غزة –الرسالة نت
تقاعس المجتمع الدولي مجدداً عن الاقتراب من احتمال إدانة إسرائيل لجرائمها المستمرة بحق الفلسطينيين، بعدما أخفق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف في تبني تقرير لجنة غولدستون لتقصي الحقائق في غزة، وذلك إثر تواطؤ، لم تتضح معالمه الكاملة، بين واشنطن والسلطة الفلسطينية ودول عربية وإسلامية، وأدى الى تأجيل النظر في التقرير الى آذار المقبل.
وكانت تصريحات للسفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة أكدت سعي السلطة الفلسطينية لسحب دعمها لمشروع قرار من المقرر أن يتم التصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يندد بالسلوك الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وهو ما أكدته أيضا مصادر دبلوماسية وصحافية عربية وغربية.
وتفيد هذه المصادر بأن السلطة تعرضت لضغوط أمريكية وإسرائيلية لسحب دعمها للقرار بدعوى أن من شأنه أن يقوض جهود عملية السلام.
وفي إشارة إلى التحذيرات الأمريكية من خطورة أن يؤدي اعتماد القرار في مجلس حقوق الإنسان إلى إعاقة عميلة السلام في الشرق الأوسط، نقلت صحيفة ’نيويورك تايمز’ عن خريشة قوله ’نحن لا نريد أن نضع العقبات أمامهم’.
وكانت إسرائيل قد اشترطت قبل أيام سحب السلطة الفلسطينية موافقتها على التقرير الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أثناء حربها على غزة مقابل السماح لشركة اتصالات فلسطينية جديدة بالعمل وإعطائها الترددات اللازمة.
وقالت مصادر فلسطينية ان هناك حراكا داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وداخل اللجنة وفي حركة فتح، يتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرضوخ للضغوط للموافقة على سحب التقرير.
واضافت المصادر ان اعضاء باللجنة المركزية لحركة فتح طالبوا بتقديم التقرير والمضي قدما في استصدار قرار يدين اسرائيل.
وأكدت المصادر ان أعضاء باللجنة المركزية طالبوا بمحاسية المسؤولين عن سحب التقرير.
من جانبها أعربت منظمة أمنستي الدولية لحقوق الإنسان عن أسفها لما حصل.
واعتبرت المنظمة هذا التأجيل بمثابة الفشل الواضح لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وناشدت الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" بضرورة نقل التقرير إلى مجلس الأمن وبدون أي تأجيل، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات فورية من أجل تطبيق توصيات لجنة "غولدستون".
وأعربت عن قلقها من التأجيل، لأنه –وبحسبها- يُشكِّل فشلا لمنظمة حقوق الإنسان، ويشير إلى غياب الرغبة السياسية من أجل اتخاذ خطوات ملحوظة فيما يتعلق بموضوع المسئولية عن خرق القانون الإنساني الدولي، وخرق حقوق الإنسان في قطاع غزة.
وأوضحت أنه ونظرا لتأجيل التصويت حتى شهر 3-2010، فقد تكون هناك فرصة للطرفين من أجل إجراء تحقيقات داخلية عن الأحداث التي وقعت في حملة الرصاص المسكوب.
وذكرت أن التأجيل يمنح إسرائيل وحركة حماس فرصةً أخيرة لإجراء تحقيقات مستقلة، من أجل فحص "الخروقات" التي حدثت أثناء المواجهة.
وكان وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان قد اتهم’السلطة الفلسطينية بممارسة ضغوطات على (إسرائيل) لمواصلة حملتها العسكرية على غزة’.
واعتبر ليبرمان -خلال لقاءٍ صحفيٍّ الثلاثاء 22-9-2009 شارك فيه إلى جانب بنيامين نتنياهو في نيويورك مع عددٍ من الصحفيين؛ وذلك في أعقاب انتهاء اللقاء الثلاثي بين الرئيس الأمريكي بارك أوباما ونتنياهو وعباس- أن أول خطوة لبناء الثقة بين الجانبين يجب أن تكون من قِبل السلطة الفلسطينية.
وتابع: ’لقد أبلغت الوفد الفلسطيني بهذا المطلب خلال اللقاء الثلاثي، وقلت لأعضاء الوفد الذي يمثل السلطة الفلسطينية، بأن السلطة هي من مارست ضغوطاً على (إسرائيل) للذهاب حتى النهاية في الحرب على غزة في إطار عملية الرصاص المصبوب’.
وكشف ليبرمان أن عباس توجَّه نحوه وصافحه وقال له: ’سلام يا وزير الخارجية’، وأضاف: ’وأنا قلت له: لا يجب أن تكون شكليًّا؛ فنحن جيران’.