كان ماجد فرج، مدير المخابرات الفلسطينية، في تصريحه الأخير، حول إحباطه 200 عملية ضد صهاينة، منسجماً مع تاريخه، متناغماً مع تطلعاته.
فرج، هو كمحمود عباس، مهجّر من الأراضي المحتلة عام 1948. وكعباس أيضاً، سكن مخيماً للاجئين؛ فكما سكن عباس مخيم اليرموك، كان فرج أحد لاجئي مخيم الدهيشة في بيت لحم. كأن كثيرين من رجالات السلطة الفلسطينية، قرؤوا، أو عرفوا، أنه يجب أن تكون لاجئاً لتقود السلطة والمفاوضات، والتنازلات عن حقوق اللاجئين أيضاً.
فرج، المولود سنة 1962، أي الشاب وفق المعدّل العمري لقادة السلطة، التحق مع قدوم السلطة بجهاز الأمن الوقائي كمدير لأكثر من محافظة مثل دورا وبيت لحم. هناك كان يطارد المقاومين، دفاعاً عن مشروع أوسلو، ومشروعه. وهناك بدأ الصعود، إلى حضيض السلطة.
مكافأة له على هذا الأداء، ورفع درجة التنسيق الأمني، تم تعيينه مديراً لجهاز الاستخبارات العسكرية عام 2006. كان ذلك بعد عامين من وفاة عرفات، وتسلُّم (أبو مازن) رئاسة السلطة. وفي 15 أيلول/سبتمبر 2009، تسلّم رئاسة جهاز المخابرات العامة الفلسطينية.
في عام 2014، اتُهم فرج، جماهيرياً، بالفساد الإداري بسبب فرضه تعيين وزراء في حكومة التوافق الوطني نظراً لصلة القرابة، أو العلاقة الشخصية.
في 12/9/2014 ضبط الاحتلال ماجد فرج مخموراً في سيارته، بعد أن أُصيب بحادث سيارة، حين اصطدمت سيارته التي كان يقودها تحت تأثير الكحول بسيارة تابعة لمستوطنين. أصيب عدد من المستوطنين بجروح، ونقلوا إلى المستشفى. كانت ربما المرة الأولى التي يتجاوز فيها الاحتلال الثأر لمستوطنيه. وكانت العملية الأولى التي تدهس مستوطنين، ويخجل بذكرها الشعب الفلسطيني.
أظهر حماسة، تتتجاوز حدود السلطة الفلسطينية، لقتال ما سمّاه "الإرهاب الدولي". لقد كان أيضاً مطيته للوصول. يحذر من أن "زحف التطرف الديني يشكل خطراً واضحاً وقائماً، ليس فقط على السلطة الفلسطينية، ولكن على الأردن و(إسرائيل) أيضاً".
ويبلغ التزلف للصهاينة مداه حين يصرّح: "نحن، جنباً إلى جنب مع نظرائنا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والأميركيين وغيرهم، نحاول كل شيء لمنع ذلك الانهيار. الخبراء يعلمون جميعاً أنه في حالة الانهيار (السلطة)، سوف يتضرر الجميع. إن داعش في العراق وسورية وسيناء ولبنان والأردن، ولكن رام الله ووعمّان وتل أبيب يجب أن تبقى في مأمن منها".
والده؛ علي فرج، العامل البسيط. ذهب خلال اجتياح القوات الإسرائيلية عام 2002، لإحضار الخبز والحليب. هناك أصابته رصاصة إسرائيلية، استشهد. لم يرفع ماجد فرج صوته بوجه الإسرائيليين. انتزع لقب "قاتل أبيه" من الموز، لا فرق، ألسنا في "جمهورية موز"؟!