سابقة عالمية: رئيس كوريا الجنوبية يكسر الصمت الدبلوماسي وينشر فيديو لـ "جريمة قباطية"

الرسالة نت - متابعة خاصة

في خطوة غير مسبوقة زلزلت الأوساط السياسية والدبلوماسية، كسر رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، حاجز الدبلوماسية التقليدية المعتادة، ليصبح أول رئيس دولة يواجه الرواية الإسرائيلية بشكل علني ومباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستنداً إلى توثيق مرئي لانتهاكات جيش الاحتلال.
وفي خروج لافت وملفت عن لغة البيانات الرسمية الفضفاضة والمتحفظة التي يعتمدها قادة العالم، أعاد الرئيس الكوري نشر مقطع فيديو يوثق حادثة مروعة أقدم خلالها جنود إسرائيليون على التنكيل بجثامين شهداء فلسطينيين وإلقائهم من أعلى سطح مبنى.
ولم يكتفِ الرئيس "لي" بإعادة النشر، بل أرفق الفيديو بتساؤل صريح يطالب بالمحاسبة، مغرداً: "يجب أن أتحقق مما إذا كان هذا صحيحاً، وإذا كان كذلك، ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها؟". وتجاوز التنديد المعتاد ليصل إلى حد مقارنة هذا السلوك بفظائع تاريخية، مشيراً إلى أن مثل هذه الانتهاكات لا تختلف عن "مذابح اليهود أو القتل أثناء الحروب"، في إشارة واضحة ومباشرة من رأس هرم السلطة في سيول لسقوط المبررات الأخلاقية التي يتغنى بها جيش الاحتلال.

تفاعل واسع وكسر لعزلة الضحية

أحدثت هذه التغريدة الرئاسية صدىً واسعاً وتفاعلاً كبيراً من قبل نشطاء وحقوقيين حول العالم، الذين رأوا فيها بارقة أمل وتغيراً في لغة الخطاب الدولي، وبرز في الردود ترحيب كبير بهذه الخطوة الجريئة.

ورد حساب الناشط الذي نشر الفيديو الأصلي بكلمات تعبر عن معاناة الفلسطينيين مع التهميش، قائلاً: "سيدي الرئيس الموقر... شكراً لك لأنك رأيتنا. لقد اعتدنا على الصمت وعلى الإهمال... لذا عندما يتوقف قائد مثلك ويتأمل، ويختار أن ينظر بعمق أكبر، فإن ذلك لا يمر دون أن يُلاحظ أبداً".
وتفاعلاً مع التساؤل العلني وغير المسبوق لرئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، حول حقيقة مقطع الفيديو المروع، برز تدخل حاسم من قبل الحقوقي الدولي البارز ورئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، د. رامي عبده. لم يكتفِ د. عبده بتأكيد صحة المقطع، بل قدم إحاطة حقوقية مكثفة وضعت الحادثة في سياقها الأوسع، محولاً تساؤل الرئيس من استفسار عن "حادثة" إلى إدانة لـ "نهج".
وأكد د. عبده للرئيس الكوري أن الحادثة موثقة وتعود لشهر سبتمبر 2024 في بلدة قباطية بالضفة الغربية، حيث أقدمت القوات الإسرائيلية على إلقاء جثث ثلاثة فلسطينيين واحداً تلو الآخر من سطح منزل محاصر. 
وسلّط الضوء على السقوط الأخلاقي للتبرير الذي ساقه جيش الاحتلال لاحقاً، والذي ادعى فيه أن إلقاء الجثث جاء لـ "انتزاعها في ظل غياب رافعة"، معتبراً إياه عذراً يعكس استخفافاً تاماً بكرامة الإنسان.

كشف الطبيعة الممنهجة للانتهاكات

الأهم في إفادة د. عبده كان توسيع زاوية الرؤية للرئيس الكوري والعالم؛ إذ أكد أن ما حدث في قباطية ليس استثناءً أو تصرفاً فردياً. 
ووثّق في رده سلسلة من التقارير المستمرة طوال فترة الحرب حول "تدنيس الجثث"، شملت:
▪️سحق جثامين الشهداء تحت جنازير الدبابات.
▪️تحميل الجثث على المركبات العسكرية في استعراض مهين.
▪️رمي الجثامين من أسطح المباني بعد استخدام أصحابها كدروع بشرية.

ولتعزيز حجته أمام الرئيس، استشهد د. عبده بحادثة موثقة أخرى وقعت في الشهر ذاته (سبتمبر 2024)، حيث التقطت الكاميرات جرافة عسكرية إسرائيلية وهي تقوم بتدنيس جثة الطفل "ماجد فدا أبو زينا" (16 عاماً) أثناء مداهمة لمخيم الفارعة.

تحول استراتيجي 

وتأتي هذه الخطوة الجريئة من الرئيس الكوري، الذي عُرف بمواقفه الدبلوماسية النشطة وسعيه لإصلاحات جذرية منذ توليه منصبه في يونيو 2025، في وقت تشهد فيه بعض المواقف الدولية تململاً من الانتهاكات المستمرة. 
وقد أشار متفاعلون مع التغريدة إلى مواقف شجاعة أخرى، مثل تصريحات رئيس الوزراء الإسباني "بيدرو سانشيز" الذي دعا لتعريف جديد لعلاقة الاتحاد الأوروبي بـ"إسرائيل" واعتبار أفعالها جرائم توجب المحاسبة الفورية.