عائلة أبو علي تعيش في غرفة يغطيها الاسبست

"غرام" تحلم بالروضة.. ووالدتها تتمنى لو تروي عطشها بماء بارد!

عائلة أبو علي تعيش في غرفة يغطيها الاسبست
عائلة أبو علي تعيش في غرفة يغطيها الاسبست

الرسالة نت -أمل حبيب

لم يشغل بال الصغيرة "غرام" سوى حذاء يناسب مقاس قدميها، غير الذي أهدتها إياه جدتها قبل عام ولم يناسبها بعد لكبر حجمه.

لم تتوقف أحلام الصغيرة عند حذاء تطير فيه فرحًا تسابق الصغار في أزقة المخيم دون أن تتأذى قدمياها، بل كبرت أحلامها يوم أن أتمت الخمس سنوات دون أن تتمكن من الالتحاق بالروضة.

أبو علي والد الصغيرة غرام وأربعة آخرين غيرها، يتمنى لو يحقق لصغيرته أحلامها الا أن جسده النحيل يحول دون مقدرته على العمل وتوفير أبسط الاحتياجات للأسرة كــ"حفاظات" شقيقتها الأصغر التي لم تتجاوز العام.

رزقه الله من البنات أربعة وولدا واحدا كدعائه ليتمكن من توفير لقمة وكسوة لهم، حدثنا أبو علي عن ابنته غرام وحلمها بالالتحاق بالروضة، أخذنا معه الى عام مضى، حين بكت ابنته مرارًا وهي تشاهد بنات الحي يرتدين الحقائب متجهات إلى الروضة دونها.

"جبتلها شنطة عشان تسكت وضايلة تستنى الروضة لليوم".

الحقيبة الفارغة تنتظر هي الأخرى ان تمتلئ بالحاجيات والكتب التي سترسم عليها غرام مستقبلها، أحضرت الصغيرة الحقيبة التي كانت خاوية على عروشها كما بيت أبو علي المكون من غرفة واحدة تغطيها ألواح الاسبست.

جولة بسيطة في المطبخ الذي اختفت من بين جنباته الثلاجة وفرش الغاز، دفعنا لسؤال أم علي كيف تدبر أمورها، لاسيما لحظة الإفطار واعداد الطعام، فأوضحت أنها تشتهي الماء البارد بعد صيام نهار طويل، الا أن ذلك يبقى حلما لعدم قدرتهم على شراء ثلاجة.

وتحرص أم علي على تعليق أرغفة الخبز في الهواء الطلق خوفًا من تعرضها للتلف او العفن الذي سرعان ما يقضي عليها لارتفاع درجات الحرارة التي تلهب ألواح الاسبست لتنفثها داخل المنزل.

تعيش العائلة على ما تقدمه لهم الستينية والدة أبو علي الذي يعاني من أمراض مزمنة والتي أعجزته عن العمل الذي توقف بطبيعة الحال بعد اغلاق مصنع الخياطة قبل عشر سنوات منذ الحصار المفروض على غزة.

تشتهي أم علي أن تجهز مائدة طعام لصغارها، وأن تتوفر لها الأطباق كما النسوة اللواتي يتهافتن على محلات الأدوات المنزلية الا أن ذلك يبقى كماليات في نظرها لو توفرت راحة البال وتمكن زوجها من سداد الديون المتراكمة عليه للبقالة.

انشراح كان لها من اسمها نصيب هي الأخرى، فلابد لصدرك أن ينشرح لها بعد ان تهديك ابتسامة وتقول:" راح يجي العيد عنا"، تنتظر الصغيرة العيد بألعابه التي تتمنى لو توفرت لها، وعند سؤالنا لها عن حلمها في العيد أجابت: "بدي عروسة وألعاب".

غادرنا بيت أبو علي وما فتئت غرام تأخذ "بروفة" لها بحقيبة الروضة منتعلة حذاء أكبر من حجم قدميها والألم الذي يسكنها وعائلتها.

يا باغي الخير أقبل فشهر الرحمة والغفران قد أوشك على الرحيل، بإمكانك التواصل مع فريق "ألم وأمل" من خلال أرقام صحيفة "الرسالة" أسفل الصفحة الأخيرة، لتكسب الأجر وتدخل البهجة على قلوب انكسرت طويلًا ولو بالقليل.