3 أبعاد تحكم موقف الاحتلال من التكتيك المصري الجديد اتجاه غزة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة-شيماء مرزوق

لا يمكن عزل موقف الاحتلال "الإسرائيلي" عن أي تغييرات لها علاقة بالساحة الفلسطينية، وتحديدا قطاع غزة الذي يشكل هاجسًا أمنيًا لقادة تل أبيب، ومع كثرة الحديث عن سياسة مصرية جديدة سيتبعها النظام الحالي اتجاه غزة، تضاربت التصريحات حول الموقف "الإسرائيلي" من الانفتاح المصري المتوقع.

ويمكن القول إن هناك محاذير تضعها سلطات الاحتلال نصب أعينها اتجاه أي مستجدات لها علاقة بقطاع غزة، وهو ما يدركه الجانب المصري جيدا، لذا فمن المستبعد الحديث عن تسهيلات لغزة دون التنسيق المسبق مع الاحتلال الإسرائيلي خاصة في ظل العلاقة الاستراتيجية المعلنة بين الاحتلال والقاهرة.

وهناك ثلاثة جوانب تحكم الموقف "الإسرائيلي" من السياسة المصرية المتوقعة اتجاه غزة في الفترة القادمة.

الأول والأهم هو الجانب الأمني فـ "إسرائيل" لديها محاذير أمنية لها علاقة بالانفتاح على غزة، خاصة إذا ما سمحت مصر بتوسيع التبادل التجاري بين مصر والقطاع، فهي تخشى أن هذا الانفتاح إذا لم يكن هناك آليات رقابة فاعلة قد يسمح بتزويد المقاومة في غزة بقدرات عسكرية وقتالية كبيرة، وهو ما يحاول منعه الاحتلال بقوة.

لكن ذلك لا يعني أن إسرائيل ضد الخطوة المصرية وإنما هي معنية بهذا الانفتاح ضمن إطار محدد، لذا قد تساهم في مساعدة الجانب المصري وتوفر آليات وأدوات رقابية تضمن ضبط الحدود ونوعية السلع التي تدخل القطاع.

ولا يمكن تجاهل أن إسرائيل شريكة أساسية ومساهمة في الحملة الأمنية التي يشنها الجيش المصري منذ أكثر من عامين في سيناء -والتي تعتبر الهدف الأهم في الموقف المصري اتجاه غزة-، وذلك من خلال إدخال الدبابات والطائرات والسماح بتجاوز اتفاق كامب ديفيد الأمني الذي حدد وجود كميات ونوعية العتاد والقدرات العسكرية للجيش المصري في سيناء، كما شاركت الطائرات الإسرائيلية في شن هجمات على مواقع للحركات الجهادية في سيناء.

المحدد الثاني: هو الحالة السياسية فهي ترى في انفتاح مصر على غزة مصلحة إسرائيلية لأنه يوفر وجود طرف آخر يتحمل معها مسئولية غزة ويساهم في تخفيف العبء السياسي عنها، ورغم التضييق والحصار الذي تمارسه إسرائيل ضد القطاع الا انها كانت وما زالت معنية بعدم تفجير الأوضاع في القطاع.

ومن المفارقات أن إسرائيل طلبت غير مرة من مصر تخفيف القيود التي تفرضها على غزة خشية انفجار القطاع، وذلك عقب عزل الرئيس المصري محمد مرسي وذلك بسبب خشية إسرائيل من أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات تعقبها جولة جديدة من القتال بين إسرائيل و(حماس).

وسياسياً ليس لدى إسرائيل أي مانع أن تستأنف مصر دورها في حالة التي تشكلها غزة، خاصة أنه يمكنها أن تحرك الكثير من الملفات التي كانت تقودها سابقاً مثل ملف التهدئة وصفقات الأسرى، فمستوى التنسيق والتفاهم العالي بين "إسرائيل" ومصر يساهم في انجاز هذه الملفات الهامة للجانب الإسرائيلي.

وتاريخياً كان الاحتلال يسعى لرمي غزة في الحِجر المصري نظرا للارتباط الوثيق بين القطاع ومصر وسياسياً وجغرافياً وتحديداً مع شمال سيناء.

المحدد الثالث الاقتصادي: لا يمكن اغفال العامل الاقتصادي المهم في هذا الجانب خاصة أن إسرائيل تستفيد من التجارة مع قطاع غزة بقيمة ثلاثة مليارات دولار سنويا، بحسب تصريحات السلطة الفلسطينية.

السوق الغزية يعتبر مورد هام للشركات الإسرائيلية وهي غير معنية بفقدانه بالكامل لصالح مصر، لكنها لا تمانع في أن تتقاسمه مع الجانب المصري بشرط ان تحافظ على حصة ونسبة معينة من العائدات التجارية، ومصر في المقابل تدرك ذلك وهي لا تطمح في الاستحواذ على السوق الغزية بالكامل.

من ناحية أخرى يوفر السوق الاستهلاكية في غزة وتحديداً البضائع التي تدخل من المعابر الإسرائيلية مقاصة للسلطة الفلسطينية والتي تجمعها إسرائيل لها، حيث تدفعها رواتب لموظفي الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تنسق أمنياً مع إسرائيل ما يعني الأخيرة لن تسمح بأن تفقد السلطة هذا المورد الأساسي لخزينتها.