مكتوب: حارس "الملهى الليلي" يلعب دور حارس البوابة مع غزة

صورة
صورة

غزة-محمد عطا الله

يعكس قرار وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مؤخرا؛ والقاضي بمنع إدخال المحروقات وغاز الطهي لقطاع غزة مجددا، بعد أن مُنعت من قبل وأُعيد السماح بإدخالها سابقا، حالة التخبط وغياب الخيارات في ظل تواصل المسيرات السلمية وإطلاق البالونات الحارقة على حدود غزة.

ويمكن القول إن هذه التقلبات تدلل على أن ليبرمان حارس الملهى الليلي سابقًا قبل أن يهاجر إلى (إسرائيل) ويصبح وزيرا للدفاع، قد انتقل للعمل حارسا لبوابة قطاع غزة ونصب نفسه وليّاً على المواد الإنسانية التي تدخل القطاع.

كما إن تقلبات ليبرمان امتدت سابقا ليتحول بشكل سريع من الرجل الغليظ الحاد في تصريحاته إلى الناعم الواعظ لسكان القطاع بالاختيار بين الفقر والبطالة أو بتحويل غزة إلى سنغافورة؛ إذا تخلّوا عن مقاومتهم وحقوقهم المسلوبة.

ويبدو أن اليميني المتطرف صاحب التصريحات الصاخبة اتجاه الفلسطينيين، اتخذ من معبر كرم أبو سالم "ترمومتر" في تعامله مع قطاع غزة، مستخدما سياسة العصا والجزرة.

وأوعز ليبرمان، مساء الأربعاء الماضي، إلى جيش الاحتلال بمنع إدخال الغاز والوقود إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم وحتى إشعار آخر. بزعم الرد على مواصلة إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.

عنصرية وارباك

ويقرأ الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. مأمون أبو عامر سلوك ليبرمان اتجاه غزة بأنه يعكس حالة الارباك في القرار الإسرائيلي، معتبرا أن الأخير يستخدم المعابر كأداة ضغط؛ هروبا من المواجهة العسكرية.

ويوضح أبو عامر في حديثه لـ "الرسالة نت" أن ليبرمان يحاول ممارسة الضغط والتنفيس خشية الوقوع في صدام عسكري لا يمكن التنبؤ بنتائجه؛ مما يجعله يستسهل اتخاذ مثل هذا القرار.

ويضيف أن ما سبق يعكس شخصية ليبرمان الخالية من القيم الإنسانية في التعامل مع الفلسطينيين والنظرة العنصرية المليئة بالحقد واعتبار أن السكان الفلسطينيين لا يستحقون الحياة عبر منع دخول المواد الأساسية لهم، بعيد عن دفع الأثمان السياسية.

ويستبعد أن تنجح تلك السياسة في اخضاع القطاع، مردفا بالقول" هي سياسة استعملت منذ 2007 ولكنها لم تنجح في ثني إرادة الفلسطينيين، لا سيما مع فتح المعبر من الجانب المصري وإدخال المواد".

دون موت وحياة

ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي د. وليد المدلل أن وزير حرب الاحتلال يمارس دور حارس البوابة منذ فترة طويلة مع القطاع، وهي ضمن محاولات خنق غزة، دون الانفتاح أو إبقاء الاغلاق.

وبين المدلل لـ "الرسالة نت" أن ليبرمان يطبق سياسته في إبقاء الحالة دون الموت أو الحياة وإبقاء الوضع في غرف الإنعاش، عبر تقديم المساعدات الإنسانية وإبقاء وضع غزة طارئ دون الانفتاح، منوها إلى أن تلك السياسة جزء من تصور عسكري.

ويشير إلى أن المنطقة تمر في مرحلة تحركات مكوكية بين جميع الدول لطرح خيار سياسي جديد ولم تتضح معالمه، لكنه قائم على فكرة السلام الاقتصادي، ونظرية الأمن مقابل الغذاء