كحال شبان الضفة المحتلة خلال اندلاع انتفاضة القدس الحالية، يهرع يوميا أبناء مدينة جنين إلى حاجز الجلمة الواقع على أنقاض قرية "الجلمة" لمواجهة جيش الاحتلال الاسرائيلي، كونه الفاصل بين المدينة والداخل الفلسطيني على حدود الـ 67.
بعد مضي شهر على انتفاضة القدس أصيب عدد من شبان قرية الجلمة بنيران الاحتلال، بالإضافة إلى اعتقال عددهم منهم واستشهاد اخرين وذلك خلال المواجهات اليومية على حاجز "الجلمة" الوحيد الذي يصب فيه الشباب لجام غضبهم ضد انتهاكات الاحتلال في مدينة القدس ومدن الضفة المحتلة.
ويرجع خالد أبو فرحة رئيس مجلس قرية الجلمة اسم الحاجز إلى القرية التي يتبعها والمقصود بها التلة المرتفعة قليلا عن الارض، حيث يوجد في فلسطين أكثر من جلمة كالتي توجد في اراضي الـ 48 والقريبة من حيفا.
وتقع الجلمة شمال مدينة جنين على بعد خمسة كيلو متر منها، حيث يمر بجانبها شارع جنين-الناصرة الرابط بين شمال وجنوب الوطن.
ويروي أبو فرحة أن الجلمة بعد حرب 1967 أصبحت قرية حدودية أراضيها موجودة في مناطق الـ 48، حيث تم مصادرة 75% من أراضيها وفق اتفاقية "رودوس" التي وقعت بعد حرب 1948 وكانت تنص على أنه من حق أصحاب القرية ممارسة اعمالهم الزراعية، لكن لم يحدث ذلك على أرض الواقع.
وبحسب رئيس مجلس قرية الجلمة فإن سكانها يعانون عند اغلاق حاجز الجلمة حيث تتعطل مصالحهم خارج القرية، بالإضافة إلى معاناتهم من منطقة "المطار" المقامة منذ أيام الانجليز، وحينما جاء الاسرائيليون سنة 1967 تم استخدامها للتدريب العسكري حيث عانى السكان بسبب الالغام المزروعة التي انفجرت واستشهد على أثرها العديد من أبناء القرية.
ووفق قول أبو فرحة فإن الفترة الواقعة ما بين 1993 حتى 2000 عاش سكان القرية فترة ازدهار اقتصادي، لكن بعد اقامة حاجز "250" الذي يفصل القرية عن مدينتها جنين فقد بات الطلبة حتى سنة 2004 يقطعون إلى جامعاتهم مسافة 40 كيلو متر.
وبعد انشاء حاجز "250" اقيم حاجز معبر "الجلمة" بمساعدة USAID، فبات المشاة يمروا بهذا الحاجز يوميا، لاسيما فلسطيني الـ 48 حيث يدخل اليه يوميا 5 الاف سيارة وتكون الذروة يومي السبت والاحد حيث يأتي أهل الجليل لقضاء حاجاتهم في الجلمة وزيارة ذويهم.
ووجود المعبر ودخول السيارات ينعش جنين من الناحية الاقتصادية، رغم أنه شيد بطريقة حديثة لفحص البشر، فقد تم استهدافه من قبل الشباب في الانتفاضة الحالية كونه المتنفس الوحيد لردة فعلهم اتجاه الاحتلال كونها نقطة عسكرية للإسرائيليين، فقد شهد الحاجز سقوط العديد من المواطنين الابرياء.
ويشكل حاجز "الجلمة" شريان الحياة لأهل جنين فيدخل عبره العديد من العمال والتجار، وكذلك اهالي الداخل الفلسطيني لزيارة اقاربهم داخل القرية، بالإضافة إلى وجود 2500 طالب يدخلون عبره يوميا للدراسة في الجامعة الامريكية بجنين.
يذكر أنه يقام على أرض قرية الجلمة أيضا جدار فاصل بين مدينة جنين والقرى التابعة للناصرة والعفولة.