مكتوب: قرار الاحتلال بشأن التهدئة بين ضغط عائلات الجنود ونار الحرب!

قصف المقاومة لسديروت
قصف المقاومة لسديروت

الرسالة- محمد عطا الله

من الواضح أن عائلات جنود الاحتلال الأسرى والمفقودين في قطاع غزة تضغط بشكل غير مسبوق على صناع القرار (الإسرائيلي) في محاولة لعرقلة أي اتفاق تهدئة أو تسوية قد توصل لحل أزمات القطاع، بمعزل عن حل تلك القضية.

ويضع ذلك الضغط من عائلات الجنود، حكومة الاحتلال بين مأزق الشارع (الإسرائيلي) والاستجابة له ونار الذهاب لحرب غير مضمونة النتائج في القطاع.

وطالبت عائلات الجنود، الوزراء (الإسرائيليين)، يوم الأحد الماضي، بعدم المصادقة على "التهدئة" قبيل إتمام صفقة التبادل، من خلال مؤتمر يهدف للضغط حكومة الاحتلال وتجنيد الرأي العام (الإسرائيلي) لصالح قضيتهم.

ويبدو أن حكومة الاحتلال تحاول الربط بين أي اتفاق تهدئة مقبل والجنود المفقودين، بحيث يشمل الوصول لصفقة تبادل أسرى والافراج عن الجنود؛ لضمان استمرار الهدوء في القطاع وكسب رضى الشارع (الإسرائيلي).

نزع الفتيل

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن (الإسرائيلي) حاتم أبو زايدة أن هناك قرارا إسرائيليا على المستوى العسكري والسياسي بربط فك الحصار عن غزة بقضية الجنود المفقودين ونزع سلاح المقاومة؛ في ظل استمرار ضغط عائلات الجنود في هذا الملف.

ويتوقع أبو زايدة في حديثه لـ"الرسالة" أن يكون ملف الجنود المفقودين مؤجل لمرحلة أخرى في اتفاق التهدئة وليس شرطا وأولوية قبل عقد أي اتفاق، مرجعا ذلك الى إدراك قيادة الاحتلال بأن البديل عن الوصول لاتفاق تهدئة هو الدخول في حرب.

ويوضح أن ضغط العائلات قد يؤثر على القرار السياسي ولكن بشكل محدود دون اجباره إلى الانصياع وراء مطالبهم، قبل أن يتم نزع فتيل الحرب عبر التوصل لاتفاق يجري خلاله بحث هذا الملف.

واستبعد أبو زايدة أن يغير هذا الضغط من قناعة المستوى السياسي أو العسكري الذي يعتقد أن استبعاد الذهاب لحرب هو ضرورة مُلحة لإنهاء بناء الجدار الأرضي على حدود قطاع غزة.

 الاستجابة للضغط

وعلى عكس سابقه فإن المختص في الشأن الإسرائيلي والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية بنابلس د. عمر جعارة يرى أن ضغط عائلات الجنود على القرار السياسي يمكن أن يؤثر إلى حد كبير ويدفعه باتجاه ما يُريد.

ويضيف جعارة لـ"الرسالة" أن عائلات الجنود تكثف من جهودها في استعطاف الراي العام (الإسرائيلي) وتضغط على الحكومة بشتى الوسائل، منوها إلى أنه جرى إقامة خيمة اعتصام أول أمس الثلاثاء أمام منزل نتنياهو.

وفي نفس الوقت يستبعد المختص جعارة التوصل لأي صفقة في الأيام القليلة المقبلة، مرجعا ذلك إلى اقتراب الانتخابات (الإسرائيلية)، الأمر الذي سيعود بالأثر السلبي على نتنياهو وحزبه حال أطلق سراح أسرى فلسطينيين.

ويُشير إلى إمكانية التوصل لاتفاق تهدئة مع قطاع غزة يشمل في مراحله المقبلة بحث هذه القضية.

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف نية قيادة الاحتلال حول التوجه لاتفاق تهدئة يشمل عقد صفقة تبادل أو الدخول في حرب قد تدفّعهم أثمانا سياسية باهظة.