قائمة الموقع

طلبة "بيت تعمر" يبدأون عامهم على رُكام مدرسة!

2017-08-23T12:13:31+03:00
صورة لطلبة مدرسة "بيت تعمر" المهدمة
الضفة الغربية-مراسلتنا

حضّرت الطفلة شهد (9 أعوام) مريولها المدرسي وحقيبتها الجديدة التي ملأتها بالقرطاسية والكتب المغلفة بـ"تجليد" مزين بأبطال الكرتون المفضل لديها، تماما ًكما امتلأ قلبها فرحاً بقدوم المدرسة.

غفت عيون شهد ليلاً، قبل أن تعلم أن هناك من اغتال حلمها بالوصول لمدرستها الجديدة "جب الذيب"، نامت وهي لا تعلم أن الاحتلال لن يسمح لها ولـ 63 طالبا وطالبة غيرها بالجلوس صباحاً في غرف صفيّة "متنقلة"، وضعت على مقربة من منازلهم في قرية "بيت تعمر" شرق بيت لحم، ليخفف عنهم وطأة المسير لمسافات طويلة للوصول للمدارس في المناطق الأخرى البعيدة.

فمع ساعات مساء يوم الثلاثاء، وعشية بدء العام الدراسي الجديد، استولت قوات الاحتلال على الغرف الصفية في المدرسة التي كان من المقرر افتتاحها صباح الأربعاء، تزامناً مع بدء العام الدراسي الجديد، وتركت أطفال المدرسة البالغ عددهم 64 طالب وطالبة دون سقف يحميهم من حرارة الشمس، ودون صف يحتضن حلمهم بالفرح باليوم الأول بالمدرسة.

وتضم مدرسة جب الذيب خمس غرف صفية متنقلة، خصصت للطلبة من الصف الأول حتى الرابع الأساسي.

ومع ساعات الصباح الأولى، ارتدى الطلبة زيهم المدرسي، وتوجهوا إلى المكان الذي كان مقررا أن يدخلوه سعداء، لتختلط المشاعر في قلوبهم الصغيرة، وعشرات الأسئلة التي تكبر إجاباتها عن عمرهم بكثير، وهم لا يجدون أثراً لصفوفهم، ويشاهدون بقايا من قنابل الغاز والصوت والرصاص التي فرشت الأرض، جراء إطلاقها من قبل جنود الاحتلال خلال عملية استيلائهم عليها ليلاً.

وعلى أنقاض المدرسة، جلس الطلاب الذين قطعوا مسافات طويلة وطرقا ترابية للوصول إليها، على مقاعد أحضرها بعض الأهالي والأساتذة معهم، وجلس الأطفال تحت أشعة الشمس، عيونهم ترقب عدسات الصحفيين الذين يحيطون بهم من كل جانب، وقد غابت البسمة عن وجوههم.

وليد زواهرة والد أحد الطلاب، أشار إلى أن هدم المدرسة وضع أهالي القرية وذوي الطلبة أمام مشكلة كبيرة جداً في ظل عدم وجود مدرسة قريبة لأطفالهم.

وقال لـ"الرسالة نت": "أطفال القرية يضطرون لسلوك أكثر من 5 كم للوصول للمدارس في القرى الأخرى".

وتابع: "سنواصل تعليم أبنائنا، ونبني المدرسة من جديد، من حق أطفالنا أن يتعلموا ويدرسوا في مدارس قريبة عليهم، بدل قطعهم مسافات طويلة قد يتهددهم فيها مخاطر اعتداءات الاحتلال والمستوطنين".

وتحديّاً لقرار الاحتلال، نصب أهالي القرية خيمة مكان المدرسة، ووضعوا فيها المقاعد التي جمعوها من منازلهم، وبدأت المعلمات بالترحيب بطلبتهن، والترفيه عنهم لتعويضهم عما سببه الاحتلال من انتكاسة لهم في أول يوم مدرسي.

والدة الطفلة شهد، أشارت في حديثها لـ "الرسالة نت" إلى أن طفلتها أصرت على الحضور للمدرسة حتى بعد أن علمت بهدمها صباحاً، وقالت: "لم أرد لابنتي الصغيرة أن تحزن وتبكي لعدم وجود مدرسة تذهب إليها، وهي التي استيقظت قبل طلوع الشمس والفرحة لا تسع قلبها متشوقة للمدرسة".

وأضافت: "كل واحد منا تعلق في ذهنه ذكريات اليوم الأول في المدرسة، وهؤلاء الطلاب حتماً لن ينسوا هذا اليوم الذي جاؤوا فيه ولم يجدوا مدرستهم".

وكانت المدرسة قد أقيمت بهدف التخفيف عن أهالي قرية بيت تعمر، في ظل وجود مدرسة صغيرة لا تكفي لأطفال القرية، وبُعد المدارس في القرى الأخرى عنها كثيراً.

وتدعي قوات الاحتلال أن المدرسة أقيمت دون ترخيص على أراضي تابعة لسيطرتها.

ولم تكن مدرسة "جب الذيب" الأولى التي تبدأ العام الدراسي على هذا الحال.

ففي بلدة العيزرية، جنوب شرق القدس المحتلة، هدمت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" روضة أطفال الاثنين الماضي، في منطقة جبل البابا، متجاهلة قرار المحكمة العليا للاحتلال بتجميد قرارات الهدم في تلك المنطقة.

وصادرت قوات الاحتلال جميع محتويات الروضة، تزامنا مع بدء العام الدراسي الجديد، كما أخطرت ما تسمى الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، بهدم منازل للعشائر البدوية في المنطقة.

وتستهدف قوات الاحتلال منطقة جبل بابا، تمهيداً لقيام المشروع الاستيطاني الأضخم في المنطقة والمعروف باسم "إي 1"، والذي من شأنه فصل القدس نهائيا عن باقي الأراضي الفلسطينية.

وبدأ اليوم الأربعاء العام الدراسي بالضفة الغربية وقطاع غزة، حيث توجه ما يقرب من مليون وربع المليون إلى نحو 3 آلاف مدرسة.

وقالت وزارة التربية والتعليم، إن العام الدراسي الجديد سيشهد توجه قرابة مليون ومئتين وخمسين ألف طالب (1258835) إلى ثلاثة آلاف مدرسة في الضفة وقطاع غزة.

اخبار ذات صلة