مكتوب: الكشف عن كواليس اجتماع تنفيذية منظمة التحرير الأخير

اللجنة التنفيذية السابقة
اللجنة التنفيذية السابقة

غزة- الرسالة نت

كشفت مصادر فلسطينية، عن تفاصيل اجتماع اللجنة التنفيذية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية الأخير، الذي عقد في رام الله على مدار يومين بتاريخ 9- 10 حزيران/ يونيو الحالي.

وأكدت مصادر قيادية فلسطينية مطلعة، أن الجلسة شهدت "خلافا وسجالا حادا بين أعضاء التنفيذية وخاصة القدامى منهم؛ بسبب قيام رئيس المنظمة محمود عباس (أبو مازن)، بتوزع دوائر المنظمة على الأعضاء دون التشاور معهم، في الوقت الذي تم فيه التشاور مع الأعضاء الجدد".

وأوضحت في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن عضو التنفيذية صائب عريقات، "قدم مجموعة مقترحات جاهزة من أبو مازن حول كيفية توزيع دوائر المنظمة على الأعضاء"، مؤكدة أنه "تم إلغاء بعض الدوائر؛ ومنها دائرة شؤون المغتربين والدائرة العسكرية، واستحداث دوائر أخرى".

ونوهت إلى أنه "تم تكليف عضو اللجنة التنفيذية تيسير خالد (عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)، بإدارة دائرة الأبحاث والشؤون الاستراتيجية المستحدثة، بدلا من دائرة شؤون المغتربين، حيث تولى مهمة إدارتها عباس بعد اعتراض تيسير خالد بشكل حاد وقوي على إلغائها ودمجها بوزارة الخارجية الفلسطينية؛ وقد صدر مرسوم رئاسي بتغيير اسمها إلى (وزارة الخارجية وشؤون المغتربين)".

وذكرت المصادر، أن "خالد اعتبر قرار إلغاء دائرة المغتربين، استهدافا شخصيا له، ضمن تصفية الحسابات السياسية على إثر خلافاته مع وزير الخارجية رياض المالكي، وخطوة تأتي في إطار إضعاف دور المنظمة بإلحاق دوائرها بالسلطة".

ومع "تصاعد حدة الخلافات، تدخل عدد من أعضاء اللجنة لحل الخلاف عبر اقتراحهم إبقاء دائرة المغتربين تحت إدارة تيسير خالد، وهو المقترح الذي أخذ بجزء منه عباس، حيث أبقى على الدائرة لكن تحت إشرافه الشخصي"، وفق المصادر التي لفتت إلى أن "تيسير خالد رفض الاقتراح واعتبر ذلك مقدمة لحل الدائرة وإلحاقها بالخارجية تنفيذا للمرسوم".

وحول دائرة العمل العسكري، أكدت أنه "تم إلغاء الدائرة، وإلحاقها بالأجهزة الأمنية للسلطة، وتكليف مسؤولها السابق صالح رأفت رغم اعتراضه، بدائرة حقوق الإنسان الجديدة"، مؤكدة أن "الخلاف حول تغيير وإلغاء الدوائر لم يحل حتى الآن".

الديمقراطية تعلق

وفي اتصال لمراسل "عربي21" مع عضو اللجنة التنفيذية تيسير خالد، قال: "الدائرة موجودة وما زلت على رأس الدائرة أمارس عملي"، لافتا إلى أنه لا يحب أن يعلق على الموضوع، وفق قوله.

وفي تعليقه على ما ورد، قال القيادي وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة: "بغض النظر عن ما إذا كانت هناك خلافات أم لا، نحن نريد أن نحافظ على مؤسسات منظمة التحرير ببعدها النضالي والثوري".

وشدد في حديثه لـ"عربي21"، على رفض الديمقراطية، "تفريغ مؤسسات المنظمة من مضمونها ومحتواها، كما أنه لا يجوز إلحاق تلك المؤسسات بالسلطة"، موضحا أن "الجبهة الديمقراطية عبرت منذ البداية عن رفضها للمرسوم الذي أصدره أبو مازن والقاضي بإلحاق دائرة المغتربين بوزارة الخارجية الفلسطينية، واعتبرنا أن هذه خطوة خاطئة".

وأضاف: "نحن نصر على فصل هذه الدائرة عن وزارة الخارجية، خاصة أنها لعبت دورا رئيسا في توحيد الجاليات الفلسطينية في الخارج"، مؤكدا أنه "لا يجوز للرئيس أبو مازن ولا لغيره، محاولة المس بهذه الدائرة أو بغيرها من دوائر المنظمة".

وأوضح أبو ظريفة، أن "الجبهة الديمقراطية متمسكة بهذه الدائرة"، لافتا إلى أن مرسوم عباس يقف خلفه العديد من الأسباب ومن بينها "المواقف التي تتخذها الجبهة في إطار المؤسسات السياسية والوطنية، والتي تتعارض مع السياسية التي يريدها أبو مازن، كما أننا نصر في إطار اللجنة التنفيذية على أن نكون معارضة جدية وليست شكلية".

وذكر أن الجبهة "تقاتل لتجد قرارات مؤسسات المنظمة طريقها، إضافة لفصلها عن السلطة واحترام مؤسسات المنظمة واللجنة التنفيذية ودورية اجتماعها"، مضيفا أنه "على ما يبدو أن ما تقوم به الجبهة غير مرغوب فيه عند القيادية الفلسطينية".

وكشف عضو المكتب السياسي، أن "هناك بعض الأطراف (لم يسمها) تريد أن تكون مؤسسات المنظمة من حيث البنية والخط؛ تابعة للقيادية الحالية (عباس)"، مضيفا أن "هناك فهما خاطئا للعمل المشترك، ونحن لا نقبل أن نكون شركاء على قاعدة التبعية، فالجبهة شريكة في القرار وفي آليات تنفيذه".

وحول حقيقة وجود بعض الشخصيات التي تحرض عباس ضد قيادة الجبهة الديمقراطية، قال: "أبو مازن بصفته رئيسا للمنظمة والسلطة، عليه أن يستند بكل علاقاته مع القوى على قاعدة، أن المنظمة هي جبهة وطنية عريضة وائتلافية من المكونات السياسية والشعبية، وهذه المكونات ومنها الديمقراطية لها دورها النضالي، ولا تقبل أن يتم التعامل معها بهذه الطريقة".

وبشأن صب قرارات عباس في صالح إفراغ المنظمة من مضمونها، نوه أبو ظريفة، إلى أن "هناك مؤشرات بأن الرئيس أبو مازن، يريد أن تكون دائرة المغتربين تحت مسؤوليته (يؤكد ما ورد أعلاه)، وهذا كلام لا يجدي، كما أننا لم نقصر في إدارة تلك الدائرة".

وتابع: "نحن حريصون على مؤسسات المنظمة، ومشاركتنا في جلسة المجلس الوطني كانت من باب حرصنا على هذه المؤسسات ومكانتها"، موضحا أنه "في حال كانت هناك سياسة لإفراغ مؤسسات المنظمة من مضمونها، فسنكون رأس حربة في الدفاع عنها".

وحذر القيادي، من خطورة "استحداث بعض الدوائر في المنظمة وإلغاء بعضها، طبقا للمقاس؛ لأنها بالمعنى العملي ستكون شكلية"، وفق قوله.