تفاجأ الجميع بإعلان السلطات المصرية فتح معبر رفح بعد إغلاق دام 69 يوما، حيث يعود ذلك لعدة عوامل أهمها توقيت تشغيل المعبر، والظرف السياسي الحالي، إضافة لجهة إصدار القرار.
فمنْ غير المعتاد أن يعمل المعبر في ظل استمرار الحالة الأمنية المعقدة في سيناء، أما الظرف السياسي يتمثل في عقد لقاءات الحوار في العاصمة القطرية الدوحة بين حركتي حماس وفتح بدلا من القاهرة، عدا عن أن يصدر قرار تشغيله عن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.
وبحسب المتابعة الميدانية للأوضاع الأمنية في سيناء، فإن عمليات استهداف الجيش المصري ما زالت على حالها من قبل الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم الدولة، والتي يتخذها النظام المصري ذريعة أساسية لإغلاق المعبر لفترات طويلة، بينما لا يفتح إلا لأيام معدودة كل عدة أشهر.
وهذا ما نقله موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس عن قيادة المخابرات المصرية منذ فترة وجيزة حيث قال إن السلطات المصرية ترتكز في فتح المعبر على أمرين هما سلامة الطاقم العامل في المعبر وضمان سلامة المسافرين عبر المعبر.
ومما يظهر التنافي الواضح بين الوضع على الأرض وتشغيل المعير، أن في أيام عمل المعبر أعلن الجيش المصري عن مقتل 3 جنود في تفجير مدرعة بسيناء، مما يتعارض مع قرار تشغيل المعبر في ظل تردي الحالة الأمنية، فلماذا أصرت مصر على إكمال عمله رغم الخطورة الأمنية ؟!
وفي سياق الظرف السياسي، فلا يمكن المرور على القرار المصري دون ربطه بلقاءات المصالحة التي عقد في الدوحة مطلع الأسبوع الماضي، والذي رأه البعض تجاوزا للدور المصري، مما حذا برئيس وفد المصالحة عن حركة فتح عزام الاحمد أن يطير إلى القاهرة فور انتهاء اللقاءات مع حماس قبل أن يعود لرام الله.
من ناحيته، قال مصدر في حركة فتح لـ"الرسالة نت" إن وفد فتح الذي توجه للقاهرة لم يتطرق لملف معبر رفح، حيث تركزت اللقاء في المخابرات المصرية على فحوى اللقاءات التي تمت بالدوحة، وطبيعة التوجه الفتحاوي نحو المصالحة، واصفا اللقاء بـ"السلبي".
ما سبق، يشير إلى أن حركة فتح أخذت الموافقة المصرية على الشروع في تفعيل ملف المصالحة مع حماس، وهذا ما أكده فايز أبو عيطة المتحدث بإسم الحركة في تصريح لـ"الرسالة نت" بقوله إن مصر لا تعارض لقاءات الدوحة، بل تدعم أي حوار من شأنه دفع عجلة المصالحة بين الأطراف الفلسطينية.
وتتجه المؤشرات إلى توقع مفاده أن القرار المصري جاء نكاية في قطر المستضيفة للحوار الفلسطيني، وكذلك لتركيا و(إسرائيل) فيما يتعلق بملف المصالحة بينهما، خصوصا بعد الحديث عن قرب التوصل لإتفاق سيكون قطاع غزة جزءً منه، بينما تتلخص الرسالة للأطراف السابقة أن الكلمة الأولى والأخيرة لمصر فيما يتعلق بأمور قطاع غزة.
وممنْ يدعمون هذا الرأي، القيادي في الجبهة الشعبية ذو الفقار سويرجو الذي قال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي باعلانه قرار فتح المعبر دون أن يبلغ أحد يرسل رسالة لقطر وتركيا واسرائيل والسلطة وحماس أيضا مفادها أن مصر وفقط مصر هي من تقرر في مصير غزة.
علي أية حال، ستظهر النوايا المصرية من وراء هذا القرار خلال الفترة المقبلة، فإما أن يكون تحسن جديد في التعامل المصري مع قطاع غزة في ظل التطورات السياسية المتلاحقة في الاقليم، أو أنها مجرد رسالة متعددة الاتجاهات.