قائمة الموقع

مقال: الفلسطيني بلغ مرحلة البلوغ والرشد

2016-10-10T05:09:10+03:00
صورة تعبيرية
مصطفى الصواف

على ما يبدو فإن مصر السيسي وعيال زايد في الامارات أدركوا بشكل متأخر أن عودة محمد دحلان إلى حركة فتح لن تكون في ظل بقاء محمود عباس قائدا لحركة فتح وبات الأمر مستحيلا، وحتى عودته مباشرة فيما لو غاب أو غيب محمود عباس عن قيادته لحركة فتح وغيرها من المؤسسات الفلسطينية قد يشكل عقبة كبيرة في وجه تحقيق ما تسعى اليه مصر والامارات، ولذلك لابد من مرحلة انتقالية تكون جسرا لعبور محمد دحلان للدخول الى الساحة الفعلية للعمل السياسي عبر بوابة حركة فتح.

ومن هنا ارتفعت وتيرة الحديث عن خليفة لمحمود عباس قبل أن يغادر فالرجل بلغ من العمر 82 عاما ويوم عن يوم في الحسابات البشرية والمنطقة أن الرجل دخل في مرحلة نهاية العمر ونحن على يقين أن الاعمار بيد الله وقد يبقى الرجل عشر سنوات أو أكثر على قيد الحياة فهذا أمر لا يعلمه إلا الله.

الحديث يدور الان حول الدكتور ناصر القدوة طبيب الاسنان الذي عاش سنوات طويلة من عمره في فرنسا وهو في نفس الوقت ابن شقيقة الراحل ياسر عرفات وتولى عدة مناصب في السلطة الفلسطينية منها مندوب فلسطين في الامم المتحدة ثم تولى حقيقة الخارجية في مرحلة من المراحل وهو عضو لجنة مركزية في حركة فتح، وهذا من وجهة نظر البعض يؤهل الرجل ليكون مرشحا ليكون خليفة لمحمود عباس ومن هنا جاء الطرح بقوة من قبل من ذكرنا من الدول العربية المسماة بالرباعية العربية ولعل نقطة الارتكاز هو أن الرجل ابن شقيقة الراحل عرفات وهذا له اعتبارات كثيرة خاصة ما للمرحوم عرفات من مكانة لدى نفوس أبناء حركة فتح.

بعض التحليلات ترى أن من يقف خلف فكرة القدوة هو محمد دحلان والذي يميل هذا البعض

أنه مناصر لدحلان أو مؤيد لنهجه وممن يرون أنه يصلح أن يقود الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة، ونتيجة ما قدمنا في بداية المقال لابد من مرحلة انتقالية يقودها ناصر القدوة حتى يتمكن دحلان من العودة لصفوف حركة فتح بقرار من رئيس الحركة كما اخرج بقرار من رئيس حركة فتح.

الاسماء المطروحة متعددة هناك من يرى مروان البرغوثي أو جبريل الرجوب أو ماجد فرج أو صائب عريقات وهذه الاسماء ليست سهلة على الهضم بالنسبة لمحمد دحلان ومن يقف خلفه ولو تم ترشيح أحدهم لن يتمكن دحلان من العودة بسهولة إلى حركة فتح ولن يكون أحدا منهم سهلا للرباعية العربية.

الدكتور ناصر القدوة رجل هادئ وثقافته لا تسمح له في أن يعيش في أجواء الصراع والمناكفة والغوغائية، ثم أن القضية الفلسطينية تحتاج إلى شخصية ثورية صلبة وقوية في ظل مرحلة خطيرة تمر بها القضية الفلسطينية.

ثم الحديث عن الرجل بهذه الطريقة طريقة الفرض من الخارج ومن دول تريد التحكم في القرار السياسي الفلسطيني بعيدا عن إرادة الشعب فيه ما يجرح كرامة الرجل ويضعه موضع الشبهة ولا اعتقد ان يقبل القدوة ذلك حتى لو كانت لديه رغبة في المنصب.

والنقطة الاهم من كل ذلك هي إذا كان القدوة مرشحا من الخارج لقيادة حركة فتح حتى يكون مرشحا لقيادة السلطة هذا فيه قفز على إرادة ابناء حركة فتح في المرحلة الاولى والتي يجب ان يكون من سيخلف عباس هو اختيار للحركة وليس هابطا من برشوتات مصر والامارات، وحتى لو فرض أي شخص على حركة فتح هل سيفرض على كل الشعب الفلسطيني؟، أعتقد أن الامر سيكون أكثر تعقيدا مما يتصور هؤلاء البلهاء.

الشعب الفلسطيني رغم كل ما يحيط به من مصاعب واعداء ومؤامرات لتصفية قضيته لن يستكين ولن يقبل بما يخطط له سواء على صعيد أبناء حركة فتح خاصة أو على صعيد الشعب الفلسطيني عامة، فقد بلغ الجميع مرحلة الرشد والبلوغ رغم حالة الخلاف والانقسام وممارسة جهات خارجية وعلى رأسها الصهاينة والرباعية العربية في انتهاج سياسة تخويف بعضنا من بعض.

اخبار ذات صلة