من خلال متابعتي لوسائل الاعلام الفلسطينية في قطاع غزة على مختلف توجهاتها السياسية لاحظت أنها تبتعد بشكل ملفت للنظر للتطرق إلى الشأن المصري في ظل تراجع واضح في التغطية للموضوع المصري قد يصل الى ما يزيد عن 80% والعشرين الباقية هي أخبار ذات قيمة منخفضة، ويبدو الأمر ناتجًا من مطالبة المخابرات المصرية من القوى الفلسطينية بعدم تناول الشأن المصري كما كان في السابق حفاظا على المصالح الفلسطينية والعمل على وقف الحملة الاعلامية المصرية ضد الفلسطينيين، فالتزم الفلسطينيون ولم تلتزم مصر.
ولا استغرب أن من طالب الفلسطينيين بوقف النشر في إعلامهم عن الشأن المصري هو مسئول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات اللواء وائل الصفتي والذي نال من كل الفلسطينيين في مكالمته المسربة عبر قناة مكملين المصرية العاملة بالخارج ولم أسمع.
اي تعقيب من أي جهة فلسطينية حماس او الجهاد أو السلطة وفتح أو حزب الشعب أو الديمقراطية إلا تعقيب من الدكتور رباح مهنا و يا ليته ما علق وبقي صامتا وقد يكون لسان حال الفلسطينيين قلة الرد على مثل هذه التفاهات الصادرة من قبل شخصية برتبة لواء في المخابرات المصرية يدير الملف الفلسطيني وكأن لسان حالهم نحن نعرف انفسنا واتركوا الصفتي يسترزق من خلال ما تحدث به مع محمد دحلان ، خاصة على ما يبدو أن المكالمة متعلقة بنية دحلان عقد مؤتمر لحركة فتح في القاهرة حتى يتم تسهيل دخول كوادر حركة فتح الموالين له من قطاع غزة إلى القاهرة، ولا يتم ذلك إلا عبر المعبر، والمعبر مغلق ويحتاج إلى فتحه أمام الفلسطينيين، وفتحه يحتاج إلى تنسيق، والتنسيق يحتاج إلى دفع أموال والمال عند دحلان متوفر ومفتاح ذلك المخابرات المصرية وتحديدا صاحب الملف الفلسطيني وائل الصفتي.
هكذا تدار الامور وكان الكلام والسبب على محمود عباس وكافة القوى بشكل واضح فيه إرضاء لمحمد دحلان وكأن لسان الصفتي يقول له أنت وبس والباقي سمعنا وصف الصفتي لهم لسنا حاجة لتكراره لأنه مؤذي للمشاعر ومخالف للحقيقة والواقع ولكن عالم الصفتي ودحلان هو عالم البزنس والمصالح الخاصة.
لو كان الصفتي يعي دور مصر ومكانتها في إدارة الملف الفلسطيني وما يجب ان يكون عليه هذا الدور من حيادية وعدم الميل نحو طرف على حساب كل الأطراف ما تحدث بما تحدث به، ولكن كي يكشف الوجه الحقيقي لدور المخابرات المصرية كان حديثه الواضح الذي يؤكد أن مصر اليوم وبهذا الموقف الذي تحدث به الصفتي لا تصلح بأن تكون المكان الذي يمكن أن يكون الجامع للكل الفلسطيني.
هذا الرأي لدى غالبية القوى الفلسطينية ثابت ولكن دكتاتورية الجغرافيا تتطلب من الفلسطينيين أغماض العين عن ما كشفه الصفتي من نظرة النظام المصري للقوى الفلسطينية وأن اللقاءات التي تجمع الطرفين والمجاملات الكذابة التي ترافق الجلسات من ضحك ومزاح وصور وتناقض يدركها الفلسطينيون؛ ولكنها الجغرافيا التي حولت قطاع غزة إلى سجن كبير بفعل ممارسات النظام المصري التي تشكل الحصار الاشد على قطاع غزة من خلال لإغلاق الدائم للمعبر إلا من فتحة كل ثلاثة أو أربعة شهور يتخللها منافع مالية ورشاوي تحت ما يسمى التنسيقات، والتي من أجلها قد يغلق المعبر أو يُعطل العمل فيه بشكل مقصود لو تم تأخير التنسيقات.
كنت اتوقع أن يصدر موقف عبر الاعلام وبشكل فيه أدب كعادة الفلسطينيين للرد على ما تفوه به الصفتي حتى يردوه إلى جادة الصواب ويقولون له بشكل أو بآخر عيب يا وائل يا صفتي نحن لسنا كما وصفت، ولكن يبدو أن تأدبنا مع أنفسنا وأدبنا الزائد مع المصرين حال دون الرد على قلة أدب الصفتي.