في ظل عدم اتخاذها مواقف عملية للمجابهة!

مكتوب: بغطاء عربي.. هل تتجاوز "صفقة القرن" السلطة؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة- فايز أيوب الشيخ

بخطوات متسارعة يمضي التحالف الأمريكي (الإسرائيلي) العربي، في تنفيذ "صفقة القرن"، وذلك بالرغم من موقف "السلطة الفلسطينية" الذي يرفض في ظاهره الصفقة، ولكن في الواقع لم تتخذ أي مواقف عملية لمجابهتها.

وبدلاً من أن تتحصن "السلطة الفلسطينية" بالرفض العملي للصفقة مع الكل الفلسطيني، باللجوء للوحدة الوطنية ورفع العقوبات عن غزة، فإن قيادتها "تتبجح" بإطلاق الاتهامات لخصومها السياسيين بتجاوزها لتمرير الصفقة، الأمر الذي يسهل على "عرابي الصفقة" تجاوزها بسهولة.

وكانت صحف عبرية نقلت عن مصدر مصري قوله إن "موقفاً مشتركاً بين مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعدم الاعتراض على الخطة المقدمة المعروفة باسم صفقة القرن، رغماً عن رئيس السلطة أبو مازن".

وفقاً للمخطط

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن صفقة القرن تم فرضها فعلياً على "السلطة الفلسطينية" وتجاوزتها بشكل نهائي، مشيراً إلى أنها تسير من الناحية الفعلية على الأرض وفقاً للمخطط الأمريكي الإسرائيلي.

وذكر حبيب لـ"الرسالة نت" أن مؤشرات تنفيذ صفقة القرن وتجاوزها للسلطة، بدأت منذ الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) وإزاحة العاصمة الفلسطينية من أي مفاوضات قادمة، ولجوء الولايات المتحدة إلى تقليص دعمها للأونروا لإزاحة ملف حق العودة واللاجئين الفلسطينيين من أي مفاوضات مستقبلية.

ويري حبيب أنه على الرغم من أن "السلطة الفلسطينية" تُعبر عن رفضها لهذه الصفقة، إلا أنها من الناحية العملية لم تُقدم على أي خطوة عملية لمجابهتها، مُستدلاً على ذلك باستمرارها في الانقسام الفلسطيني والإجراءات العقابية التي اتخذتها ضد قطاع غزة.

وحذر من أن استمرار ما سبق "يرمي إلى تسهيل الاختراق الأمريكي لصفقة القرن من بوابة ما يسمى إنقاذ قطاع غزة.

وذكر حبيب أنه ما كان يمكن طرح هذه الصفقة وتمريرها عملياً –وفق الإشارة السابقة- لولا الوضع المتهتك للأنظمة العربية الرسمية وحالة الضعف الذي بلغ ذروته من خلال الانقسامات، مبيناً أن هذه الأنظمة اهتمت بالمناحي القطرية "المحلية" على حساب الأمن القومي العربي برمته واختلاق أعداء ثانويين كإيران بديلاً عن العدو الأساسي وهي (إسرائيل).

وقال حبيب "كان من السهل على الإدارة الأمريكية فرض هذا الاختراق وطرح هذه الصفقة دون أن تجد معارضة فعلية أو عملية حتى لو توفرت معارضة شكلية، إلا أنه لا قيمة لها من الناحية العملية، ناهيك أن الوضع الشعبي العربي بالغ الصعوبة ولم تعد القضية الفلسطينية هماً لهم كما كان في السابق"، على حد تعبيره.

 اتهامات مبطنة

وكمن سبق، فقد رأي الكاتب والمحلل السياسي يوسف رزقة، أن "السلطة الفلسطينية" لم تفعل شيئاً عملياً يجابه صفقة القرن، مؤكداً أن قيادة هذه السلطة تجمدت عند فكرة "الرفض الخجول" وفشلت –إلى الآن- في توفير خطة تتلو عملية الرفض.

وأشار رزقة في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى أن هناك ضغوطا أمريكية وأوروبية لاستجلاب "قيادة فلسطينية بديلة" تقبل التوقيع على الصفقة، مبيناً أنه إذا ما فشلت هذه الضغوط فإنه من الوارد تجاوز "القيادات الحالية للسلطة" وفرض الصفقة وفق الطريقة الأمريكية المتبعة في فرض الحلول على الدول الضعيفة!.

واستهجن رزقة في الإطار، الاتهامات الأخيرة "المبطنة" من قبل رئاسة السلطة، لحركة حماس بتمرير صفقة القرن، والتي وصلت حد تسميتها بـ"صفقة غزة"، لافتاً إلى أن من أطلقوا هذا التصريح يريدون تعطيل قدرة حماس على التعامل لحل مشاكل قطاع غزة بهذه الاتهامات الباطلة.

وأضاف: الاتهامات "ليست في محلها" وأن-مؤسسة الرئاسة وغيرهم- يعرفون حقيقة موقف حركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى من هذه الصفقة، ويعلمون مدى تمسكها في رفض تصفية القضية الفلسطينية تحت أي مسمى.

وكان الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، قال" إن الصمود الفلسطيني والتمسك بالثوابت الوطنية، والموقف العربي الرافض لتجاوز قضية القدس والشرعية العربية، أجهض ما يسمى بصفقة القرن، لأنها قامت أساساً على فكرة "صفقة غزة"، الهادفة لتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية.

وتطرق رزقة إلى أن صفقة القرن تقوم على ركنيين أساسيين، الأول يتمثل في "الحل الإقليمي" الذي تتعاون فيه الدول العربية مع أمريكا و(إسرائيل) على تصفية القضية الفلسطينية، والثاني "الحل الاقتصادي" وهي فكرة إسرائيلية تتضمن ضح مجموعة ضخمة من الأموال بتبرعات أمريكية وأوروبية وعربية لإقامة مشاريع لتسكين الحالة الفلسطينية بالمال والمشاريع، وفق اعتقادهم.

*********** الحل الاقتصادي

واستناداً إلى ما سبق ذكره حول "الحل الاقتصادي"، فقد برزت مجموعة من التصريحات الإسرائيلية المتسارعة خلال الساعات الأخيرة حول غزة، والتي تمثلت بأفكار لتشييد ميناء بحري وإنشاء منطقة صناعية، والموافقة على تشييد ممر بحري يمتد من قبرص لغزة، ومصادقة الاحتلال على إنشاء محطة طاقة شمسية في الداخل المحتل لصالح كهرباء غزة، وخبر مناقشة الاحتلال لفكرة تشغيل 6000 عامل غزي في مغتصبات غلاف غزة، وأخيراً طلب الاحتلال من حماس بدء مفاوضات عاجلة لتبادل الأسرى دون شروط مسبقة ودون رفع سقف توقعاتها.

وأوضح ماجد الزبدة عضو معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية في الإطار، أن جميع ما سبق من أخبار بثها الاحتلال بهدف "الضغط على السلطة الفلسطينية وتهديدها بإمكانية تجاوزها حال أصرت على رفضها التعاطي مع صفقة ترامب لإنهاء الصراع".

 وأكد الزبدة لـ"الرسالة نت" أن الاحتلال يريد تبرئة نفسه من جريمة حصار غزة والظهور ككيان انساني حريص على مساعدة سكان القطاع، منبهاً إلى أنها محاولة صهيونية لتشكيل ضغط من الجمهور الغزي على المقاومة وإظهارها وكأنها ترفض مقترحات تخفيف حصار غزة.

وقال: يريدون إظهار معاناة غزة وكأنها قضية إنسانية بحتة دون بعد سياسي (مجرد جموع من الجوعى يبحثون عن لقمة العيش).

وخُلص الزبدة إلى القول " ستبقى جميع التصريحات الصهيونية للاستهلاك الاعلامي طالما لم تتم ترجمتها إلى وقائع ملموسة على الأرض (..) فدولة الاحتلال التي تحاصر غزة وتمنع عنها الحد الأدنى من مستلزمات الحياة قادرة على رفع حصارها خلال ساعات لو كانت صادقة في تصريحاتها"، على حد تعبيره.