"تحضيرية الوطني".. رفع عتب وفرار من مسؤولية الفشل!

اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت
اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت

غزة-محمد عطا الله

سريعاً انتشرت صور قادة الفصائل الفلسطينية المشاركين في أعمال اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني التي عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت، لكن ثمة شيء لا يظهر في الصورة وهو التباينات الكبيرة بين تلك الفصائل في المواقف والتي تنذر بتفجير الخلافات في وقت لاحق.

يذكر أن آخر دورة اجتماعات استثنائية للمجلس الوطني عُقدت في ديسمبر عام 2009 في رام الله بعد وفاة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سمير غوشة ليصل عدد شواغر اللجنة حينها إلى 6 أعضاء، وهو ثلث عددهم، وتم في حينه ملء الشواغر في اللجنة.

                                                                           لقاءات مجاملة

وقد برزت الخلافات والتباينات من خلال التصريحات التي صدرت عن المجتمعين، فبينما صرح موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس انه تم التوافق على إعادة تشكيل المجلس الوطني بالتوافق، كشف خالد عبد المجيد، أمين سر فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق، عن فشل اجتماعات اللجنة التحضيرية لـلمجلس الوطني المنعقدة في بيروت، مشيرا إلى أنه تم رفع الجلسات إلى 15 فبراير المقبل.

وذكر عبد المجيد أن حركة فتح اعتبرت اللجنة التنفيذية صاحبة القرار الأول والأخير، وأن "اجتماعات التحضيرية تشاورية وليست ملزمة". وقال عبد المجيد، في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت": إن الخلاف بين المجتمعين دار حول وثيقة الوفاق الوطني، وسبل إعادة تشكيل المجلس، ومكان انعقاده".

وأوضح أن الحوارات تمحورت حول موقفين، يمثل الأول حماس والجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية، ويقضي بإعادة ترتيب المجلس الوطني، وفق اتفاقيات 2005 و2011 بالقاهرة، وأن يجري عقده خارج الأراضي المحتلة. أما الموقف الآخر، وفق عبد المجيد، فيمثل فتح وبعض الفصائل، التي تصر على عقد "الوطني" بصيغته الحالية.

وقال: "فتح أرادت العودة إلى الرئيس عباس، وقد يبادر الأخير بالدعوة إلى عقد اجتماع المجلس دون توافق". وأكد أن فتح رفضت اعتبار وثيقة الوفاق الوطني عام 2005 مرجعية سياسية لمنظمة التحرير.

وحثّ عبد المجيد حركة حماس وبقية الفصائل على إعلان حقيقة ما جرى "دون تجميل الموقف ببيانات سياسية"؛ لأن الأمر في النهاية سيخدم أبو مازن"، وفق قوله.

ويجمع مراقبون ومختصون في الشأن السياسي بأن تلك الجلسات تمثل "لقاءات مجاملة" و"تبرئة عتب"، فيما تخفي خلفها تباينات في المواقف كفيلة بإفشال كل شيء.

ويؤكد ذلك الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، مشيرا إلى أن الفصائل تحاول تبرئة نفسها أمام الشعب الفلسطيني من التقصير في ترتيب البيت الداخلي. وأوضح أبو شمالة في حديثه لـ"الرسالة نت" أن حركة فتح تريد أن تظهر بأنها حاولت لقاء حماس والجهاد لضمهما للمجلس لكنهما رفضتا مطالبها؛ لتبرير عقد جلسة للوطني في رام الله بشكله الحالي في الأيام المقبلة.

وأضاف "هذه اجتماعات شكلية لن تخرج بأي شكل من أشكال التوافق وهي لقاءات تغطي الحقيقة وتخفي كما هائلا من النفايات السياسية التي تراكمت على مدار عشرات السنين"، وفق تعبيره.

                                                                           تبرير الفشل

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو مع سابقه، مؤكدا أن حركتي حماس والجهاد شاركتا بـ"تحضيرية الوطني" حتى لا يتم اتهامهما بالإفشال من جانب والمطالبة بإصلاح منظمة التحرير على أسس ديمقراطية ومعالجة خلل التمثيل السياسي بها من جانب آخر.

ولفت عبدو في منشور على صفحته الشخصية بالفيس بوك، إلى أن هذه الصورة الجميلة لاجتماع جميع الفصائل الفلسطينية تخفي خلفها تباينات في المواقف، منوها إلى أن عباس يريد تجديد شرعيته كرئيس لكل السلطات بعد عقده لمؤتمر فتح وعزمه عقد اجتماع دورة عادية للمجلس الوطني بمن حضر في رام الله لتجديد انتخابه رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وتوقع فشل تلك اللقاءات قائلا "لن يمضي غير ساعات حتى يبدأ التراشق الاعلامي ليزيد عمق الخلافات الموجودة أصلا "، مردفا في الوقت ذاته أن "أبو مازن يعتقد انه بتجديد شرعياته بهذه الطريقة يقول لنتنياهو والعرب وترامب أنه يمتلك جميع الشرعيات في يده".

وبالعودة إلى أبو شمالة فإنه يرى أن عباس اختار توقيت عقد اللجنة التحضرية في هذه الأيام كون أن المؤتمر السابع دعا إلى عقد "الوطني" في غضون ثلاثة أشهر، مبيناً أن "هذه الجلسة لذر الرماد في العيون، ولن يحدث أي شيء".

وأشار إلى أن اشتراطات عباس على الفصائل للانضمام للمجلس هي التي تفسد أي اتفاق مقبل، كونه يشترط على من يريد الانضمام للمنظمة بأن يؤمن بكل ما وقعت عليه السلطة في السابق، إلى جانب أن غالبية أعضاء المجلس الوطني قد تجاوزوا السبعين عاما، وأصبح بحاجة لترميم فيما تصر فتح على عقده بشكله الحالي.

والمجلس الوطني الفلسطيني يعد بمثابة برلمان المنظمة ويضم ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات والتجمعات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، كما يضم جميع أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 132 عضوًا.

وحسب الموقع الإلكتروني للمجلس الوطني الذي يصل عدد أعضائه إلى أكثر من 750 عضوا، فإنه عقد 22 دورة ما بين استثنائية وعادية كان آخرها في قطاع غزة عام 1996 تبتعها جلسة استكمالية في رام الله عام 2009.