في تطور يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام اختبار حساس قبل انطلاق كأس العالم 2026، رُفضت طلبات تأشيرة ثلاثة من كبار مسؤولي الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ما حال دون مشاركتهم في كونغرس فيفا المقرر عقده في فانكوفر في 30 أبريل.
ويضم الوفد الممنوع رئيس الاتحاد جبريل الرجوب، إلى جانب الأمين العام ورئيس الدائرة القانونية، في خطوة دفعت الاتحاد الفلسطيني إلى مطالبة فيفا بالتدخل لدى السلطات الكندية لضمان الحضور.
ولا يُعد كونغرس فيفا مجرد اجتماع روتيني، بل يمثل المنصة الرسمية التي تمتلك من خلالها الاتحادات الوطنية حق التأثير المباشر في قرارات اللعبة عالميًا، ما يجعل غياب أي عضو عنه بمثابة إقصاء فعلي من دائرة صنع القرار.
ملف حساس كان على الطاولة
بحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، لم يكن حضور الوفد الفلسطيني بروتوكوليًا، بل كان يهدف إلى طرح ملف شائك يتعلق بمشاركة أندية إسرائيلية في مسابقات تُقام داخل مناطق يعتبرها الفلسطينيون أراضي محتلة في الضفة الغربية.
وكان فيفا قد أصدر في مارس الماضي تقريرًا انتهى إلى عدم اتخاذ أي إجراء، مبررًا ذلك بتعقيد الوضع القانوني لتلك المناطق، وهو موقف أثار انتقادات واسعة، مع توقعات بأن يسعى الجانب الفلسطيني إلى إعادة طرح القضية داخل الكونغرس وربما تصعيدها لاحقًا أمام محكمة التحكيم الرياضية.
توقيت يثير الأسئلة
السلطات الكندية تؤكد أن طلبات التأشيرات تُدرس بشكل فردي وفق معايير الهجرة المعتمدة، دون تمييز. غير أن توقيت القرار، وتزامنه مع ملف خلافي كان سيُطرح على أعلى منصة كروية، يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان المنع مجرد إجراء إداري، أم خطوة أسهمت في تجنيب أطراف داخل فيفا حرجًا محتملاً.
ويطرح غياب الوفد الفلسطيني علامات استفهام حول تأثير ذلك على مسار النقاش داخل الكونغرس، خصوصًا في ما يتعلق بملف الأندية الإسرائيلية، وما إذا كان هذا الغياب قد خفّف الضغط عن قضية شائكة سبق أن اختار فيفا عدم المضي فيها.
بين الشكوك وغياب الأدلة
في الأوساط الإعلامية والحقوقية، تتصاعد فرضيات تشير إلى أن غياب الطرح الفلسطيني يصب في مصلحة إسرائيل، ما يغذي الشكوك بوجود ضغوط سياسية غير مباشرة. كما أن فيفا قد يكون مستفيدًا من تجنب إعادة فتح ملف سبق أن أغلقه.
ومع ذلك، تبقى هذه الفرضيات دون أدلة قاطعة، لتظل في إطار القراءة التحليلية للمشهد، لا الحقائق المثبتة.
مونديال تحت المجهر
تأتي هذه التطورات في توقيت دقيق، مع اقتراب نسخة 2026 التي تُقام لأول مرة بثلاث دول وبمشاركة موسعة تصل إلى 48 منتخبًا. ورغم تأكيد رئيس فيفا جياني إنفانتينو أن “الجميع مرحب به”، فإن الواقعة تعكس فجوة محتملة بين الخطاب الرسمي والتطبيق على الأرض.
وبين تفسيرات إدارية واحتمالات سياسية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كان المنع إجراءً روتينيًا، أم جزءًا من مشهد أكثر تعقيدًا داخل كواليس كرة القدم العالمية.