من خلال سياسة "الحبس المنزلي"

الاحتلال يحول منازل المقدسيين إلى سجون لأطفالهم

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الرسالة نت-محمد العرابيد

 

تحاول سلطات الاحتلال جاهدة فرض سياسة تعسفية وخانقة بحق المقدسيين، ساعية لردعهم ومنعهم من المشاركة في انتفاضة القدس المندلعة منذ أكتوبر الماضي، وذلك عبر سلسلة قرارات وإجراءات غير قانونية بحق شبان المدينة المقدسة.

فمؤخرًا ارتفعت وتيرة الأحكام التي تصدرها محاكم الاحتلال "الإسرائيلي" في مدينة القدس المحتلة، حيث أصدرت عشرات الأحكام بالحبس المنزلي على أطفال مقدسيين، عشرة منها صدرت خلال الأيام القليلة الماضية.

ويشكل الحبس المنزلي خطراً على المسيرة التعليمية للأطفال المقدسيين، حيث يُحرم الطفل الذي صدر بحقه قرارا بالحبس المنزلي من الخروج من المنزل والذهاب للمدرسة، إلا لزيارة الطبيب بمرافقة ولي أمره، وبعد إبلاغ سلطات الاحتلال بذلك.

وفي بعض الحالات تفرض عقوبة الحبس المنزلي على الطفل مع الإبعاد إلى حي آخر، وفي هذا الإجراء تتضاعف الأزمة النفسية لدى الطفل، فهو مرغم على التأقلم ببيئة جديدة بعيداً عن أسرته.

عبد الناصر فروانة، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قال إن عقوبة "الإقامة الجبرية" التي تفرضها سلطات الاحتلال لتقييد حرية الأشخاص كبديل عن السجن، وما تُعرف بـ "الحبس المنزلي" باتت ظاهرة خطيرة بحق المقدسيين.

وأضاف فروانة في حديث لـ"الرسالة": "سلطات الاحتلال أفرطت في استخدام عقوبة "الاقامة الجبرية" بحق المقدسيين، لاسيما الأطفال منهم، وكذلك بالغت في فرض الغرامات المالية بحقهم، في محاولة منها التخلي من مسؤولياتها وعدم ابقائهم في سجونها نظراً لصغر سنهم".

وأصدرت قوات الاحتلال خلال الثلاث سنوات الماضية قرابة (300) قرار بـ "الحبس المنزلي". مما حولها إلى "ظاهرة" مقلقة وآخذة بالاتساع.

وبحسب فروانة فإن سلطات الاحتلال حولت خلال الثلاث سنوات الماضية منازل المئات من المقدسيين إلى سجون لأبنائهم فيما بات الأهالي بمثابة سجانين. وحذر من خطورة الظاهرة، وتداعياتها السلبية، مما يجعلها واقعا يصعب تغييره في المدى القريب.

وبيّن أن هناك نوعين من الحبس المنزلي، الأول يُلزم الشخص، سواءً كان طفلا أم فتاة، رجلا أم امرأة، بالبقاء في بيته وعدم الخروج منه بشكل مطلق طوال الفترة المحددة. والنوع الثاني وهو الأصعب بحسب فروانة ويتمثل في فرض الحبس على الطفل في بيت أحد الأقارب البعيدة عن بيت العائلة ومنطقة سكناهم، مما يشتت العائلة ويزيد من حالة القلق لديها وتوتر العلاقة ما بين الطفل وأهله، ويخلق العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية لدى الشخص وأسرته.

وأكد فروانة أن "الحبس المنزلي" إجراءً تعسفي مخالف لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما ويشكل عقوبة جماعية للأسرة بمجموع أفرادها التي تضطر لأن تَبقى في حالة استنفار دائم، حريصة على حماية ابنهم من خطر تبعات تجاوزه للشروط المفروضة.

يشار إلى أن النيابة العامة الإسرائيلية في القدس، قررت إنزال عقوبات صارمة بحق الأطفال الفلسطينيين في القدس، بحجة ارتفاع وتيرة رشق المركبات "الإسرائيلية" والشرطة بالحجارة.

جهود ضعيفة

ومن جانبه يرى مدير مركز "أحرار" لدراسات الأسرى فؤاد الخفش أن الجهود التي تبذل على المستوى القانوني اتجاه قضية الأسرى الأطفال ضعيفة وركيكة وغير مؤثرة. واعتبر الخفش في حديث لـ"الرسالة" أنه من الضروري الضغط دولياً بشكل أكبر على سلطات الاحتلال للإفراج على الأطفال المتواجدين بالسجون حالياً ووضع حد للاستهداف المتصاعد بحق الأطفال.

وقال: "للأسف الشديد (إسرائيل) تصر على بقاء الأطفال بالسجن لفترات طويلة وتنتهك كل حقوقهم وتعذبهم بقسوة كالكبار"، مشيراً إلى أن صمت الجهات الحقوقية الدولية وتخاذلها شكل عاملا مشجعا لسلطات الاحتلال لتتمادى بانتهاكاتها بحق الأطفال.

وعلى عكس ما يظن كثيرون أن الحبس المنزلي هو "عقوبة قانونية"، فإنه مجرد إجراء قانوني تُقيّد وفقه حركة الطفل إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية بحقه وإصدار المحكمة حكمها في قضيته.

يذكر أن المواجهات التي اندلعت في القدس المحتلة في أعقاب الجريمة البشعة بحق الطفل محمد أبو خضير، الذي تم قتله حرقاً بأيدي المستوطنين، أدت إلى اعتقال قوات الاحتلال لـ 760 فلسطينياً بينهم 240 قاصراً، وتم تقديم لوائح اتهام ضد معظمهم، ونسبت إليهم "المشاركة في أعمال شغب ومهاجمة شرطي وتشكيل خطر على الأفراد في الشوارع"، وفق مزاعم الاحتلال.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير