ضغوط لإجبار السلطة على استئناف التحويلات لمرضى غزة

صورة توضيحية
صورة توضيحية

الرسالة نت- نور الدين صالح

أصبحت السلطة الفلسطينية مؤخراً لاعباً أساسياً في الحصار المفروض على قطاع غزة، من خلال فرض إجراءات قاسية على سكانه، وتعميق الأزمات المستفحلة خاصة المتعلقة بالجانب الإنساني.

وتلعب السلطة على وتر الأزمات الإنسانية، حيث لجأت إلى ملف التحويلات الطبية للمرضى في قطاع غزة، فقد أوقفت التحويلات الطبية لمرضى غزة، ومنعتهم من تلقي العلاج في (إسرائيل)، في إطار سياستها المعتمدة على العقاب المباشر لسكان القطاع، وفق ما ذكرته وزارة الصحة بغزة .

واستشهد 5 مرضى بينهم 3 أطفال، خلال الأيام الماضية، جراء منع السلطة تحويلهم للعلاج في الخارج، وبذلك يرتفع عدد شهداء التحويلات العلاجية إلى 14 شهيدا منذ بداية العام الجاري، فيما يتهدد الموت آلاف الحالات الطبية في قطاع غزة من بينهم عشرات الأطفال الخدج والمصابين بأمراض خطيرة، وفق وزارة الصحة بغزة.

ومن المفارقة، أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة أصبحت تضغط على السلطة لتخفيف حصارها عن غزة، وتطالبها بضرورة استئناف التحويلات الطبية لمرضى قطاع غزة.

وكشفت صحيفة هآرتس العبرية، عن ضغوط دولية على السلطة الفلسطينية بسبب تقليصها للتحويلات الطبية لمرضى غزة؛ مما أجبرها على استئنافها بدءًا من الأحد المقبل.

وقالت الصحيفة إنه بعد أيام من إعلان وزارة الصحة الفلسطينية بغزة أن عددا من الأطفال في غزة لقوا حتفهم لعدم حصولهم على موافقة من السلطة الفلسطينية للتوجه إلى "إسرائيل" للعلاج، أثارت تلك الحوادث انتقادات كثيرة في المجتمع الدولي.

شكاوى ضد السلطة

وفي هذا الإطار، قال رامي عبده مدير مؤسسة الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن عدة شكاوى وصلت للمقررين الخواص التابعين للأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان ضد السلطة، باستخدام ملف التحويلات الطبية لمرضى غزة، لأهداف وأجندات سياسية خاصة.

وأوضح عبده خلال اتصال هاتفي مع "الرسالة نت"، أن استمرار السلطة بمنع التحويلات الطبية، وارتقاء عدد من الشهداء تسبب بإحراجها أمام المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن أطرافاً أممية وحقوقية تواصلت مع السلطة، تنبهها من خطورة إجراءاتها ضد مرضى غزة، ومخالفتها لحقوق الإنسان، لافتاً إلى أن الأخيرة بدأت تبحث عن مخارج، من خلال نيتها استئناف التحويلات من جديد.

وأضاف "لأول مرة سيصدر المقررون الخواص موقفاً يوم الثلاثاء المقبل، لتوضيح خطورة المعاناة التي يتعرض لها المرضى في غزة، نتيجة الخطوات التي اتخذتها السلطة ضدها.

وذكر عبده، أن أحد المقررين الخواص تلقى اتصالاً من السلطة مفاده بأن منع التحويلات الطبية ناتج عن نيتها إعادة تقييم حجم نفقاتها على التحويلات الطبية، لذلك ستقوم بمراجعته، مشيراً إلى أن هذه الرواية ليس لها صدى.

وأوضح أن السلطة معنية بأن تلبي طلب الاتحاد الأوروبي، خاصة أنها تتلقى دعماً مالياً منه.

تلاعب السلطة

وتتلاعب السلطة بملف التحويلات الطبية وفق حساباتها السياسية، وتستخدمه لابتزاز غزة، رغم حاجة الأخيرة له، خاصة أنها خاضت 3 حروب، خلّفت ألاف المرضى والمصابين الذين يعانون أمراضًا مزمنة، وإعاقات وغيرها.

ومن الملاحظ أن حصة الضفة الغربية تصل إلى إضعاف حصة غزة من التحويلات الطبية، رغم قلة أعداد المرضى مقارنة بغزة التي تعتبر منطقة منكوبة، وهذا ما كشفه تقرير سنوي أصدرته وزارة الصحة برام الله.

ففي عام 2014، وصلت عدد التحويلات 27.184 بتكلفة 169.64 مليون شيقل للضفة، في المقابل بلغت حصة غزة من التحويلات 3.288 ، بتكلفة 8.40 مليون شيقل، رغم ان العام 2014 شهدت غزة عدوان شرس من الاحتلال الإسرائيلي.

اتصالات دولية

وكان محمود ضاهر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية بقطاع غزة كشف "للرسالة نت"، عن وجود اتصالات دولية وأممية تجريها المنظمة مع وزارتي الصحة في غزة والضفة والاحتلال الإسرائيلي، من أجل حل ازمة التحويلات المرضية.

وبيّن أن المنظمة تواصلت مع أعلى المستويات الأممية والدولية ومع الجانب الأمريكي من خلال المنسق الإنساني لفلسطين والإدارة العامة للمنظمة في القاهرة وجنيف وفلسطين، وأجرت اتصالاتها مع الدول الداعمة "ونأمل أن تؤتي ثمارها".

وحذر أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، من أن مئات المرضى بمستشفيات القطاع دخلوا مرحلة الخطر؛ نتيجة استمرار السلطة بإيقاف التحويلات المرضية لهم، ومنع سفرهم للخارج، فيما علمت "الرسالة نت" بوجود اتصالات مع الجانب المصري للسماح بسفر المرضى عبر معبر رفح إلى مصر أو دول عربية أخرى، بشكل طارئ.

وأكد القدرة، في تصريح لـ"الرسالة نت"، أن الوزارة مقبلة على كارثة حقيقية وخطيرة للغاية، وأنه في حال لم تتدخل الجهات المعنية بالضغط على السلطة ومنع هذا "قرار السلطة الظالم"، فذلك يعني وفاة العشرات من المرضى خلال الساعات المقبلة، خاصة المحتاجين للسفر بشكل طارئ.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن 2500 مريض يحتاجون إلى تحويلات خارجية شهرياً، حيث أن 90% منهم لم يحصلوا على التحويلات، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن 90% من خدمات مرضى السرطان غير متوفرة في قطاع غزة.