الترهيب والاعتقالات تعكران أجواء الانتخابات في الضفة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت -محمود هنية

في حادثة هي الثانية منذ انطلاق قطار الانتخابات البلدية في الضفة، تعرض أحد المرشحين التابعين لحركة فتح لإطلاق نار في مدينة نابلس، في خطوة كان هدفها ثنيه عن المشاركة في الانتخابات، كما قال.

المرشح محمد جهاد دويكات أحد المحسوبين على حركة فتح، تعرض منزله لإطلاق نار كثيف، الأمر الذي دفعه للتأكيد بأنه ماض في طريقه بمعزل عن التهديد الذي يتعرض له.

وقبل دويكات فقد تعرض غسان الشكعة القيادي في منظمة التحرير لإطلاق نار الذي قال حينها إنه جرى في إطار التصفيات الداخلية، لثنيه عن الترشح للانتخابات البلدية.

وتزامناً مع عمليات الترهيب الأمني للمرشحين، تواصل أجهزة أمن السلطة اعتقالاتها واستدعاءاتها لعناصر حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

خليل عساف نائب رئيس تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة، حذر من خطورة الاستمرار في الاستدعاءات والاعتقالات بالضفة، مؤكدا أن ذلك "تعكير لصفو الانتخابات البلدية"، وقال: لـ "الرسالة": إن الأجهزة الأمنية بالضفة ستقوم بأعمال من شأنها أن تسهم في إنجاح حركة فتح بالانتخابات، خاصة وأن هذه الأجهزة تابعة لفتح".

ولفت إلى أن الأجهزة الأمنية شرعت بتهديد بعض المرشحين بطرق غير مباشرة في الانتخابات البلدية عام 2012م، و"الناس خافت أن تصرّح بما تعرضت له من تهديد". وأكدّ أن فتح ستوظف هي الأخرى الأجهزة الأمنية لضمان نجاحها في الانتخابات البلدية، "فهي لن تتوانى عن استخدام أي شيء من شأنه أن يجعلها تضمن الفوز حتى في أصغر مجلس بلدي بالضفة".

وأوضح عساف أن الاعتقال على ذمة المحافظ لا يزال مستمرًا، رغم عدم قانونيته، "وهو جريمة يعاقب عليها القانون ويحاكم من يقوم بها ولا تسقط بالتقادم"، ومضى يقول: "أن السلطة تعمل على تجيير بعض الاعتقالات السياسية والزعم بأنها أمنية بطريقة مخالفة للقانون".

أمّا الأسير المحرر خضر عدنان القيادي في الجهاد الاسلامي، فحذر من وجود خشية بأن تمارس الأجهزة الأمنية الضغط على المرشحين والناخبين في الضفة المحتلة. وطالب خضر في حديث لـ"الرسالة"، بتوفير الأجواء الضامنة لإجراء الانتخابات بعيدًا عن أجواء الضغط والاستدعاءات وإطلاق النار على المرشحين.

وقال إن الانتخابات الحالية ستشهد ضغطًا كبيرا، لكنها لن تفت من عضد المشاركين، موضحاً أن حركة الجهاد ستخوض الانتخابات في الضفة ضمن قوائم مهنية وطنية تضم الكفاءات، ولن ترشح أياً من الوجوه السياسية المعروفة.

وعزا ذلك إلى طبيعة الضغط الأمني الذي يمارسه الاحتلال من اختطاف للمرشحين، وكذلك ضغط السلطة عليهم من ناحية أخرى.

يذكر أن الأجهزة الأمنية استدعت في الآونة الأخيرة العشرات من أنصار حماس والجهاد. ومن المقرر أن تعقد الانتخابات البلدية في الثامن من أكتوبر المقبل.

من جهته، أكدّ النائب فتحي قرعاوي القيادي في حركة حماس، أن تجربة الانتخابات الطلابية التي جرت في بيرزيت والنجاح، بينّت حالة القمع والدكتاتورية لدى السلطة، في ظل تدخل الأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية وملاحقة الناشطين. وأشار إلى ضرورة وجود إجماع وطني على أي عملية انتخابية مزمع عقدها.

واعتبرت سميرة حلايقة، النائب في المجلس التشريعي عن كتلة "التغيير والإصلاح"، أن غياب الحريات العامة بالضفة الغربية، وتراجع الخطاب الإعلامي حول تقدم المصالحة أضعف من نسبة التسجيل في الانتخابات. وشددت حلايقة في تصريحات لـ "قدس برس" على أن نواب التشريعي وجهوا دعوات للفلسطينيين لتحديث سجلهم الانتخابي لكن هناك إحجام من الكثيرين خاصة في محافظة الخليل، في ظل مواصلة أجهزة السلطة الاعتقالات والاستدعاءات في صفوف أنصار حركة حماس.  

ولفتت النائب عن محافظة الخليل إلى شكوك المواطنين حول إتمام المصالحة، في ظل عدم تنفيذ إجراءات عملية على أرض الواقع بعد سنوات طويلة من الانقسام واللقاءات المتواصلة، التي أجريت سابقا بين حركتي "فتح " و"حماس"، الأمر الذي رآه البعض مبررا لعدم التوجه للتسجيل وتحديث السجل الانتخابي، رغم أن ذلك لا يرتبط بالمشاركة في الانتخابات من عدمها.

كما استغربت حلايقة مواصلة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية الاعتقالات السياسية والاستدعاءات اليومية في عموم مدن الضفة، رغم الحديث عن انتخابات ومصالحة، مما يضع علامات استفهام عن جدوى هذه اللقاءات وجدية المسؤولين الأمنيين وقيادة السلطة في إتمام المصالحة.