تبرز أهمية الراي السعودي والإيراني تجاه الانتخابات التي أجرتها حركة "حماس" وافرزت فيها إسماعيل هنية رئيسًا للحركة، كونهما يشكلان محورا الاستقطاب السياسي في المنطقة، ويؤثرا بشكل مباشر على القضية الفلسطينية ومسار تحالفاتها السياسية.
فوز هنية برئاسة "حماس" حظي على متابعة واهتمام سياسي واسع من عدد كبير من الأطراف السياسية المهمة في المنطقة، وفي القلب منها ايران التي بادر مسؤوليها بتهنئة هنية وفق مصادر لـ"الرسالة نت".
وبحسب المعلومات التي وصلت "الرسالة نت" فإن حزب الله ايضًا بادر الآخر عبر شخصية قيادية بتهنئة هنية وقيادة "حماس" في إتمام انتخاباتها الداخلية.
الموقف السعودي وان التزم الصمت ولم يعلق على نتائج الانتخابات، غير أن مقربين من صناعة القرار في المملكة، وجدوا في فوز هنية مؤشرا ايجابيًا يساعد في فتح قنوات معها، لما يتسم به الرجل من صفات المرونة السياسية.
ايران المنشغلة في انتخاباتها الداخلية، فضلت الالتزام بالصمت تجاه انتخابات الحركة منذ البداية، رغم التحدي الكبير التي تشكله العلاقة بينهما، خاصة وأنها شهدت تراجعًا كبيرًا في محطة تاريخية معينة.
النائب السابق في البرلمان الإيراني ناصر السوداني، اعتبر بأن اختيار إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي لـ"حماس"، إضافة جديدة للمقاومة الفلسطينية.
وقال السوداني في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" إن هنية معروف بمواقفه الجهادية الصلبة، وقادم من تجربة غزة التي شكلت نموذجًا في المقاومة، مشيرا الى ان اختيار هنية هو انجاز لحماس في المقام الأول.
وأكدّ السوداني الذي تولى رئاسة لجنة فلسطين في البرلمان الإيراني، أن ايران لم تتوانى لحظة في تقديم الدعم للفصائل الفلسطينية المقاومة، وليست لديها رغبة في التراجع عن هذا الدور.
وردا على سؤال حول استعداد ايران لاستقبال هنية، أجاب: "لم نفقل ابوابنا في وجه حماس واذا ما أراد احد من قيادتها زيارة طهران فالباب مفتوح له".
في المقابل، قال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسي اللواء أنور عشقي، إن إسماعيل هنية "معروف بأنه شديد المرونة، وفي الوقت ذاته لا يفرط في الحقوق الفلسطينية".
وأضاف عشقي لـ"الرسالة نت": "وجود هنية في هذه المرحلة هو أمر حسن ومهم، وهذا لا يقدح أن خالد مشعل رئيس الحركة السابق كان مرنًا وأدّى الرسالة التي حملها الشعب الفلسطيني".
وحول تأثير انتخاب هنية على العلاقة مع السعودية أجاب: "المملكة لا تحمل أي عداء لحماس، بدليل انها استضافت عددًا من زعمائها في موسم الحج"، مشيرا الى ان أي لقاء بين هنية والسعودية مرهون بموقفه.
حديث عشقي المقرب من صناعة دوائر القرار في المملكة السعودية، لا يحسم إيجابية العلاقة بين الطرفين، لكنه يشير الى حالة الهدوء في العلاقة بينهما.
وكان رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس" خالد مشعل، قد وصف علاقة حركته بالسعودية بـ"الجيدة"، معربًا عن امله في تطويرها.
وبحسب معلومات اطلعت عليها "الرسالة نت" فإن المملكة لم توافق على إجراءات رئيس السلطة محمود عباس ضد غزة، خشية من تفجر العلاقة مجددا بين فتح وحماس من جانب، أو تفجير أوضاع القطاع من جانب اخر.
وتبقى ترميم العلاقة مع قطبي السياسة في المنطقة هي المهمة الأكثر تعقيدًا لدى رئيس حماس القادم إسماعيل هنية.