قائمة الموقع

مكتوب: "ليبرمان" بين نعومة الثعبان ونعامة الميدان

2018-07-27T12:54:26+03:00
ليبرمان
الرسالة-محمد بلّور

حديث (ليبرمان) وزير جيش الاحتلال عن تحويل غزة إلى (سنغافورة) يذكرنا بالأيام الأولى لاتفاق (غزة-أريحا) يومها حلّق الناس بأحلامهم خارج فضاء الواقع ونطاق الإمكانات السياسية قبل أن تتحطم أحلامهم على صخرة واقع الاحتلال.

لا يتحرك (ليبرمان) بعشوائية ولا تدفعه حماسة الحلفاء وأزمة غزة الخانقة للشروع في لعبة (الجزرة) إنما هو واقع جديد ترنو فيه (إسرائيل) إلى الهدوء لأن نتائج الحرب غير محسوبة ولا يريد هو تسجيل فشل في جولة جديدة.

وكان (ليبرمان) وزير الدفاع الإسرائيلي تحدث في جلسة مغلقة بمستوطنة (سيديروت) قبل أيام أن تغيير حركة "حماس" في قطاع غزة، أمر غير ممكن بالنسبة لـ (إسرائيل) متهماً حماس بمحاولة جرّها لحرب ومتابعاً: "لسنا في وضع يسمح بتغيير حركة حماس في غزة".

بعد أيام من تصريحه السابق خرج (ليبرمان) بثوب ناعم في تغريدة على (تويتر) نشر فيها: "رسالتي إلى سكان غزة بسيطة: يمكنكم الاختيار بين الفقر والبطالة... يمكننا أن نكون أفضل شركاء لكم، وفي جهود تحويل مخيمات اللاجئين في غزة إلى سنغافورة " متهماً المقاومة بأنها تتسبب في سفك الدماء.

واشترط (ليبرمان) رفع حصار غزة بالآتي:" كل ما نحتاجه من أجل ذلك هو الاعتراف بحق (إسرائيل) بالوجود في سلام، ونزع السلاح وتسوية مسألة الأسرى والمفقودين".

فشل الحرب

(ليبرمان) الذي أراد دوماً الظهور كنجم قوي في عالم اليمين الإسرائيلي المتشدد يشبه قوة وسرعة النعامة في تصريحاته لكنه يعاني التردد والخوف كخوفها حين تدفن رأسها في الرمال فيما يحث خطاه كالثعبان نحو الفريسة متى أدرك اللحظة المناسبة بكامل الهدوء والنعومة.

منذ أسبوعين يشكل معبر كرم أبو سالم (تيرمومتر) الميدان فالهدوء النسبي يتلوه إعادة فتحه جزئياً والتصعيد يعقبه حرمان غزة من كافة سلع وضرورات الحياة في محاولة لكسب الهدوء من خلف الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

ويقرأ د.هشام المغاري الخبير في الشئون الأمنية تصريحات (ليبرمان) بأنها تحمل خشية من اي فشل مستقبلي في حال وقعت حرب، ويبدو انه علم مؤخرا بتفاصيل صفقة القرن بعدما حجبت عنه في الفترة الماضية.

ويضيف:"الأحزاب اليمينية تؤمن من حيث العقيدة أن غزة ليست جزءاً من مشروعها لذا مستعدة أن تتخلى عنها متى توفّر الأمن ومسيرة العودة أحدثت مشكلة للمستوطنين في الجنوب وأثبتت المقاومة خلال جولاتها الأخيرة أنها مستعدة".

مواقف مترددة

مواقف وتصريحات (ليبرمان) النارية في وسائل الإعلام لم يترجمها يوماً بممارسة فعلية بل ظهرت على قراراته دوماً علامات التردد والجبن خاصّة مع معضلة غزة التي حيّرت من هم أقوى منه بكثير.

ما يجري في الميدان والسياسة يشبه لحد كبير قطعة الإسفنج التي تحاول امتصاص ما حولها حسب خاصيتها الفيزيائية فالجميع لا يميل إلى الحرب وتشابك المصالح الإسرائيلية وأولوياتها من حيث صفقة القرن وملفي سوريا وإيران تطمح لهدوء الآن في جنوب فلسطين.

ويقول د.محمود العجرمي الخبير في الشئون الأمنية إن تصريحات ليبرمان الأخيرة تعكس مدى التردد والمأزق الحقيقي الذي تعانيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وأن سلمية مسيرة العودة جعلته يعيد التفكير هو وقيادة الاحتلال بخصوص حصار غزة.

مؤخراً انخفضت وتيرة الاحتلال وهو يطالب المقاومة بوقف تطوير الأنفاق والقذائف مع حضور موقف معلن ومسبق منها وزاد الحديث عن مسيرة العودة والبالونات الحارقة والتي ضخّم أثرها متعمداً وبرر جولات التصعيد من خلفها.

ويتابع الخبير العجرمي: "الاحتلال قلق من مسيرة العودة كثيراً ويطلق ليبرمان وغيره تصريحات للاختبار وأتوقع الذهاب لهدوء ورفع تدريجي للحصار لأن الضغط على غزة لم يفلح". ويفسّر محمد مصلح الخبير في الشأن الإسرائيلي تصريحه الأول حول استحالة القضاء على حماس كواقع بغزة بأنها رسالة داخلية للمجتمع الإسرائيلي يقدم فيها ويبرر فشل جيشه في حال اندلعت أي حرب قادمة بنتائج غير مضمونة وأن القضاء على حماس غير عملي.

ويتابع: "تصريحه الأول يتعامل مع واقع أدركه جيداً عن حماس بغزة وتلاه مطالبة سابقة بـ30 مليار شيكل لتعزيز منظومة الدفاع في مواجهة المقاومة أما تصريحه عن تحسين حياة غزة فمرتبط بصفقة القرن وملامح صفقة إقليمية تخطط لدفع غزة نحو إدارة مصرية".

ورغم أن الخشية تتجدد مساء كل جمعة من تدحرج الميدان إلا أن إشارات ميدانية باتت تؤكد رغبة المقاومة والاحتلال في دخول هدوء يرافقه رفع الحصار وحل أزمات غزة فيما تنشط أقلام اللاعبين المؤثرين في الشرق الأوسط فوق طاولة الإقليم لرسم مشهد سياسي جديد، غزة، على ضعفها تشكل جزءاً مهماً منه.

اخبار ذات صلة