قائمة الموقع

الانسحاب الأميركي من العراق ومصير المنطقة (1-3)

2010-05-24T14:09:00+03:00

 تخطط الولايات المتحدة لسحب قواتها المقاتلة كافة من العراق بحلول نهاية سنة 2011، ومن المقرر تسريع عملية الانسحاب بعد إجراء الانتخابات البرلمانية في 7 آذار، إلا أن تلك الانتخابات يمكن أن تهدد التوترات الداخلية الطائفية الإثنية والقوى الخارجية التي لها مصالح في العراق بزيادة الأمور سوءاً. سيعاين مركز التنبؤات الإستخبارية في واشنطن العوامل التي يمكن أن تؤثر في الانسحاب وتضع تصوّراً لمصير المنطقة في السنين القادمة.

من العراق الى افغانستان

برغم أن الحرب في أفغانستان تستحوذ على اهتمام الولايات المتحدة، لا يزال أكثر من مئة ألف جندي أميركي يرابطون في العراق. وقد تقرر البدء بسحبهم من هناك بشكل جدّي بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 7 آذار، وسيشمل هذا الإجراء كافة الوحدات المقاتلة على أن يبقى نحو 50000 من جنود الدعم والاستشاريين في البلاد حتى نهاية شهر آب.

على أن المكاسب السياسية التي تحققت باندفاع القوات في سنة 2007 في العراق تبقى ضعيفة، والتوترات الطائفية بدأت بالظهور على السطح أصلاً. ويبقى انسحاب القوات الأميركية من العراق متوقفاً على عدد من العوامل.

أهم هذه العوامل قدرة النظام الذي أعقب سقوط البعثيين على البقاء بعد تأسيسه غداة الغزو الأميركي. حافظ توازن القوى الإثني الطائفي على تماسكه طوال مدة ولاية المجلس النيابي التي تبلغ خمس سنين وإن يكن برعاية أميركية قوية. على أن إمكانية استمرار هذا الترتيب تبقى محلّ تساؤل مع دنوّ أجل الانسحاب الأميركي وتصاعد التوترات بين الشيعة والسنّة والأكراد، فضلاً عن المنافسات الداخلية القوية داخل هذه الفصائل.

 وستحدد حصيلةُ انتخابات 7 آذار إلى حدّ بعيد مسار الصراع الإثني الطائفي، لاسيما تحديد إن كان التوازن السياسي الذي تحقق غداة إنهاء التمرّد السنّي في سنة 2007 سيستمرّ أم سيتداعى.

الطائفية

يعيش الشيعة، المدعومون بإيران التي ترعاهم، حملة شرسة لضمان عدم تهديد السنّة لسيطرتهم التي ضمنوها لأنفسهم خلال السنين السبع الماضية. وبالعكس، لا يشعر السنّة، الذين أنهوا تمرّدهم منذ أقل من ثلاث سنين، بأن وعود التسوية التي قضت بدمج قوات التمرّد في القوات المسلّحة وفي العملية السياسية قد تحققت. وهو يشعرون بخطر المعاناة من مزيد من التهميش، وهو خطر يمكن أن يردّوا عليه بالعودة إلى العنف.

 

وفي هذه الأثناء، يستغلّ الأكراد خط التقسيم الطائفي لرفع مستوى طموحاتهم في مسعى للمحافظة على الاستقلال الذاتي الذي تمتعوا به منذ انتهاء حرب الخليج الأولى في سنة 1991. كما سيكون للجهاديين، الذين يسعون لاستغلال الانقسام الإثني الطائفي لتنفيذ أجندتهم الأممية، تأثير في كيفية تتابُع عملية الانسحاب.

على أن الأحداث والجهات الفاعلة في العراق ليست وحدها التي تشكل خطراً على خطط الانسحاب الأميركي. فمن نتائج إقدام الولايات المتحدة على فرض تغيير النظام في بغداد صعود إيران. امتلكت الجمهورية الإسلامية نفوذاً عظيماً في العراق، من خلال حلفائها الشيعة، وهي تستخدمه في بسط هيمنتها على المنطقة. وبالتالي، خدم الحضور المهيمن للجيش الأميركي في العراق وتدخلُ الولايات المتحدة في النظام السياسي كثقل موازن. ومن شأن انسحاب أميركي إتاحة فرصة لإيران لتعزيز نفوذها في البلاد.

الخليج العربي

تشعر المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأصغر بالقلق على أمنها أيضاً في مواجهة تقدم إيران وطموحاتها الإقليمية. على أنه مما سيهدئ من مخاوف الدول العربية هذه ضمان امتلاك سنّة العراق صلاحيات كافية للخدمة كسدّ منيع في وجه إيران. لكن من وجهة نظر الدول العربية التي طالما اعتمدت على الضمانات الأمنية الأميركية، لا يوجد بديل لوجود عسكري أميركي في العراق.

يوجد عوامل عديدة يمكن أن تنسف المحاولات الأميركية لفك الارتباط مع العراق، لكن يوجد عامل يمكن أن تساعد مصالحُه الجيواستراتيجية الأميركيين على الانسحاب. يمكن لتركيا، بفضل شراكتها مع الولايات المتحدة، وهواجسها الأمنية من الانفصاليين الأكراد المتمركزين في شمال العراق، وحاجتها إلى الطاقة وقدرتها على الاضطلاع بدور لاعب إقليمي، أن تملأ الفراغ الذي سينجم عن خروج الولايات المتحدة. لكن الأمر سيتطلب بعض الوقت قبل أن تتمكن أنقرة من السير في حقل الألغام الإثني الطائفي في العراق وضمان تماسك التركيبة الحالية.

يتهيّأ الجيش الأميركي لخفض مستوى وجوده، لكن الظروف الجيوسياسية، سواء داخل العراق أم في المنطقة المحيطة به تنتظر الحسم

المصدر: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية

 

 

اخبار ذات صلة