مكتوب: مباحثات التهدئة.. أفكار غير ناضجة تسيل لعاب السلطة للمصالحة وشروط لحماس!

المقاومة على حدود غزة
المقاومة على حدود غزة

الرسالة نت - محمود هنية

لا يزال قطاع غزة مزارًا لعدد من الشخصيات والوفود الدولية التي تعمل من أجل تهدئة الاوضاع في قطاع غزة، رغم عدم نضوج الافكار المطروحة لهذه اللحظة، كما تقول قيادة المقاومة الفلسطينية.

أربعة أطراف تتحرك بشكل مباشر في هذا الملف الذي يرغب الاحتلال ربطه بفكرة عودة الجنود الأسرى، دون رغبته بدفع ثمن مستحق لهذه الخطوة، ويتمثل أول هذه الاطراف في مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، والنرويج ممثلة عن الاتحاد الاوروبي، اضافة الى السفير القطري محمد العمادي الذي تحرك اخيرًا في الملف، فيما يتمثل الطرف الأهم بالجانب المصري الذي يقود دفة التحركات في هذا الصدد.

ورغم الغموض الذي يكتنف المباحثات الجارية بشأن تحسين الوضع في غزة، الا أن قيادة المقاومة تشير إلى عدم نضوج الفكرة، ومحاولة الاحتلال ربطه بمسار صفقة التبادل، التي لم تصل الى خطوة متكاملة وناضجة لهذه اللحظة.

أحد الأطراف التي تتحرك في هذا المسار بشكل مباشر في ملف التبادل هي قطر ممثلة بالسفير محمد العمادي، لكن جملة الرسائل والافكار التي طرحها الاسرائيلي حول الجنود الاسرى لم ترتق لمستوى مبادرة يمكن البناء عليها، "رغم الحديث عن تحرك جاد وفاعل في الملف"، كما تحدثت مصادر عليمة في حركة "حماس" للرسالة.

وما عززّ هذه المعلومات هو ما تحدث به نائب قائد حماس في غزة خليل الحية لـ"الرسالة" من تصريحات قللّ فيها من جدوى الحديث عن احراز تقدم في ملف التبادل، مؤكدا أن ما ينشر بهذا الصدد لا يخلو من بعض الاوهام التي يتعمد قادة الاحتلال ترويجها للكيان.

ولم يخف الحية وجود مبادرات تقدمت بها اطراف عدة بالمنطقة، لكن لهذه اللحظة لم تصل الى مستوى مبادرة متكاملة قد تقود لتحرك حقيقي بشأن مسار تخفيف الاوضاع.

وتشير التقديرات السياسية الى محاولة الادارة الامريكية ربط التحرك لتخفيف الاوضاع بغزة، ضمن صفقة سياسية متكاملة، كجزء مما يسمى بـ"صفقة القرن"، وهو ما دفع الحية للتأكيد بأن غزة لن تكون جزءاً من أي صفقة وأن أي تحرك لن تقبل الحركة أن يكون مدفوعًا بأثمان سياسية باهظة.

الثمن المقابل لـ"الجزرة" تضمنته رسائل عديدة حملتها اطراف أحدها ظهر للساحة حديثا، كمنظر سياسي جاء وافدًا من عالم الأدوية والمال، ليتحدث عن مبادرة يدعو فيها " أن تبادر حماس من جانبها لـ "تجميد العمل في تطوير السلاح، ووقف حفر الأنفاق، والموافقة على تحويل كافة القوى والتشكيلات العسكرية في قطاع غزة إلى قوات أمن وطني، تحت إدارة تامة من حكومة فلسطينية جديدة مهمتها حماية القطاع من أي عدوان خارجي"، والقول هنا لرجل الأعمال الفلسطيني عدنان مجلي الوافد من واشنطن والمعروف بصداقته القريبة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وقد تحرك مؤخرا في قطاع غزة لتقديم بعض المساعدات المالية "دون أن يرغب بذلك الوصول الى أي طموح سياسي" كما يقول هو.

معدّ التقرير توجه بسؤال مباشر لمجلّي حول رسالة توقيت ظهور الرجل، ورغبته الحقيقية من تقديم ما يسميه بالدعم المالي لغزة، إذ في عالم السياسة لا يبدو صدفة أن يظهر الرجل في توقيت يتم الحديث فيه عن ترتيب رجال مرحلة ما بعد عباس التي تتحدث التقارير الاخبارية الوافدة من رام الله عن تدهور خطير في صحته، كما أنّه لا يوجد في حسابات الدول والجمعيات ورجال السياسة "الخير لوجه الله وبدون ثمن سياسي".

رسالة مجلّي لا تختلف في مضامينها كثيرا عن مجمل الرسائل السياسية التي تحملها أطراف عدة، وهي عمليا لا تتناقض مع رؤية المقاومة التي تؤكد وحدانية وتنسيق ادائها في الميدان، وترتكز في مهامها اساسًا بالدفاع عن ابناء شعبها، كما أنها تستند الى رؤية سياسية موحدة في قطاع غزة باتت تتشكل بطرق أكثر عمقا في الآونة الاخيرة كما تقول قيادة المقاومة في القطاع.

وأمام التحرك الدولي لحلحلة ازمات غزة، بدأت سلطة رام الله بالتوجس من هذا التوجه الذي دفع نائب رئيس فتح محمود العالول للحديث عن تحركات ووساطات جديدة في ملف المصالحة، وهي مسألة أكدت حماس وجود شرطين لاستئنافها أولهما رفع كامل العقوبات المفروضة على غزة، ثم التوجه لعقد مجلس وطني توحيدي يبدأ بتنفيذ وتطبيق التفاهمات الفصائلية بشأن اجراء انتخابات عامة، والقول هنا لخليل الحية في حديثه للرسالة.

كما تشير قيادات في حماس، إلى أن ملف مسرحية محاولة استهداف رامي الحمد الله لم يغلق، رغم حديث صائب عريقات عن تجاوز هذا الملف، "فهذا ملف لا يمكن تجاوزه بحال، ويجب أن يعاقب كل من يقف خلف هذه المسرحية من قيادات امن رام الله، ثم اقالة حكومة الحمد الله التي لعبت دورًا سلبيا في تعزيز الانقسام وفرض العقوبات على غزة وتشديد الخناق ضد سكان القطاع".