تحليل :إسرائيل تتحايل على العالم بقرارات تخفيف الحصار

الفصائل: إسرائيل تبحث عن مخرج لاحتواء الضغوطات

الحكومة : ألاعيب إسرائيل أصبحت تثير غضب المجتمع الدولي

الرسالة نت- شيماء مرزوق

من المقرر أن يجتمع اليوم مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابنيت" لبحث سبل تخفيف الحصار عن غزة و قائمة السلع والمواد التي ستحظر إسرائيل إدخالها إلى القطاع, حيث يأتي هذا الاجتماع في ظل مطالبة دولية بإنهاء الحصار عن القطاع وفتح كافة المعابر المؤدية له.الجلسة التي سيرأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، قررت مسبقاً حظر إدخال مواد البناء وسلع أخرى للقطاع بحجة استخدام حماس لها في بناء التحصينات والأنفاق.

ألاعيب مكشوفة

بعض المصادر الصهيونية قالت بأنه من المتوقع أن توافق إسرائيل على خطة توافق عليها نتنياهو ومبعوث اللجنة الرباعية توني بلير تكون كفيلة بتخفف الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح للمزيد من المساعدات بدخول القطاع.

وفي هذا السياق أكد د. أحمد يوسف وكيل وزارة الخارجية وعلى أن هذه الاجتماعات الإسرائيلية مجرد دعاية ولم يلمس الشارع الغزى منها أي جدية اتجاه تخفيف الحصار, معتبراً قرار إدخال الكاتشب والمايونيز يدلل على مدي سخافة الحكومة الإسرائيلية وتلاعبها بالمجتمع الدولي فهي تحاول أن تعطي انطباع بأنها تخفف من الحصار.

وقال يوسف للرسالة نت " هذه الحكومة ليس لديها رؤية حقيقية فيما يتعلق بفك الحصار ومازالت تتصرف كدولة فوق القانون وترتكب كل التجاوزات والجرائم", موضحاً بأن الخدع الصهيونية لم تعد تنطلي على المجتمع الدولي كما أصبحت تثير غضبه واستياءه.

وحول قرار إسرائيل المسبق بالإبقاء على حظر إدخال مواد البناء شدد د.يوسف على أن هذه الحجج الإسرائيلية أصبحت مكشوفة أمام العالم حيث أن مواد البناء هي عناصر أساسية لتطوير المجتمع الفلسطيني وإصلاح البني التحتية وبناء المستشفيات والمدارس وإعادة إعمار المنازل والمنشآت التي دمرها الاحتلال خلال الحرب الأخيرة.

وأشار إلي أن التبريرات الصهيونية لن تنطلي على العالم وستبقي الضغوطات الدولية تمارس على إسرائيل حتى إنهاء الحصار تماماً.

 وأضاف " الحكومة الفلسطينية ستبقي تقاوم وتطالب برفع الحصار خاصة بعد اصطفاف العالم العربي والمجتمع الدولي إلي جانبها".

مخرج للضغوطات

ومن ناحيته أكد د.إسماعيل رضوان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على أن حركته لا تعلق أمال كبيرة على هذا الاجتماع, معتبراً بان هذه الخطوات من قبل الجانب الإسرائيلي هي محاولة لاحتواء الغضب العالمي الذي ثار ضد جرائم الاحتلال الصهيوني.

وأوضح في حديث خاص بالرسالة نت أن إسرائيل تبحث عن مخرج للضغوطات الهائلة التي تتعرض لها من قبل المجتمع الدولي المطالب برفع الحصار بالكامل عن غزة, بإدخال بعض المواد الكمالية في محاولة للهروب من استحقاق رفع الحصار بشكل كامل.

وطالب رضوان الاحتلال برفع الحصار بالكامل عن القطاع دون قيد أو شرط لأنه أصبح مطلب فلسطيني ودولي لا مفر منه, معتبراً بأن كل محاولات الاحتلال لن تنجح في صرف التعاطف العالمي عن ضرورة كسر الحصار.

وشدد القيادي البارز أن غزة ليست بحاجة للكاتشب والمايونيز وبعض الكماليات فالأزمة الحقيقية في القطاع هي أزمة الإعمار, حيث أن غزة تعرضت لدمار شامل أثناء الحرب الأخيرة وهي بحاجة ماسة لإعادة الإعمار وإدخال مواد البناء والمواد الخام لإعادة تشغيل المصانع والمستشفيات.

دعاية صهيونية

وكانت أصوات دولية عديدة من ضمنها الأمم المتحدة قد طالبت إسرائيل برفع الحصار عن غزة عقب الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل ضد أسطول الحرية في نهاية الشهر الماضي الأمر الذي أساء بسمعة إسرائيل في العالم بأسره وفرض ضغوط هائلة عليها أجبرتها على التفكير جدياً بتخفيف الحصار.

ومن ناحيته اعتبر داوود شهاب الناطق باسم الجهاد الاسلامي ان هذه الاجتماعات مجرد دعاية صهيونية تهدف لتخفيف الضغوط الدولية عن الكيان عقب جريمة اسطول الحرية الذي اثار غضب العالم ضدها .

وقال شهاب للرسالة نت "خلال الأيام الماضية اتخذت وزارة الحرب الصهيونية قرارا عسكرياً بإدخال إبر الخياطة والمايونيز والكاتشب وهو ما يثير الضحك والسخرية", مشيراً إلي أن هذه القرارات تهدف إلي خداع العالم الذي سرعان ما يستجيب للداعية الصهيونية ويقول بان إسرائيل خففت الحصار عن غزة, معتبراًَ أن هذا الأمر يعكس حالة النفاق السياسي من قبل بعض الحكومات.

وأكد شهاب أن أزمة قطاع غزة ليست أزمة غذائية بالدرجة الأولي وإنما هي الأزمة الحقيقية تكمن في عدم القدرة على إعمار ما دمره الاحتلال خلال حربه الأخيرة.

تتحايل وتخادع

واعتبر خبير القانون الدولي د. حنا عيسى ان موافقة إسرائيل على خطة تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح للمزيد من المساعدات بدخول القطاع "هي بمثابة ذر الرماد في العيون عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق قافلة أسطول الحرية بتاريخ وقبل ذلك في حربها العدوانية على قطاع غزة أواخر سنة 2008ـ، عن استمرارها بمحاصرة القطاع وإغلاقه".

وأضاف د. عيسى ان "الضغط الذي فرض على إسرائيل من خلال الرأي العام الدولي والمقررات والتوصيات التي صدرت عن مختلف المنظمات الدولية بإدانة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة بحق المواطنين الأبرياء في غزة جعلها تقوم بمثل هذه الخطوة لتخفيف الضغوطات الدولية المتتالية عليها".

ويقول د.عيسى في هذا المجال ان إسرائيل تريد تزيين خطواتها تجاه القطاع، لكن الحال يبقي على حاله، "لان المطلوب هو رفع الحصار والإغلاق عن القطاع استنادا إلى خطة الانسحاب أحادي الجانب التي قامت بها إسرائيل في 2005. لكن الواقع يكشف أن إسرائيل زادت من قبضتها الحديدية على القطاع كدولة احتلال، وان انسحابها كان خدعة بهدف الأحكام المطلق على جميع ممرات القطاع البحرية والجوية والبرية ووضع سكان القطاع البالغ عددهم مليون ونصف المليون نسمة في معتقل كبير على بقعة أرضية تبلغ مساحتها 364 كم.

واختتم د. عيسى قائلا: "هذا يقودنا استنتاج مفاده بان الحديث عن وضع آليات وترتيبات واتفاقيات لتخفيف الحصار عن قطاع غزة هي أعمال مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. لان قطاع غزة يخضع لما يسمى بقانون الحرب واتفاقيات جنيف لاسيما الاتفاقية الرابعة لسنة 1949 والبروتوكول الأول الملحق بها للعام 1977، وجميعها تؤكد ان قطاع غزة ارض محتلة وتقع تحت الاحتلال.

كما وتؤكد على مسؤولية القوة المحتلة تجاه سكان الإقليم المحتل وواجبها وفق القانون نحو توفير جميع ما يلزم السكان المدنيين الواقعين تحت سيطرتها من مأكل وملبس وتعليم وخدمات صحية من احتياجات الإنسان وان لم تفعل ذلك فهي بذلك ترتكب جريمة حرب تعاقب عليها العديد من القوانين والأعراف الدينية.