قائمة الموقع

هل تسقط الورقة المصرية لتكشف عورة المتحاورين؟

2009-09-26T15:29:00+03:00

غزة-ياسمين ساق الله-الرسالة نت  

انتهت أجواء العيد ولم تنته بعد صورة الردود النهائية لورقة التفاهمات المصرية لإنهاء الانقسام التي تسلمتها الفصائل الفلسطينية في الأيام الماضية وتحديدا رد حركة حماس , فما زالت أوتار تحقيق المصالحة تتأرجح بين الصعود والهبوط لاسيما مع تجلى ردود فعل بعض الفصائل وانتظار رد البعض الآخر.

حركة المقاومة الإسلامية حماس أكدت أن الرد على الورقة المصرية لإنهاء الانقسام يجب أن يكون باتخاذ خطوات عملية لإنجاحها وليس من خلال التمنيات والكلمات , مؤكدة على التعامل بجدية مع الورقة المصرية بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني .

مستعدون للتفاهم

في حين أكد رئيس اللجنة السياسية عن حركة فتح بالمجلس التشريعي عبدالله عبد الله على تسلم القاهرة ردود حركته على ما جاء في الورقة المصرية والتي كانت الموافقة عنوانها, قائلا:" فتح أبلغت المصريين موقفها الايجابي جدا من الورقة المصرية قبل العيد , فنحن مستعدون للتفاهم على كل قضية جاءت بالورقة بما يرضي كافة التنظيمات الفلسطينية جميعا وليس حماس فقط ".

وكانت الورقة المصرية التي سلمت للفصائل الفلسطينية نهاية الأسبوع الماضي قد تضمنت دعوة لعقد الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية خلال النصف الأول من العام 2010، واعتماد النظام المختلط بنسبة 75% للتمثيل النسبي باعتبار الوطن دائرة واحدة، و25% للدوائر على أساس 16 دائرة.

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسئولين المصريين قد سلمت ردها على مقترحات المصالحة الفلسطينية التي جاءت بالورقة المصرية القاضية لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة ، موضحة بأن موقفها يقوم على الحاجة الملحة والحيوية لتقديم المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني .

انتظار

ونوهت حماس على لسان متحدثها الرسمي فوزي برهوم أن الموقف النهائي للرد على الورقة المصرية لم يتبلور حتى اللحظة , قائلا:" لم نسلم ردنا للمصريين لان الأمور بحاجة لمزيد من النقاش والدراسة حول بعض النقاط , ففور الانتهاء من النقاش وبلورة الموقف سنسلم الرد النهائي في الأيام المقبلة ".

يذكر أن وفدا رفيع المستوى من حركة حماس سيصل للقاهرة الأحد القادم للتباحث مع القيادة المصرية بشأن المصالحة الفلسطينية والرؤية المصرية لها، فيما أعربت حركة فتح عن أملها في أن يكون موقف حماس من الرؤية المصرية إيجابياً.

ويتوقع عبد الله في اتصال هاتفي مع الرسالة نت أن تستجيب حركة حماس للورقة المصرية , قائلا:" أتوقع طبيعة رد حماس الإيجابي لذا أتمنى أن تكون ايجابية بالفعل وليس بالقول وصولا لمصلحة الشعب فحن بانتظار الموقف النهائي لحماس ".

لكن الشعبية أكدت على لسان عضو المكتب السياسي جميل مزهر على تسجيل بعض الملاحظات على الورقة المصرية منها طريقة إجراء الانتخابات, قائلا:" بالنسبة للانتخابات فمن الأفضل أن تجرى بموعدها الدستوري حتى لا نمدد الانقسام , لذا طالبنا أن يسار العمل بنظام التمثيل النسبي الكامل و بأقل نسبة حسم, أما موضوع تشكيل لجنة فصائلية تنسق بين غزة والضفة فهو يكرس الانقسام ".

بعض الملاحظات

ويؤكد برهوم للرسالة نت على وجود ملاحظات على ما ورد بالورقة المصرية حول بعض النقاط المتعلقة بالانتخابات وآلياتها والوضع الانتقالي إلى حين إجرائها وترتيبات الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى ملف الاعتقال , مؤكدا على أن حركته تتعامل مع الورقة بكل جدية لإنجاح الجهود المصرية .

من المقرر أن يوجه المسئولون المصريون دعوات لوفدين قياديين من حركتي فتح وحماس سيرأس وفد الأخيرة خالد مشعل الأسبوع القادم لزيارة القاهرة، لعقد مناقشات ثنائية حول ورقة مصر لحل الخلاف الفلسطيني، قبل توجيه الدعوة إلى جميع الفصائل.

وتابع رئيس اللجنة السياسية عن فتح قائلا:"المهم في تلك اللحظة لاسيما بعد تعدد الحوارات والزيارات التي شهدتها الساحة المنطقة بناء موقف فلسطيني موحد يعيد الوحدة للصف الداخلي والقيادة الفلسطينية ",مؤكدا على أن الورقة المصرية ليست للحوار بل هي للإجابة بنعم أو لا على المقترحات المصرية لحل القضايا الخلافية،على حد قوله.

في حين يؤكد مزهر في تصريح خاص للرسالة نت على تمسك الجبهة وضمن موقفها الواضح بضرورة التقيد بما تم الاتفاق عليه بالقاهرة، وإجراء الانتخابات بموعدها الدستوري المحدد في يناير العام المقبل على قاعدة التمثيل النسبي الكامل , مؤكدا على أن التمثيل النسبي هو المخرج الوحيد من حالة الهيمنة السياسية.

هذا وكشف مسئول فلسطيني رفيع المستوى أن الأسبوع القادم سيكون مصيريا بالنسبة لجولة الحوار السابعة، قائلا:" انه في حال فشلت مناقشات المسؤولين المصريين مع وفدي فتح وحماس حول نقاط الخلاف العالقة، خلال اللقاءات الثانية، فان جولة الحوار السابعة ستؤجل، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيهدد مستقبل الحوار.

هذا وقد سبق أن أرسلت فتح ردها على مقترحات مصر، التي قبلتها رغم اعتراضها في باديء الأمر على تأخير موعد الانتخابات، كذلك أرسلت عددا آخر من الفصائل ردودها، وتنتظر القاهرة رد حماس لتبلور موقفها من دعوة الفصائل للجولة السابعة، التي من المفترض أن تكون الأخيرة لتتوج بتوقيع اتفاق نهائي.

لا تبشر بخير

ويؤكد برهوم على أن حركته تدرس الورقة في ضوء الثوابت الوطنية الفلسطينية، والمعايير التي تم الاتفاق عليها خلال الاتفاقات السابقة مع المزامنة بإصلاح ما يحدث في الضفة الغربية, مؤكدا أن الرد سيكون في صالح الشعب الفلسطيني لارتباطه بضرورة الوصول لمصالحة حقيقية مبنية على أساس انتخابات تمثل اكبر شريحة من المجتمع , وإلى تحقيق الاستقرار الأمني بالقطاع .

ويوضح مزهر أن الجبهة طالبت المصريين بتعديل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني, مشددا على أهمية تشكيل حكومة مهمات دون برنامج سياسي حكومة توافق وطني انتقالية وبمهام محددة وواضحة طبقا للقانون الأساسي والعمل على حل القضية الخلافية الرئيسة المتعلقة ببرنامجها السياسي.

وختم برهوم حديثه قائلا:" لا اعتقد أن تستثنى القمة قضية المصالحة الوطنية التي ستكون حاضرة على جدول أعمالها وضمن ورقة فتح في ردهم على الورقة المصرية , لذا فهي قمة لا تبشر بالخير للشعب الفلسطيني ", مؤكدا أنها ستلقي بظلالها على أجواء المصالحة لما فيها من تراجع ملحوظ في موقف عباس لصالح الاحتلال والاستيطان , وممارسة التضليل بعدم العودة للمفاوضات .

غير مهيأة

وفي السياق ذاته يؤكد المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس عبد الستار قاسم على عدم نضوج أفق حقيقي للاتفاق حتى اللحظة , قائلا:" لا يوجد أفق للاتفاق طالما لم تتوفر ظروف موضعية لتحقيقه ".

وتابع قاسم في حديث للرسالة نت :" هذه المرحلة تشهد انقساما وتناقضا بين الجهات إلى تريد أن تبقى في فلك الغرب لمواصلة تلقى الدعم المالي وأخرى تتغنى بالاستقلال لكسب القوة والذات ولهذا الساحة الفلسطينية غير مهيأة لإبرام اتفاق ", مضيفا:" الفصائل الفلسطينية أبدت ايجابيتها على الورقة المصرية كي لا يلام كل فصيل في المستقبل انه المعرقل للحوار , لكن عند مناقشة التفاصيل الخلافات تبقى كما هى ".

وقلل قاسم من فرص نجاح جولة الحوار القادمة , قائلا:" لا اتفاق في الجولة القادمة فالورقة المصرية في النهاية تريد من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل وهذا ما تعارضه حماس ".

وحول تأثير قمة عباس ونتانياهو وأوباما على مشوار المصالحة الفلسطينية ختم قائلا:" الغرب يحذر السلطة في رام الله إذا اتفقت مع حماس سيتوقف ضخ الأموال , فمهما تعددت القمم الثلاثية والعربية بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي سيكون مصيرها الفشل , لأنهم يرهنون الاتفاق الفلسطيني باعتراف الأخيرة بإسرائيل وهذا يؤشر على أنهم يعمقون الانقسام ".

ويبقى السؤال مطروحا .. هل الورقة المصرية محاصصة جديدة بين حركتي فتح وحماس أم مشروع حوار وطني فلسطيني حقيقي جامع لكل مكونات البيت الفلسطيني؟

 

اخبار ذات صلة