ترقب السيدة أم عبد الله الساعة حين تقترب عقاربها من الواحدة والأربعين دقيقة ظهراً، لتضبط تردد مذياعها على أثير صوت الأقصى، لتترك سمعها برفقة برنامج "يوميات أبو عادل"، الذي يحل ضيفاً خفيفاً عليها، تاركاً في قلبها مواعظ دينية يقصها الفنان عز الدين أبو شريعة بطريقة كوميدية.
شغف الأربعينية -والدة مراسل الرسالة- في الاستماع للبرنامج وثناء المواطنين المتكرر على البرنامج، دفعنا إلى صياغة هذا النص، بعد أن حللنا ضيوفًا بمنزل الفنان أبو شريعة، حيث احتفل مع المستمعين السبت الماضي، بالحلقة رقم 1000، حين بدأ بتسجيل برنامجه المميز في بداية شهر فبراير قبل سبعة أعوام.
لا يجد الفنان أبو شريعة صاحب الحنجرة المتقلبة، أي صعوبة في إدارة جميع شخصيات برنامجه المعرف باسم "يوميات أبو عادل"، متخذاً من قدرته في التلاعب بأحباله الصوتية سلاحاً لجذب إصغاء المستمعين، بعد أن قسم خاماته إلى عشرة شخصيات ومنح لكل شخصية دورها وجاءت كالتالي: "يدير أبو عادل حوار الحلقة، ويأتي ابنه عادل بالأخبار العاجلة، ودور النكتة المعارضة ملقى على نعمان، ويتحدى نعمان الحاج أبو مجعص، ويلقي دور التوبيخ على الحاجة أم نعمان، بينما يقتصر دور الحاج أبو خليل على الحكمة والإرشاد، وأخيراً المتردد عليش بالإضافة إلى ثلاث شخصيات ثانوية".
بداية قاسية
يقول عز الدين أبو شريعة "، بدأت فكرة البرنامج حين كنت أتقمص دور ثلاث شخصيات في برنامج سابق كان يبث على صوت الأقصى، بعدها كلفتني إدارة الإذاعة لإعداد برنامج كوميدي اجتماعي يعالج قضايا اجتماعية وسياسية بطريقة ساخرة، ومن هنا بدأت في العمل الدؤوب لتبصر بعدها يوميات أبو عادل النور.
ويضيف الفنان الأربعيني "للرسالة"، "واجهتني صعوبات حين بدأت في كاتبة سيناريو الحلقات، لعدم إلمامي بطريقة كتابتها بصورة موسعة، ثم اصطدمت في عقبة حفظ الأصوات العشرة، لكن وبفضل الله استطعت أن أذلل كل المصاعب بصورة سريعة بعد أن تسلحت بالإرادة والإصرار على النجاح.
بلغة الأجداد
يستخدم الفنان الكوميدي في حلقاته لغة الآباء والأجداد المعروفة ببساطتها وتواضعها، بعد أن تأثر فيها منذ صغره، لما تحمل من معانٍ هادفة وأمثال شعبية متنوعة، حيث ينقلها إلى المستمعين بشكلٍ كوميدي سرعان ما يصيب بها قلوبهم.
حرص أبو شريعة على تقديم برنامجه بلغة الأجداد دفعت الحاجة التسعينية أم محمد جودة إلى توصية ابنها محمد بأن يمنحها فرصة ضيافة صاحب البرنامج قبل وفاتها.
ويوضح صاحب الهامة الطويلة بعد انتهائه من إلقاء درس ديني في مسجد التقوى بحي الشيخ رضوان، طلب منه الحاج أبو تامر جودة بأن يذهب معه لزيارة أمه العجوز، ولم يتردد في الموافقة بالذهاب إليها لتستقبله بالابتسامة والدعوات، ولفت انتباهه بوجود مذياعين بجوار الحاجة لتقول له إن هناك مذياعًا تضبط عليه تردد إذاعة القرآن الكريم والآخر لتردد يوميات أبو عادل.
ومن المواقف الجميلة والطريفة التي مدته بعزيمة الاستمرار، جلوسه بجوار حاج يعمل سائق أجرة، وأثناء بث البرنامج انتقد أبو شريعة برنامجه بتخفٍ أمام السائق، وحاول إقناعه بأنه يستطيع أن يقدم أداء أفضل منه، لينفث الستيني غضبه عليه ويطلب منه النزول من مركبته، بعد أن اتهمه بالغيرة، ليعرف له عن نفسه وتبدأ علاقة صداقة بينهما.
منبر دعوة
لا يخفي أبو شريعة سر مروره بحالات إحباط خلال الثمانية أعوام الماضية، وتراود إلى ذهنه أفكار بالعدول عن تقديم البرنامج، إلا أنه في كل مرة كان يجد من يشدد أرزه ويدفعه إلى المواصلة في تسجيل الحلقات، حيث اعتبر الداعية الحاج كمال الحاج، يوميات أبو عادل منبر دعوة يقدم خلالها خطبة جمعة بطريقة بسيطة تدخل إلى قلوب الناس.
ولا يقف طموح أبو شريعة عند يوميات أبو عادل فقط، حيث يحلم أن يدون ويوثق حلقاته الألف في كتب قصصية متخصصة لتستفيد منها الأجيال القادمة والمهتمون بهذا المجال، ويسعى إلى أن تتحول هذه الحلقات إلى رسوم متحركة لتصل مواضيعها الهادفة إلى أكبر عدد من المشاهدين في العالم.