.

وتوجهت الحاجة القايض لـ"الرسالة" بكل براءة ومنطقية متسائلة: "هل من يسقط في الضفة شهيد، وفي غزة غير ذلك ؟، لطالما كنا نسمع من المسؤولين قولهم بأن (الشهداء أكرم منا جميعا)، لكن في الحقيقة نحن اليوم نُهان وتُستغل دماء أبنائها في صراعاتهم السياسية وعلى المناصب".

وللتثبت أكثر من حالة التمييز الذي تمارسه المنظمة، اتصلت الرسالة ببلال القواسمي، شقيق الشهيد -مروان القواسمي- الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل أواخر شهر سبتمبر من عام 2014، مع الشهيد عامر أبو عيشة، بتهمة تنفيذ عملية اختطاف الجنود الإسرائيليين الثلاثة في الخليل.

القواسمي أكد أن شقيقه أُدرج ضمن كشوفات مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى منذ الأيام الأولى لاستشهاده، وأن زوجته تتلقى راتبا شهريا عنه، وكذلك عائلة الشهيد عامر أبو عيشة، دون أية إشكاليات، الأمر الذي يعني أن القضية مقتصرة على شهداء عدوان غزة الأخير فقط.

"الرسالة" توجهت إلى الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، والذي أكد مستشاره لمكافحة الفساد، عزمي الشعيبي، على عدم علمهم بتفاصيل الملف، مشددا على ضرورة الإيعاز له من لجنة أهالي الشهداء والمظلومين بوجود أزمة للتحرك باتجاه دراستها وحلها.

بانتظار قرار الصرف

"الرسالة" بدورها تواصلت مع انتصار الوزير، رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى؛ لمحاولة معرفة الأسباب الحقيقية وراء تأخير صرف مستحقات ذوي شهداء غزة حتى اللحظة، والتي بدورها اتهمت "الرسالة" بأنها تريد تأجيج المشكلة، متذرعة بأنه "لا ميزانية للصرف لذوي الشهداء وننتظر قرارا سياسيا".

وحين سؤالها عن سبب تأخر قرار صرف المخصصات المالية قالت: "لا معلومات لدي حول التفاصيل، نحن جمعنا كشوفات بأسماء الشهداء وبياناتهم ورفعناها إلى الرئاسة، ولم يأتنا جواب حتى الآن، بل تلقينا وعودا".

وقبل استكمال الأسئلة الموجهة إليها، قاطعت الوزير اتصالنا بحجة رداءة الصوت، فحاولت "الرسالة" لقاءها في قطاع غزة أثناء تواجدها فيه مؤخرا، إلا أنها رفضت متذرعة بضيق الوقت وأن عليها العودة إلى الضفة المحتلة في اليوم التالي.

لم يكن أمامنا إلا التوجه إلى مكتب المؤسسة في غزة، والذي يرأسه محمد النحال "أبو جودة"، فأكد بأن صرف مخصصات أكثر من 2300 شهيد يحتاج إلى موازنة كبيرة وقرار من وزارة المالية ورئاسة الوزراء، موضحا أن المؤسسة لم تتلق قرارا بذلك.

الوزير: لا ميزانية للصرف لذوي الشهداء وننتظر قرارا سياسيا، و"الرسالة" تريد تأجيج المشكلة

وفي رده عما إذا كان لدى منظمة التحرير ميزانية كافية لصرف مستحقاتهم، قال النحال: "حينما نتحدث عن مؤسسة تقدم خدماتها لعشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى، فلا يمكن أن يكون هناك مبرر بأن أزمة مالية تمنع صرفها، وإن كانت هناك أزمة فالأولى أن يعاني منها الأحياء قبل الشهداء".

وأشار النحال إلى أن المؤسسة تعد وسيطا بين وزارة المالية وأهالي الشهداء، مؤكدا أن مسؤولية تأخير صرف مستحقاتهم تقع على عاتق الوزارة ورئاسة الوزراء، وهما من يعطيا قرارا بهذا الموضوع.

وردا عما إذا كان تأخير صرف مخصصات ذوي الشهداء يعتبر كأداة ضغط سياسي من الرئاسة والسلطة على غزة، قال النحال: "خاسر من يريد أن يضغط في هذا الموضوع من ناحية سياسية، فنحن نتحدث عن دماء شهداء يجب ألا تستخدم أو أن تُستغل معاناة ذويهم من اجل تمرير أية مشاريع"، مشددا على ضرورة أن يُجنّب أبناء الشهداء والجرحى أي مناكفات سياسية وأن تُحل إشكاليتهم بشكل كامل وفوري.

وطالب النحال بأن يتم اعتماد ذوي شهداء العدوان أسوة بغيرهم، مؤكدا أن مؤسسته لا تقبل أي مبررات بالمطلق ولا تقبل بأي حلول جزئية لا تغطي احتياجات كل ذوي الشهداء دون استثناء، متحدثاً بعتب على قادة وممثلي فصائل منظمة التحرير، لعدم ممارستهم أي ضغط ملحوظ بهذا الاتجاه وتخليهم عن مسؤولياتهم.

الحديث السابق، دفع بـ"الرسالة" لمحاولة التواصل مع وزارة المالية ممثلة بالوزير شكري بشارة، إلى أنها لم تتمكن من ذلك رغم المحاولات المتكررة لمعد التحقيق للاتصال به وإرسال رسائل عبر رقم المحمول الخاص به، ليتم بعدها الاتصال بعبدالرحمن البياتنة، المتحدث الرسمي باسم الوزارة.

تعطيل الصرف يقتصر على قطاع غزة دون الضفة المحتلة وعائلات أكثر من 32 شهيدا ارتقوا في مدن الضفة خلال فترة العدوان على غزة أُدرجت في قوائم مؤسسة الشهداء وتتسلم مخصصات شهرية

 

البياتنة فاجأ "الرسالة" بعدم علمه المطلق بملف ذوي الشهداء، ليطلب في بداية الأمر مهلة يومين للتأكد من مصادره بالوزارة قبل الرد على تساؤلاتنا، وبالفعل أُعطيت له مهلة بأكثر من ذلك، ليرد بعد حوالي أسبوعين من محاولة الاتصال دون أن تتغير الإجابة بالنفي أو بالايجاب، ما يعكس عدم مبالاة بمعاناة كل تلك الأسر.

رغم ذلك حاولت "الرسالة" الاتصال به مجددا قبل حوالي أسبوعين وإعطائه فرصة أخيرة، حينها طلب مهلة ساعة للاستفسار الأخير والاتصال بنا، لكننا لم نتلق منه أي اتصال حتى تاريخ صياغة التحقيق.

معد التحقيق اتصل بدوره بعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كونها الدائرة الأقرب للرئيس وتشاركه اتخاذ القرار، قبل أن يُعلن مؤخرا استقالته وعدد من أعضائها.

أحد أولئك كان زكريا الآغا، عضو اللجنة، والذي قال إن موافقة مبدئية من الرئاسة وحكومة التوافق تمت على صرف مستحقات ذوي الشهداء، وأن الحكومة الآن تولت مهمة تأمين وتوفير الأموال المخصصة لهم.

وأضاف الآغا: "ندرك أهمية هذه الأموال لذوي الشهداء ونقدر ظروفهم واحتياجاتهم، لكن عدم توفر السيولة المالية لتغطية ذلك يعرقل صرفها، ونبذل جهودا لتأمينها في أقرب وقت، ومشاكل غزة على سلم أولوياتنا".

أما حنان عشراوي، ففضلت عدم الحديث عن الموضوع أو الإجابة عما إذا كانت هناك أي جهود تبذل من طرفها لحل إشكالية ذوي الشهداء، قائلة: "اتصلوا بوزارة المالية أو مستشاري الرئيس عباس".

وبالفعل تم ذلك، حيث حاولت "الرسالة" الاتصال بنمر حمّاد، مستشار رئيس السلطة محمود عباس وبعثت برسالة عبر هاتفه النقال بضرورة الرد، إلا أنه لم يستجب، بالإضافة إلى عزام الأحمد وزياد أبو عمرو المقربين من الرئيس عباس، ولكنهما بدورهما لم يُجيبا على اتصالات "الرسالة" أيضاً.

اخبار ذات صلة