انتهى عام 2015 ونجت غزة من عدوان إسرائيلي (محتمل) بعد أن خاضت 3 مواجهات كبيرة مع الاحتلال الاسرائيلي في العقد الأخير بدأت بحرب الفرقان 2008، وحجارة السجيل 2012، والعصف المأكول 2014.
ومع أن المواجهات الأخيرة طاحنة إلا أن المقاومة الفلسطينية في القطاع واصلت الصمود وإيلام العدو وسارت في خط بياني تصاعدي بعد "مراكمة انجازاتها" وفق تعبير لأحد القادة الميدانيين من كتائب الشهيد عز الدين القسام.
حاولت (إسرائيل) وكيانات أخرى إقليمية ودولية كسر شوكة "المقاومة الفلسطينية" خلال السنوات الماضية لكنها أخفقت، وهذا ما أثبتته نتائج المواجهات السابقة فقد استطاعت المقاومة ضرب العمق الاسرائيلي بعد تمكنها من قصف تل أبيب، وضرب "ما وراء خطوط العدو" في عمليات نوعية أربكت حساباته العسكرية، كما تطور العتاد العسكري لدى المقاومة بشكل ملحوظ في صواريخه وفي القذائف المضادة للدروع من أنواع مختلفة والأنفاق التي أصبحت تشكل هاجساً لدى جيش الاحتلال.
ومع ما حصل من تقدم تقني طرأ على عمل المقاومة إلا أن هناك عوامل تبدو اكثر أهمية في نقاط القوة التي أصبحت تتمتع بها ومن أهمها التفاف الجمهور الفلسطيني حولها الذي يشكل الحاضنة الشعبية لها، والذي يزداد يوماً بعد يوم. ففي آخر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية من 10 - 12 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، قال المركز، إن المؤيدين لـ"انتفاضة مسلحة" زادوا بعشر نقاط بالمقارنة مع سبعة وخمسين في المائة في استطلاع السادس من أكتوبر الماضي.
ومن نقاط القوة التي تتمتع بها المقاومة وتحديداً كتائب القسام قوة تنظيمها، فحسب ما يتم تداوله من بيانات عبر مكتبها الاعلامي، فإنها أصبحت قوة منظمة وتضم الآلاف من خيرة المقاتلين الذين جرى تدريبهم وإعدادهم بشكل محترف، ولربما زيارة واحدة لمواقع التدريب، "القادسية" مثالاً، وهو موقع كبير يقع غرب حي الأمل في خان يونس وتعرض سابقاً للقصف عدة مرات، والنظر من وراء أسلاك الموقع لـ"المناورات التدريبية" التي يجريها المقاتلون، يستطيع المشاهد إدراك مدى المهارات القتالية التي يتمتع بها مقاتلو كتائب القسام.
وزادت كذلك الخبرة القتالية التراكمية في الميدان الحقيقي للمعركة لدى رجال المقاومة من قوتها ومناعتها، فالمقاتلون الذين خاضوا معارك شرسة شرق قطاع غزة وشماله وواجهوا جنود العدو وجهاً لوجه عادوا بثقة أكبر، وكسروا أي حاجز نفسي كان من الممكن أن يشكل عائقاً أمام المقاتل الفلسطيني، بل إن عملية "ناحل عوز" المصورة ومشهد الجندي الاسرائيلي وهو يصرخ خوفاً، شكلت وغيرها من المشاهد وعياً جديداً في أذهان الأمة وليس لدى الفلسطينيين وحسب.
واستطاعت المقاومة الفلسطينية من خلال أداء مقاتليها في الميدان من تدشين مرحلة جديدة في التصدي لعملية "كي الوعي" المستمرة منذ الهزيمة العربية عام 1967 أمام جيش الاحتلال.
وهنا تكمن "القوة" كما يقول قائد ميداني في كتائب القسام للرسالة: تكمن في "الإنسان" وليس في السلاح أو العتاد فقط، فلربما لن نستطيع أن نصل إلى قوة (إسرائيل) التقنية ولكننا نراهن على المقاتل وعقيدته وخبراته القتالية المتراكمة.