الوريث الوريث

أعادت زمن العمليات الاستشهادية

بعملية القدس.. روح "العياش والحوتري" حاضرة بالانتفاضة

غزة-أمل حبيب

أعادت عملية القدس الأخيرة للمساء هيبته، حيث أحيت في نفوس ثوار انتفاضة القدس ذاك الزمن الجميل الذي زغرد خلاله حزام الاستشهادي الناسف.

سقف الباص الطاير بل هيكل الحافلة المتفحم روى عطش الانتفاضة وثوارها بعد أن اقتربت لدرجة الجفاف التي فرح لأجلها الاحتلال ظنًا بأنها تموت!

"عاد "الإرهاب" للحافلات، وعاد الكابوس لعائلات الضحايا" هو أبرز ما عنونه الإعلام العبري، في حين انتعشت ذاكرة الفلسطيني بزمن العمليات الاستشهادية.

التاريخ الفلسطيني مليء بين ثناياه بهذا النوع الفريد من أشكال المقاومة والتي توهب الروح فيها لأجل تحرير الأرض فيطير تلقائيًا سقف الباص عندما يفجر الاستشهادي نفسه داخل حافلة مكتظة بجنود الاحتلال، أو في حانة تجمع السكارى من فئة المستوطنين المتطرفين.

تفجير الحافلة مثل باكورة العمليات النوعية في انتفاضة القدس التي تعيدنا من خلالها إلى قلب (نتانيا) يوم دخل الفدائي عبد الباسط عودة فندق بارك الذي كان يعج بمئات المحتفلين اليهود بمناسبة عيد الفصح العبري، وألقى في قاعة الطعام عدد من القنابل اليدوية ومن ثم فجر نفسه في قاعة الرقص، ما أدى إلى مقتل 30 صهيونياً وجرح 160 آخرين، وإحداث تدمير شديد للفندق في مساء السابع والعشرين من مارس للعام 2002.

في حين تعيدنا المهنية العالية التي أعدت بها العبوة التي استخدمت في تفجير حافلة القدس، والتي فجرت على مقربة من خزان الوقود، إلى ذاك الشاب المتقن لخطواته صاحب السرية التامة التي أوصلته إلى (تل أبيب) حين اخترق سعيد الحوتري صفوف الإسرائيليين في ملهى (الدولفين) معلنًا استمرار شرارة المقاومة بعد تفجير نفسه بينهم مما أدى إلى مقتل أكثر من 24 صهيوني وإصابة المئات.

ذاك الزمن الجميل الذي يحن له الفلسطيني بشكل أو بآخر بات حاضرًا بقوة بعد عملية القدس

والتي ارتبك العدو كثيراً وهو يحلل ويراقب ويتوقع ماهيتها، لاسيما بعد أشهر من اعتماد ثوار انتفاضة القدس الحالية على سكين المطبخ الحاضر القوي خلال عمليات الطعن، والتي غلب عليها الطابع الشعبي.

وهل غاب يحيى!

"يقولون عاد يحيى وهل يحيى غاب يومًا وكيف يغيب وطيفه في كل مكان وعملياته لها بصماتها على مدى التاريخ"، بهذه الكلمات أوفت أم البراء زوجها المهندس الشهيد يحيى عياش شيئاً من حقه، لاسيما بعد فرحة الفلسطينيين بعملية القدس، حيث أبهجتهم بصمات العياش الحاضرة، وهو الذي طور لاحقاً أسلوب الهجمات الاستشهادية عقب مذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل في فبراير 1994.

الهوس الإسرائيلي الذي بلغ ذروته من العياش إبان حياته حين قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك إسحق رابين: "أخشى أن يكون عياش جالسًا بيننا في الكنيست"، انتاب صناع القرار الإسرائيلي مجددًا حيث اعتبر الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أن عملية القدس التفجيرية تشير إلى "أننا دخلنا المحطة التالية في الانتفاضة الفلسطينية، على اعتبار أن العملية لم تتم بعبوة ناسفة صغيرة".

المهندس الذي تحول بعملياته الاستشهادية إلى كابوس يهدد أمن الدولة العبرية وأفراد جيشها الذي يدعي أنه لا يقهر، حضرت بصماته بعد تفجير العبوة الناسفة في حافلة القدس والتي أسفرت عن حنين لزمن العمليات الاستشهادية والأمل بعودتها بشكل منظم لتشفي غليل كل متعطش للحرية بينما حطمت آمال جيش الاحتلال الإسرائيلي بالأمن المزعوم.