قائمة الموقع

الطفل المقدسي "صبرة".. من الحبس المنزلي إلى زنازين ضيقة

2017-12-21T06:38:50+02:00
صبرة
الرسالة نت- ياسمين عنبر

كوسيلة لتدمير مستقبل الأطفال الفلسطينيين، وتعريضهم للتعذيب النفسي يلجأ الكيان الغاصب إلى عقوبة الحبس المنزلي، بهدف التنغيص عليهم وحرمانهم من حقوقهم كافة، لاسيما المقدسيين منهم.

"علي صبرة" من قرية صور باهر قضاء القدس، أحد ضحايا هذه القرارات الجائرة، تروي والدته حكايته، والبكاء لم يفارقها أثناء حديثها مع "الرسالة" وقد بدأته بتساؤل لم تجد له جوابًا بعد، "كيف يمكن للأم بكل الحنان المختزن في قلبها تجاه أبنائها أن تمارس عليهم دور السجان القاسي"؟؟!

فبعد إصدار الاحتلال قرار "الحبس المنزلي" بحق طفلها "علي"، لم يكن وقتها يتجاوز عامه السابع عشر، حيث لم تتوقع "أم علي" أنها ستكون قاسية مع ابنها، لحرصها ألا تختل الشروط التي أجبرهم الاحتلال على التوقيع عليها.

تعود الأم بذاكرتها المتعبة كما تحكي، إلى أيام "الحبس المنزلي"، وقد اعتذرت كثيرًا لانقطاعها مرات عديدة أثناء الحديث؛ لعدم قدرتها على الكلام، تقول: "هذا العقاب سلاح إسرائيل للأطفال المقدسيين وحرمانهم من عيش طفولتهم بأمان"، وتضيف: "مرت علي مواقف أثناء الحبس المنزلي مع طفلي تمنيت لو أني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا".

ورغم شريط الوجع الذي يمر على ذاكرة "أم علي" يوميًا، إلا هناك مواقف لم تستطع نسيانها، تحكي: "في يوم من الأيام صار هناك نقص في المواد الغذائية وكنا ممنوعين الخروج من المنزل، فشعرت كأن أحدًا شق قلبي بسكين حاد حين أخبرني طفلي عن إحساسه بالجوع".

فالأم التي كانت هي "الكفيلة" في تعهد الحبس المنزلي، كانت هي الأخرى تعاني بشكل كبير، حيث اضطرت إلى المكوث معه في القرية التي أبعد إليها، ما أدى إلى تشتت العائلة وابتعاد الأم عن أبنائها، "وما يوجعني أن أحد أبنائي كان في مرحلة الثانوية العامة ولم أستطع الوقوف معه"، كما تقول.

محطات ألم كثيرة عاشتها "أم علي" برفقة طفلها بعيدًا عن باقي أفراد الأسرة، كان أقساها حين احتاج "علي" إلى الذهاب للمستشفى، بسبب إصابته بمرض القلب، فخرجت من البيت لإنقاذه.

لم تكن تتخيل "أم علي" أن قائمة التعهدات والشروط تمنع أيضًا الذهاب إلى العلاج حتى في الحالات الطارئة، تتابع: "بعد عشرة شهور اضطررت للخروج لعلاجه، فإذا بنا نجد 200 جندي قد أحاطوا العائلة بأسلحتهم وطائراتهم، وأقدموا على اعتقاله".

انتقل "صبرة" من الحبس المنزلي بشروط تعسفية إلى زنازين ضيقة لا تصلح للعيش الآدمي، رغم الحالة الصحية التي يعيشها، تسترسل والوجع بادٍ على صوتها: "حرم طفلي من كل حقوقه في التعليم والعلاج وزيارة أقاربه والخروج بحرية للجلوس مع أصدقائه قبل انتقاله إلى مدافن الأحياء".

أكثر من مائة محكمة تعرض لها "صبرة" دون مراعاة الاحتلال له في البوسطة كونه مريضًا، فالمحاكم كما تحكي "أم علي" لـ"الرسالة" ليست معاناة الأسير فحسب، بل الأهل أيضًا يتجرعون من كأس العذاب في التفتيشات والتنغيصات التي يمارسها الاحتلال عليهم".

"لكنه قلب الأم" قالتها "أم علي" بحزن حين وصفت مكابرة ابنها أمامها أنه لا يعاني في السجن من مرضه، حيث تخونه ملامح وجهه أن تصمد هي الأخرى أمام أمه، وتكمل: "في بعض المحاكم تعرضنا لعنجهية من قبل الجنود وصلت حدًا كبيرًا".

ويفرض الاحتلال الاسرائيلي نوعين من الحبس المنزلي على أطفال القدس، حيث يحكم على بعضهم السجن المنزلي في بيته وبين أسرته، والثاني أن يكون بالبعد عن منزل الأهل ما يجعلهم يعانون من الأسر والإبعاد عن المحيط الذي تعودوا عليه، ما يسبب لهم كثيرًا من المشاكل النفسية والاجتماعية.

دوامة خوف كبيرة يدخل فيها الأطفال الذين حكم عليهم بالسجن المنزلي، حيث يعيشون حالة نفسية سيئة، فالخوف حاضر في نفوسهم طوال الوقت خشية مداهمة قوات الاحتلال للمنازل التي يقيمون فيها للتأكد من التزامهم بالشروط؛ ما يؤدي إلى إصابة الأطفال بالعصبية، وتسببهم بالعدوانية تجاه الأشخاص الذين يحيطون بهم.

فالأطفال ليس لديهم خبرة كافية للتعامل مع هكذا منعطفات في الحياة، وبالتالي فيكون تأثير العقوبات هذه عليهم سيئة، فهم يعيشون حالة ترقب وتهديد نفسي، ما يجعل ذلك ينعكس على سلوكهم وتصرفاتهم فيصبحون أكثر عدوانية، عدا عن الشعور الدائم بالإحباط بسبب فقدانهم حريتهم.

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة