ينفض بائع الملابس في سوق الشيخ رضوان أحمد حجاج الغبار عن ملابسه المعروضة للبيع، والتي لم تجد من يشتريها خلال الشهور الماضية بسبب الركود الذي تمر به الأسواق.
ويأمل حجاج أن يجد تصريفا لملابسه المكدسة، في وقت استعد فيه للبيع بسعر منخفض عن السنوات الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة لدى المواطنين، وأملا منه أن يبيع البضاعة ويسدد الديون التي تلاحقه.
ويعيش التجار في قطاع غزة أوضاعا مأساوية في ظل تراكم البضائع لديهم وعزوف المواطنين عن شرائها بسبب أزمة الرواتب التي يمر بها القطاع.
ويرى حجاج في موسم العيد الفرصة الأخيرة لبقاء محله مفتوحا، مشيرا إلى أنه يفكر في اغلاقه بسبب انعدام حركة البيع وعجزه عن توفير المصاريف التشغيلية.
وعلى مدخل سوق مخيم جباليا، يقف البائع رائد حسنين أمام بسطته يبيع الأحذية، بعد أن أغلق محله قبل ثلاثة أشهر لتوفير ايجار المحل.
ويسعى البائع حسنين لاسترداد أمواله ببيعه للأحذية، موضحا أن البيع بسعر الجملة ويأمل بتجميد ماله لا الربح.
وقال إن أسعار الملابس والأحذية انخفضت بشكل كبير خلال الشهور الأخيرة، فسعر الحذاء يباع حاليا بـ 60 شيكلا بعد أن كان سعره يتجاوز المئة شيكل.
والمار في أسواق غزة، يجد البضائع المكدسة وبأسعار مناسبة جدا، لكن دون مشترين، وهو ما يجبر البائعين لتخفيض الأسعار أكثر لتصل أحيانا بيعها بأقل من سعر الجملة.
وفي وقت يستقبل فيه الباعة والتجار موسم العيد لتحقيق أرباح معقولة، بات الموسم الحالي لتعويض الخسائر واسترداد رأس المال فقط.
في حين اكتفى الموظف رامي خلة بكسوة طفله الصغير دون اخوته الثلاثة الأكبر منه سنا، في ظل تقليصات الرواتب وكثرة الديون على كاهله.
وقال خلة إنه لم يسبق أن مر موسم عيد دون كسوة أطفاله، إلا أن هذا العيد مختلف، فالضائقة المالية عمت على جميع المواطنين.
وأشار إلى أنه تلقى راتبا قيمته 650 شيكلا فقط، في حين أن راتبه الأساسي يتعدى 3 آلاف شيكل.
وتأتي أعداد كبيرة من مرتادي الأسواق للمشاهدة فقط كأحد طقوس أسواق غزة الجميلة خلال هذه الأيام، دون مقدرتهم على الشراء.
وخلال تجولها بين البسطات الشعبية على جانبي الطريق في السوق قالت المواطنة أم عمر الخطيب إنها لا تنوي شراء ملابس العيد لجميع أطفالها الستة بسبب أزمة الرواتب، وسيقتصر العيد الحالي على شراء الأشياء الضرورية فقط.
وأضافت: "الأزمة المالية التي نتعرض لها، سرقت من قلوبنا فرحة العيد بفعل غياب العديد من الطقوس التي تعودنا عليها كل عام من شراء كافة مستلزمات ملابس العيد، إضافة إلى تحضير كعك العيد، الذي اعتدنا أن تنتشر رائحته في كافة أزقة شوارع غزة نهاية أيام شهر رمضان".
ووصف خبراء اقتصاديون عام 2018 بالأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني منذ عدة عقود، تبعا للأزمات السياسية والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، التي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل الذي خلفته على البنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وأدت العقوبات التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس، إلى أزمات اقتصادية عميقة، حيث يتقاضى أكثر من 60 ألف موظف أنصاف رواتب منذ عام، في وقت يتقاضى موظفو حكومة غزة السابقة 40% من راتبهم منذ سنوات.
ووفق أرقام رسمية، تفقد غزة 500 مليون دولار سنويا، دون مقدرتها على تعويضها، وهو ما يضع الأسواق الغزية في عجز تجاري دون مقدرة التجار على الوفاء بالتزاماتهم المالية، ما أدى لإفلاس العيد منهم.