الوريث الوريث

مصر والسلطة.. العين السخنة لدحلان والحمراء لعباس

غزة-شيماء مرزوق

تقلبات السياسة حملت العلاقات المصرية الفلسطينية نحو مربع جديد ففي حين أغلق مطار القاهرة في وجه قيادة السلطة وحركة فتح للمرة الأولى، فتحت بوابة معبر رفح خصيصاً لخروج المشاركين في مؤتمر العين السخنة الرابع التي يشاع أنه يتبع للقيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان.

وبينما باتت العين السخنة حكراً لدحلان أظهرت القاهرة العين الحمراء للسلطة الفلسطينية التي رفضت كل محاولات الوساطة المصرية للمصالحة بين رئيس السلطة محمود عباس وخصمه اللدود دحلان.

الخلاف بين الطرفين والغضب المصري على السلطة برز في عدة مواقف سابقة من خلال خطوات وإجراءات اتخذتها مصر في تقديم كل الدعم السياسي والإعلامي العلني لرجلها دحلان، أهمها المؤتمرات المتكررة التي عقدت في مصر، وتسهيل سفر عدد من القيادات والمقربين منه، إلى جانب السماح له بعقد مؤتمر للشباب على أرضها رغم إظهار السلطة لرفضها وغضبها من كل هذه الخطوات.

ورغم كل التقلبات التي شهدتها العلاقة بين السلطة ومصر خلال العام الأخير إلا الطرفين حاولا المحافظة على شعرة معاوية، لكن الخطوة التي أقدمت عليها مصر الأسبوع الماضي حينما رفضت دخول جبريل رجوب الأراضي المصرية كانت القشة التي أظهرت حجم النفور المصري من السلطة.

وشكل تصريح وكيل المخابرات المصرية في العين السخنة ليؤكد أن مصر حسمت خيارها في اتجاه العلاقة مع السلطة حيث قال: "إن السلطات المصرية كان لديها القدرة على التعامل مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح الرجوب بأسلوب اسوء من الترحيل".

وأضاف" كنا قادرين نحجز الرجوب ونخليه ينام على البرش لكن تعاملننا بأخلاقنا وسمحنا له المغادرة واكتفينا بذلك"، ما يعني أن مصر بدأت تظهر العين الحمراء للسلطة، وأن ما جرى مع رجوب ليس حدث عابر كما حاولت السلطة اظهاره وانما انعكاس حقيقي لحجم الخلافات بين الطرفين.

وقد ذكرت عدة مصادر أن السيسي أرسل إلى رام الله قائمة سوداء تضم شخصيات فلسطينية غير مرغوب بدخولهم أراضيه، في محاولة منه للتأثير على مجريات التطورات الفلسطينية، من خلال إعادة دحلان الخصم اللدود لعباس إلى المسرح السياسي الفلسطيني.

وكان خبراء إسرائيليون أكدوا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني عباس يمران بـ "مرحلة طلاق دبلوماسي" واعتبروا أن القاهرة تحاول إجبار عباس على التنحي لصالح خصمه دحلان الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع المخابرات المصرية.

وقال الكاتب في موقع "أن آر جي" آساف غيبور إن شهر العسل الذي ساد بين السيسي وعباس انتهى، وإنهما يمران اليوم بمرحلة الطلاق الدبلوماسي.

وتابع آساف غيبور أن الرئيس الفلسطيني يعتبر طريق دحلان مغلقا، لذلك لم يستجب لطلبات السيسي، مما جعل الأخير يعلن يأسه من عباس.

من جهة أخرى، ذكر يوني بن مناحيم الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية بموقع المعهد "الأورشليمي" لشؤون الدول أن مصر تتعامل مع عباس على أنه حصان خاسر.

وأشار إلى أن المخابرات المصرية أقنعت القيادة السياسية باتخاذ خطوات قاسية ضد عباس ورجاله، لأن هذا الجهاز الأمني يرتبط بعلاقات وثيقة مع دحلان، ويرى في الأخير منفذا للمصالح الأمنية المصرية.

ورأى بن مناحيم أن المخابرات المصرية تقرأ جيدا الصورة الصعبة التي يعيشها عباس، لا سيما عقب انتقال السلطة في الولايات المتحدة الأميركية إلى دونالد ترمب الذي أعلن تأييده الرسمي اتجاه (إسرائيل) وحكومة بنيامين نتنياهو، بينما لم تتم دعوة عباس للقاء ترمب في البيت الأبيض حتى الآن.

وأوضح الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) أن عباس أسهم بإضعاف حركة التحرير الوطنية الفلسطينية (فتح).

واعتبر أن دحلان نجح في عزل عباس بعد حصوله على دعم عدد من الدول الغربية "المعتدلة" لتنصيبه رئيسا قادما لـ السلطة الفلسطينية رغم معارضة عباس الذي طرد عددا كبيرا من قيادات فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب قربهم من دحلان ودعمهم له، وفق تعبيره.

واللافت في الأمر هو موقف السلطة التي بدت مرتبكة لكنها تحاول أن تبقى هادئة ومنعت التداول في الموضوع، فرغم إدراكها للتدهور الحاصل في العلاقة مع مصر الا انها غير معنية في الدخول في مواجهة أو صدام حقيقي معها، وفي كل الأحوال لا يمكن للسلطة ان تخسر الورقة المصرية وتبقى متمسكة بإبقاء الباب موارباً معها.