لقد أسفرت عملية "الجرف الصامد" التي بدأت قبل 4 سنوات عن تحقيق إنجازات استراتيجية هامة، لكن التصعيد في الأشهر الأخيرة يثير الخوف من أن (إسرائيل) قد أضاعت فرصة لترجمة النصر العسكري إلى إنجاز سياسي، نحن ننزلق مرة أخرى نحو المواجهة في غزة.
حتى قبل أربعة أشهر على الأقل يمكن للمرء أن يقول بأمان: أننا نجحنا في اختبار الردع على الرغم من الفشل في إدارة المواجهات لتحقيق إنجازات كبيرة في عملية الجرف الصامد لضمان أطول فترة هادئة للمستوطنات المحيطة بقطاع غزة، لكن التصعيد منذ مارس وتجديد روتين إطلاق النار غير المحتمل على غلاف غزة يشير إلى أنه على الرغم من النصر الذي حققه الجيش إلا أن الحكومة فشلت في ترجمته إلى إنجاز سياسي لقد كانت حماس في الواقع جاثية على ركبتيها عندما انتهى القتال - لكن يبدو أن (إسرائيل) قد أضاعت فرصة لاستغلال هذا الأمر لضمان السلام على المدى الطويل.
الأشهر القليلة الماضية دليل على ذلك ومن المهم أن نتذكر أن عدد الصواريخ التي أطلقت خلال ثلاث سنوات وثمانية أشهر بعد القتال كان ما يقرب من 60-70 صاروخًا وقذيفة هاون وكان عدد عمليات تسلل فرق "الإرهابيين" محدودًا ولعل الأهم: لم تنجح حماس في تهريب أسلحة متقدمة أو بناء قدرات استثنائية في هذه السنوات على عكس حزب الله في لبنان الذي نمى منذ الحرب في عام 2006 بشكل غير عادي ومثير للقلق.
لكن نافذة الفرصة السياسية التي بدأت مع وقف إطلاق النار مع حماس في نهاية أغسطس 2014 انتهت في الأشهر الأخيرة: منذ شهر مارس شهدنا تغييرا في الاتجاه وتوازن القوى على الأرض، الردع الذي تحقق قد تآكل في حين أن حماس هي التي تضع القواعد بالفعل لفتح وإيقاف إطلاق النار وهي من يفتتح جولات القتال وينهيها بما يناسبها، ونجحت أكثر من ثلاثة أشهر في إحراق حقول المزارعين في المنطقة المجاورة وتسببت في ضربة اقتصادية مؤلمة.
كما يدفع الجيش الثمن: في الأشهر الأخيرة رأينا ذلك في جولات قصيرة من القتال مع حماس والجهاد الإسلامي لا تحقق النتيجة المرجوة حتى عندما يكون لدينا كل المبررات للتصرف - إنه لا ينهي القتال بنتائج جيدة كافية مثل ضرب منصات إطلاق الصواريخ أو كبار قادة "الإرهابيين"، بعد أربع سنوات يجب على المرء أن يسأل: أين هم قادة الجرف الصامد؟ حسنًا فقد سلم وزير الجيش السابق يعالون مكتبه منذ فترة طويلة في الكيرياه إلى أفيغدور ليبرمان ويبحث عن مستقبله السياسي، رئيس الاركان بيني غانتس يتلمس طريقه لاحتمالات الدخول في السياسة، قائد القيادة الجنوبية سامي ترجمان في معهد أبحاث في واشنطن ومن المتوقع أن يعود إلى (إسرائيل) في غضون شهر وقائد شعبة غزة العميد ميكي ادلشتاين تم تعيينه ملحقًا للجيش الإسرائيلي في واشنطن.
وماذا عن القادة الميدانيين؟ قائد لواء المظليين اليعازر توليدانو وقائد لواء ناحال أوري جوردون بينما تمت إزالة قائد لواء جفعاتي عوفر وينتر وقائد لواء جولاني غسان عليان، عشية الجرف الصامد كان لدى حماس 32 نفقاً، 15 منها تعبر السياج و11 فقط كانت معلومة لدى المخابرات العسكرية، قام الجيش الإسرائيلي بتحسين القدرة على تحديد موقع الأنفاق وقام بإعداد حاجز تحت الأرض سيكون جاهزًا في عام آخر سيوفر حلًا محكمًا بحلول الصيف القادم، بالإضافة إلى ذلك أُنشئ مختبر تكنولوجي في قسم غزة تمكن من تحديد موقع طريق كل نفق
- إنجاز حصل مؤخراً على جائزة الأمن الإسرائيلية، كما تم تطوير طريقة جديدة لإغلاق
الأنفاق، النتيجة: تم إحباط عشرة أنفاق لحماس فقط في العام الماضي، ونتيجة لذلك اتخذت
المنظمة قراراً استراتيجياً بالتوقف عن حفر أنفاق جديدة وتسريع حفر الأنفاق الموجودة مع فهم أن هذه الجبهة تغلق فعليًا.
كان هناك أيضا تحسن في مجال الدفاع الجوي: القبة الحديدية أصبحت الآن قادرة على اعتراض الصواريخ بمعدل مرتفع 90% وأيضا لاعتراض قذائف الهاون قصيرة المدى، لقد تم بالفعل تحسين قدرات الجيش لكن الردع العام قد تآكل، لذلك على الرغم من الإنجاز العسكري المثير للإعجاب قبل أربع سنوات، السياسة العامة للحكومة تجاه غزة لم تزيل فقط التهديد الإسرائيلي من قطاع غزة، لكن تساهم فقط في تسخين طنجرة الضغط التي قد تنفجر في داخلنا قريبًا جدًا.