قائمة الموقع

992 ألف لاجئ في غزة تحت خط الفقر المطلق والمدقع

2018-01-02T15:06:52+02:00
992 ألف لاجئ في غزة تحت خط الفقر المطلق والمدقع
غزة-عماد عفانة

رغم حرص اللاجئ الفلسطيني (أبو أحمد) على إدراك أول الدور في طابور المؤن –مجمع مخازن ملحق به مكاتب مخصص لاستقبال اللاجئين الأشد فقرا في المجتمع وطلباتهم لتلقي المساعدات الغذائية-، إلا أنه تفاجئ بعد مشوار طويل قطعه مشيًا لتوفير ثمن التوصيلة بالسيارة للمؤن، تفاجأ بطابور طويل كطول معاناته في القطاع المحاصر.

ساعات قضاها (أبو أحمد) في انتظار استلام الكوبونة، مثل المئات من اللاجئين الذين تناسلوا من بيوتهم المهترئة لاستلام الكوبونة الغذائية التي تعينهم على الحياة في زمن العيش المر وأجواء الحصار التي تلف غزة كما تلف الأم وليدها.

يشار أن الأونروا تصرف المساعدات الغذائية لجميع اللاجئين منذ تولت الأمم المتحدة مسؤوليتهم في أعقاب تهجيرهم من بيوتهم في فلسطين المحتلة سنة 1948.

لكن ومع تحسن الأحوال المعيشية للاجئين أواخر الثمانينيات بدأت الأونروا بتقليص صرف هذه المساعدات وقصرت صرفها على الحالات الأشد فقرا. وبدأت الأعداد التي تتلقى هذه المساعدات من الأونروا تتزايد تزايدا مضطرداً مع تزايد وطأة الحصار المفروض على غزة منذ 2007م، والذي أدى إلى تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي، ما زاد نسبة اللاجئين المعتمدين على المساعدات الإنسانية إلى 80%، ليصل عدهم إلى نحو مليون لاجئ.

وتحتوي السلة الغذائية التي يتلقاها اللاجئون على الدقيق، السكر، الأرز، الزيت، اللحوم المعلبة والحليب المجفف.

كابونات للبيع

حمل (أبو أحمد) كيسا من الدقيق واتجه به إلى حيث تقف العربات وسائقي التكتك تمهيدا لنقله إلى منزله، إلا أن (أبو احمد) نبش جيوبه نبشا بحثا عن الأجرة للسائق فلم يجد، فاتجهت أنظاره إلى حيث يقف تجار شراء الكوبونات، وعرض عليهم بعضا من الأرز والحليب ليستطيع تغطية بعض المصاريف وعلى رأسها أجرة التوصيل.

أشهر طويلة ينتظرها اللاجئون بين صرف الكوبونة والأخرى، رغم أن هذه المساعدة لا تكفي أسرهم المكونة من خمسة إلى عشرة أفراد على الأقل حتى موعد صرف "الكوبونة" التالية.

يُذكر أن "الوكالة" توزع مساعداتها التموينية على الأفقر من اللاجئين، كل ثلاثة شهور، وتستثني الموظفين وأصحاب المشاغل والمصالح الكبيرة منهم، لقدرتهم على العيش دون مساعدة غذائية منها.

اللاجئ (أبو عيسى) كانت تعلو محياه ابتسامة حزينة وهو ينهى نقل حاجياته، حيث قال إنه كان ينتظر تسلم الكوبونة بفارغ الصبر، لأن الدقيق ومختلف الأنواع الأخرى نفذت من منزله قبل شهر ونصف، وأنه كان يرسل إلى جيرانه لتوفير الخبز الحاف لأولاده.

ورغم أن "الكوبونة" التي تقدمها "الأونروا" صفراء، أي أنها مضاعفة إلا أنها لا تكفي حاجة أسرته ذات العشر أفراد طيلة ثلاثة أشهر، إلا أنه يعتبر يوم استلامها يوما سعيدا لأنها بمثابة مساعدة كبيرة تعينه على سد رمق أطفاله، إلا أنه يضطر لبيع بعضها للتجار لتغطية مصاريف عائلته المتعددة والتي لا تغطيها الأونروا.

أما المسن (أبو هادي) (70عامًا) والذي كان يستمع أثناء الانتظار في الطابور الطويل إلى إحدى الإذاعات المحلية من جهاز راديو صغير وهي تتحدث عن الذكرى الـ 70 لقرار التقسيم، فقال بلهجة ساخرة وهو ينتظر تسلم "الكوبونة": "عمري 70 سنة كعمر النكبة وما زلنا نحن ننتظر وعد العرب بالعودة والتحرير".

وعن سبب توجه البعض لبيع الكابونة قال (أبو هادي): "يا ولدي الحياة ليست طعام وشراب فقط، وحتى الطعام المصروف في الكابونة لا يغطي حاجة الناس، وهناك مصاريف أخرى كتغطية فواتير الماء والكهرباء ومصاريف الأولاد والجامعات إلخ".

ويدفع ضيق العيش تجار الكابونات لتكاثر حول (المؤن) رغم الربح البسيط، ثم عرضها داخل المخيم كونها تجد إقبالاً من الناس نظرا لثمنها المنخفض عن مثيلاتها في البقالات.

باب عمل وارتزاق

ويفتح تسليم الأونروا للكابونات باب رزق لكثير من المهن الأخرى مثل تجار الكابونات، سائقي العربات التي تجرها الحيوانات والتكتك، وحتى سائقي سيارات الأجرة الذين ينقلون اللاجئين المستفيدين من الكابونات من وإلى المؤن. 

من جانبه، طالب الدكتور عصام عدوان رئيس دائرة اللاجئين في حركة حماس، الأونروا بزيادة مساعداتها التموينية وتوفير مساعدات نقدية بجوارها لتلبية احتياجات اللاجئين الأولية والأساسية، مضيفا أنه "بدون ذلك فالأونروا والمجتمع الدولي مقصِّرون اتجاه اللاجئين".

ولفت عدوان الانتباه إلى أن احتياجات اللاجئين الأساسية لا تقتصر على السلة الغذائية، بل هناك احتياجات لا تقل أهمية، كتوفير ماء الشرب المناسب، في ظل عدم صلاحية مياه الشرب في قطاع غزة، واحتياجهم لمواد غذائية أخرى لا تقل أهمية مثل الخضار والفواكه، فضلاً عن مواد التنظيف، واحتياجات التنقل، والرسوم الدراسية للأبناء، واحتياجات إنارة البيوت والتدفئة، وهذا يتطلب من الأونروا توفير مساعدات نقدية لتلبية احتياجات اللاجئين الأولية والأساسية.

تدهور مستمر  

وبحسب مسح للفقر أجرته وكالة الغوث 2017م، فقد انخفض الوضع المعيشي للاجئين، حيث يعيش أكثر من 363 ألف لاجئ، أي نحو ثلث اللاجئين المسجلين في فقر مطلق، فيما يعيش أكثر من 629 ألف لاجئ منهم ضمن فئة الفقر المدقع يشكلون نحو 119 ألف أسرة، فيما بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية التي تقدمها الأونروا مع نهاية سبتمبر 2017، أكثر من 993 ألف لاجئ يشكلون أكثر من191 ألف لفأسرة.

وتشهد لوائح اللاجئين الطالبين للمساعدات من الأونروا زيادة مضطردة، ففيما بلغ العدد الكلي للمستفيدين من مساعدات الأونروا عام 2014م أكثر من 823 ألف لاجئ، بلغ عام 2017م أكثر من 993 ألف لاجئ، بزيادة بلغت 170 ألف لاجئ.

ويذكر أن تعداد اللاجئين في القطاع بلغ نحو مليون ومائتي ألف، أي ثلاثة أرباع السكان وبلغ معدل الزيادة السنوية 3%، وهي أعلى نسبة زيادة بين أوساط اللاجئين.

الأونروا تتجاهل

وتجاهل المكتب الإعلامي للأونروا الإجابة عن سؤال يتعلق بسبب امتناعها عن صرف مساعدة نقدية إضافة للمساعدة العينية للفقراء كي لا يضطروا لبيع مساعداتها بأقل من قيمتها السوقية، ولمساعدتهم على تسيير شؤون حياتهم في ظل تزايد حالات الفقر المدقع.

وعن نية الأونروا تحسين نوعية المواد الغذائية في الكابونات قالت الأونروا أنها تعمل على تحسين مكونات السلة الغذائية، وأنه تم تطبيق السلة الغذائية الحالية منذ ابريل 2016 وتم إلغاء وإضافة بعض المواد الغذائية حسب التغذية الراجعة من المنتفعين، موضحة أنه تم استبدال اللحمة المعلبة بالسردين المعلب وتم أيضا إضافة العدس والحمص للسلة الغذائية.

باحث اجتماعي يكذب الأونروا

وفي لقاء غير رسمي مع أحد الباحثين الاجتماعيين العاملين في الأونروا أفادنا أن استطلاع الرأي لعينة من المنتفعين الذي أجرته الوكالة أظهر أن عددا كبيرا من المنتفعين يبيعون الكابونات الغذائية التي يحصلون عليها من الأونروا، كما أثبت الاستطلاع عدم رضاهم عن نوعية التغيير في محتويات المواد الغذائية التي استبدلتها الأونروا والتي وصفتها بالتحسين بينما هو تدهور، مشيرا إلى أن معلبات السردين التي تصرف في الكابونة تباع خمس علب منها بشيكل واحد لرداءتها.

وعن الشكاوى المستمرة من اللاجئين من قطع المساعدات، عنهم أفاد الباحث الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الأونروا ألغت دور الباحث ووضعت نظاماً محوسباً يعتبر هو الآمر الناهي، وقال: "بناء على النظام المحوسب يتم صرف أو حجب الكابونة عن الفقراء، فيما يقتصر دور الباحث على جمع البيانات عن الفقراء فقط"، مؤكداً أن النظام المحوسب صرف كابونات للكثيرين من غير المستحقين وحجبها عن مستحقيها.

وتبدو الحاجة ملحة لمطالبة الأونروا بضرورة إعادة النظر في المساعدات التي تصرفها للاجئين سواء من حيث الكمية والنوعية أو من حيث إرفاق الكابونات بمبلغ مالي لمساعدة الفقراء على تلبية احتياجاتهم المتزايدة.

 

 

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00