رغم إطلاق النار الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، يتسلل المسعفون الفلسطينيون بردائهم المميز من بين جموع المتظاهرين لنقل الشبان المصابين بعد تعرضهم لطلقات غادرة من جنود جيش الاحتلال خلال مشاركتهم بمسيرات العودة قرب حدود قطاع غزة الشرقية.
عمل الطواقم الطبية والمسعفين لم يقتصر على تقديم العلاج للمصابين خلال فعاليات مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت يوم الجمعة، بل تعدى ذلك إلى اقترابهم من السياج الزائل وإخراج الشبان المحاصرين من بين نيران قناصة جيش الاحتلال.
وعلى أعتاب الموت، يعمل المسعف سعيد السردي حاملا روحه على كفه بعد أن تسلل مع زميله من بين المتظاهرين الفلسطينيين شرق غزة، لإخراج أحد المصابين الذي تعرض لطلق من قناص إسرائيلي في المناطق السفلية من جسده.
المسعف السردي لم ترهبه قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي التي أطلقتها قوات الاحتلال اتجاههم لعرقلة اقترابهم من السياج الزائل شرق غزة، بل اندفع لتقديم الإسعافات الأولية للمصاب، حيث نجح مع زميله بإخراجه لسيارة الإسعاف بصعوبة.
ويقول المسعف السردي: "بعد أن أعلنت الطواقم الطبية حالة الاستنفار والتجهيزات لمسيرة العودة، كنت مصراً أن أكون ضمن طواقم الإسعاف على الحدود".
وأضاف السردي الذي يبلغ من العمر "27 عاما"، في حديث لـ"الرسالة": "وجودي مع زملائي على الحدود لتقديم الإسعافات للمصابين واجب وطني وإنساني، وحياتي ليست أغلى من المشاركين في مسيرة العودة".
وقطع جهاز اللاسلكي الذي كان يحمله المسعف السردي حديثنا بعد أن أطلق نداءً عاجلا للمسعفين بضرورة التوجه للخطوط الأمامية بالقرب من الخط الزائل لنقل إحدى الإصابات الخطيرة، فحينها حمل السردي حقيبته الطبية ولبى نداء الاستغاثة.
وبعد إعلان وزارة الصحة في غزة حالة الطوارئ في صفوف كوادرها، تقدم عشرات من المواطنين للتطوع لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين وذلك في نقاط الاعتصام.
وتعمل الشابة رزان النجار، متطوعة ميدانية مع عدد من زملائها، لتقديم الإسعافات الأولية للشبان المصابين برصاص الاحتلال والغاز المسيل للدموع في مخيم العودة المقام على أراضي المواطنين شرق خانيونس.
النجار ذات الــ 20 ربيعاً لم ترهبها كثافة الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود الاحتلال صوب الطواقم الطبية، فعملت على مدار أكثر من 12 ساعة متواصلة لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين قبل نقلهم للمستشفيات.
وقالت المتطوعة النجار في اتصال مع "الرسالة" إنها تقدمت مع عدد من الشبان للتطوع في مجال الاسعافات، وذلك لتقديم الخدمة الطبية للمتظاهرين خلال مسيرة العودة شرق خانيونس، موضحة أنها نجحت مع زملائها المتطوعين بتقديم الخدمات الطبية والإسعافات الأولية لعشرات المصابين الذين تعرضوا لاستنشاق غاز مسيل للدموع وإصابات بالرصاص الحي شرق مدينة خانيونس.
في حين وثقت كاميرات الصحفيين، جرأة المسعف علي حمدونة شمال قطاع غزة بعد أن اقترب من السياج الزائل لإخراج عشرات الشبان الفلسطينيين الذين حاصرتهم رصاصات قناصة جيش الاحتلال.
ويقول المسعف حمدونة في اتصال مع "الرسالة": "في تمام الساعة الثالثة والنصف وصلنا نداء بوجود أكثر من عشرة شبان فلسطينيين محاصرين ولم يستطيعوا الانسحاب بسبب كثافة إطلاق النار من جنود الاحتلال بجوار الخط الزائل".
وأوضح أنه توجه مع زملائه للسياج حاملاً حقيبته الطبية، مبيناً أنهم وصلوا إلى المحاصرين وأخرجوهم على الرغم من إطلاق قناصة جيش الاحتلال النار وقنابل الغاز صوبهم.
وخلال تقديم الطواقم الطبية الفلسطينية الإسعافات الأولية للمتظاهرين في مناطق تجمع المواطنين بمسيرات العودة، لم يسلموا من إطلاق النار وقنابل الغاز اتجاههم من جنود الاحتلال.
وسجلت وزارة الصحة إصابة عدد من المسعفين بقنابل الغاز المسيل للدموع، فيما تعرضت بعض سيارات الإسعاف إلى طلقات نارية على الرغم من أن الطواقم الطبية والمسعفين يرتدون إشارات تميزهم عن المواطنين.
يذكر أن وزارة الصحة رفعت حالة الجهوزية في كافة المستشفيات والمراكز الصحية بقطاع غزة، وذلك في إطار التعامل مع الإصابات في صفوف المتظاهرين. واستشهد 17 فلسطينياً وأصيب المئات في فعاليات مسيرة العودة الكبرى.