من الواضح أن العلاقة بين القاهرة وحركة "حماس" انتقلت إلى مرحلة متطورة غير مسبوقة، على ضوء الزيارة التي أجراها وزير المخابرات المصرية خالد فوزي إلى قطاع غزة، ولقائه رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية.
ومن منزل هنية، صرّح وزير المخابرات المصرية مخاطبا قيادة حماس بأن "التاريخ سيسجل أنكم وحدتم الشعب الفلسطيني"، وهي عبارات توقف عندها كثير من المحللين السياسيين، واعتبروها مؤشرا على انتقال العلاقة بين الحركة والقاهرة إلى "مربع الثقة".
وعبر فوزي في كلمة مقتضبة عن سعادته لفرحة الشارع الفلسطيني بإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، وقال "نحن بانتظاركم في الأيام المقبلة في القاهرة، ونحن متأكدين أنكم ستفعلونها (إتمام المصالحة)".
نجاح لحماس
المحلل السياسي حمزة أبو شنب اعتبر أن إشادة وزير المخابرات المصرية بحماس نجاحا للحركة ووفدها الذي زار القاهرة بقيادة منتصف الشهر الماضي.
وقال أبو شنب في حديث لـ "الرسالة نت"، إن حماس نجحت في نقل العلاقة مع مصر من مربع "غير الصديق" إلى مربع الثقة في العلاقات، من خلال إعادة الثقة للقاهرة لرعاية المصالحة الفلسطينية.
وأوضح أن إشادة وزير المخابرات لم تصدر من أي قيادة مصرية بهذا المستوي من قبل، "ما يعد نجاحا للحركة"، وقال إن لهذا الأمر مزيدا من الخطوات الإيجابية بين القاهرة وحماس على المدى البعيد.
ويتفق في ذلك المحلل السياسي حسام الدجني الذي قال "إنه ما من شك أن هذه التصريحات شهادة للتاريخ ومن شخصية مصرية كبيرة، ستخدم حماس في علاقاتها مع القاهرة خلال الأيام المقبلة".
وأوضح الدجني لـ "الرسالة نت" أن شعور وزير المخابرات المصرية يؤكد أن حماس قدمت الكثير من أجل الوحدة الوطنية، والنهوض بالمشروع الفلسطيني، وكذلك أسست لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة الديموقراطية.
واعتبر أن زيارة وزير المخابرات إلى قطاع غزة لها ما بعدها من نتائج إيجابية على العلاقات مع القاهرة، ستصب في مصلحة حماس، مؤكدا أن هناك رؤية جديدة بدأت تتبلور إقليميا ودوليا اتجاه الحركة بخصوص تصنيفها على "قوائم الإرهاب"، والانفتاح عليها من الإقليم.
وأضاف الدجني: "مصر ستلعب دورا إيجابيا في تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية مع حماس، وبناء تفاهمات دولية جديدة"، ورأي أن المطلوب من الحركة مزيداً من الانفتاح على دول الإقليم، وأن يكون هناك علاقات مبنية على الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف.
كما رأى أهمية أن تنشط "دبلوماسية حماس" في خدمة القضية؛ حتى تستطيع أن تنسجم مع طبيعة التحولات في المرحلة المقبلة "التي قد تمارس فيها حماس دورا مهما في قيادة المشروع الوطني".
موقف أكثر حيادية
من جانبه، يرى المحلل أبو شنب أن هذه التصريحات ستنعكس على العلاقات الحمساوية المصرية، من خلال تقديم القاهرة تسهيلات لقطاع غزة، وإشرافها على ملفات المصالحة.
ورأي أن الثقة بين القاهرة وحماس أصحبت متبادلة؛ "لما قامت به حماس بإعادة مصر لرعايتها ملفات المصالحة، ما سيكون للقاهرة دور إيجابي وموقف أكثر حيادية في تطبيق المصالحة، والاتفاقات التي تنتج عنها".
يذكر أن رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" إسماعيل هنية، أكد أن زيارة وزير المخابرات المصرية تأتي تأكيداً على دور مصر التاريخي في دعم الشعب الفلسطيني. وقال إن الموقف المصري يعكس إرادة الشعب المصري والإصرار القوي على طي صفحة الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.
ووصف هنية الزيارة بـ "التاريخية"، مشدداً على أن "مصر دائما في قلب كل فلسطيني وكل عربي وخاصة أهل غزة الذين يعيشون الجوار".