الانفصال الاقتصادي عن الاحتلال.. طموح فلسطيني يكبله الواقع

الرسالة نت - أحمد أبو قمر

تزداد المطالبات الرسمية داخل أروقة السلطة الفلسطينية بالانفكاك اقتصاديا عن (إسرائيل)، كرد عملي على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس واعترافه بالمدينة المحتلة كعاصمة للاحتلال.

ويرى اقتصاديون أن بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين السلطة و(إسرائيل) والذي يعتبر الشق الاقتصادي لاتفاقية "أوسلو"، يحول دون مقدرة الفلسطينيين على الانفكاك عن اقتصاد الاحتلال.

وبروتوكول باريس الاقتصادي، هو أحد ملاحق اتفاق أوسلو، وقع في إبريل/ نيسان 1994، بهدف تنظيم العلاقة الاقتصادية بين (إسرائيل) وفلسطين، وكان ضمن مرحلة مؤقتة تمتد 5 أعوام، لكن ظل العمل ببنوده -وفق ما تراه (إسرائيل) مناسبا-حتى اليوم.

وتشير المعطيات على الأرض أن الاقتصاد الفلسطيني بكافة قطاعاته، سيبقى داخل عباءة نظيره (الإسرائيلي)، نتيجة سنوات من الارتباط الجمركي والضريبي والنقدي.

وفي اجتماع الحكومة بداية الشهر الجاري، قررت الحكومة الفلسطينية البدء بإعداد الخطط لـ "فك الارتباط مع (إسرائيل)، على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية".

خطوة مستحيلة

وفي الوقت الذي تطلب فيه السلطة مقاطعة الاحتلال، التقت وزيرة الاقتصاد الفلسطيني عبير عودة مع نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين، الخميس الماضي، في العاصمة الفرنسية باريس، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي تصريح سابق للوزيرة عودة، أكدت أن الانفكاك عن الاحتلال في المجال الاقتصادي سيسهم في تحقيق استقلال اقتصادي فلسطيني رغم المصاعب المترتبة على ذلك.

وطالبت عودة، عقب اختتام المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري في دورته العادية (101) برئاسة السودان، بضرورة دعم الاقتصاد الفلسطيني والاستثمار لمواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال على الأرض الفلسطينية.

وعملياً؛ يحتاج الفلسطينيون لقاعدة اقتصادية قوية يبنون عليها اقتصادا مستقلا عن الاحتلال، وهو ما يفتقرون إليه في ظل تحكم الاحتلال الكامل بمقدرات الأرض.

ويبدو أن المطالبات المستمرة بالانفصال الاقتصادي عن (إسرائيل) تأخذ شكلاً إعلامياً فقط، حيث لا يختلف اثنان على استحالة بناء اقتصاد وطني قوي في ظل وجود احتلال يتحكم بالمعابر والثروات.

الخبير في الشأن الاقتصادي عبد الفتاح شكر، قال إن دعوات الانفكاك اقتصاديا عن الاحتلال، "غير عملية وغير واقعية، حتى نصل لهذا الهدف فلابد من الانفكاك التدريجي عن التبعية للاقتصاد الإسرائيلي".

وأضاف: "مبدئيا لابد من جلب الوقود من الخارج دون الحاجة للاحتلال، ولكن باتفاقيات بين الطرفين يتم جلب الوقود من (إسرائيل).

وأوضح أنه رغم سماح اتفاقية باريس باستيراد البضائع من الخارج إلا أن أصحاب القرار لم يتخذوا مثل تلك الخطوات التي تقلل من التبعية للاحتلال، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي خطة أو سيناريو رسمه المسؤولين للانفكاك عن الاحتلال أو حتى تطوير قدرة الاقتصاد على الاستقلالية.

وتساءل شكر: "في ظل وجود آلاف العمالة الفلسطينية لدى الاحتلال ونسبة بطالة عالية محليا، فكيف نستطيع الافتكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي"؟

ويرى في تطبيع الدول العربية مع (إسرائيل) أمرا يجعل من فرص الانفكاك عن الاحتلال أمرا مستحيلا، "على الأقل خلال السنوات العشر المقبلة".

ووفق بروتوكول باريس، تسيطر (إسرائيل) على جباية أموال المقاصة، وهي الضرائب والجمارك المفروضة على السلع التي يستوردها الفلسطينيون من الخارج.

ويعمد الاحتلال إلى استخدام أموال المقاصة، كسلاح ضد الفلسطينيين، ويحجبها عنهم حال توتر العلاقات السياسية الرسمية بين الجانبين.

وفي تصريح صحفي، يرى الوزير الأسبق سمير عبد الله أن الانفكاك الجزئي عن (إسرائيل) أمر ممكن، في مجالات الكهرباء ومشتقات البترول.

وقال عبد الله إنه بالإمكان إيجاد بديل من بعض الدول العربية، فيما يتعلق بمشتقات البترول، داعيا لاستثمار القيود أمام الاستثمار في الطاقة البديلة وإعداد البنية التحتية اللازمة لذلك، للحصول على مصدر أرخص للكهرباء.

ويستورد الفلسطينيون نحو 92 بالمائة من حاجتهم من الكهرباء، و100 بالمائة من الوقود، من (إسرائيل)، تشكل قيمتها السنوية قرابة 1.4 مليار دولار.

وأكد على صعوبة الاستغناء عن الشيكل في الوقت الحالي، بسبب أموال المقاصة والعمالة الفلسطينية في السوق (الإسرائيلية) المقدرة بنحو 130 ألف عامل.

وختم حديثه: "طبيعة العلاقة مع (إسرائيل) لا تسمح بأكثر من ذلك خلال السنوات المقبلة".

وفي توصيات الحكومة، تقرر تشكيل لجنة للبدء بإعداد دراسات ومقترحات للشروع بتلك الخطوات، تشمل تشكيل لجنة لدراسة الانتقال من استخدام عملة الشيكل إلى أي عملة أخرى، ودراسة إمكانية إصدار عملة وطنية.