مع نجاح المقاومة الشعبية في تحريك المياه الراكدة منذ الحرب الأخيرة على غزة، وإعادة الاعتبار إلى القضية الفلسطينية، وتعزيز حضورها السياسي وسط الاضطراب الذي تشهده المنطقة، تظهر أهمية الاحتفاظ بهذا النوع من النضال وتثبيت حالة وجوده.
وفي ظل الحديث عن تهدئة يرى مراقبون أن فكرة مسيرات العودة يجب أن تكون جزءاً من الاستراتيجية الشاملة لمقاومة الاحتلال، من خلال تطويرها واعتمادها كحق طبيعي مرتبط بوجود الاحتلال، معتبرين أنها تعد متحررة من القيود المفروضة على المقاومة العسكرية.
واعترفت وسائل إعلام عبرية بأن المسيرات مثلت كابوسا للاحتلال كونها تتزامن مع حضور مكثف لوسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل، وساهمت في تحريك الرأي العام العالمي.
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسام الدجني ذكر أن مسيرات العودة وما رسخته في الوعي الجمعي والدولي والإقليمي، بالإضافة لما حققته من إنجازات وان لم تكن مباشرة للمواطن إلا أنها حركت المياه الراكدة.
وأوضح أن ما حصل من حراك للتهدئة لم يكن بعيدا عن مسيرات العودة، مشيرا إلى أن المسيرات والبالونات ضغطت على الاحتلال إعلاميا وسياسيا واقتصاديا ودفعت الجهات المسؤولة للتحرك وطرح الحلول.
ويرى الدجني أنه سواء وقع اتفاق هدنة أو لم يوقع يجب الحفاظ على الحالة الموجودة خصوصا أن المقاومة السليمة هامة وتعد الأقل تكلفة من بين الخيارات مع التأكيد أن ذلك لا يقلل من أهمية المقاومة المسلحة.
ويؤكد أنه مع استمرارها وزيادة زخمها لكن على قاعدة تقييم واستخلاص العبر وذلك لتعزيز المكاسب الإعلامية والسياسية والتقليل من الخسائر البشرية، مشيرا أن تراكم الفعل السلمي على الحدود من خلال عقد الورش وجعل المنطقة حية يزيد الضغط على الاحتلال ويساهم في فضحه
أمام الراي العام الغربي لذا يجب تثبيت الحالة الحاصلة الآن.
بدوره قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، إن استمرار مسيرات العودة ضرورة وطنية وكفاحية لمجابهة «صفقة القرن» وكسر الحصار على غزة والتأكيد على الحقوق الوطنية.
وحذر أبو ظريفة من خلق اجواء ومناخات سلبية من شأنها التأثير على الزخم الجماهيري لمسيرات العودة واستمرارها كمسيرات شعبية بأدواتها السلمية.
وفي ذات الإطار يقول الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إنه من الضروري على المقاومة الاحتفاظ بأوراق القوة وديمومة الحالة السلمية الشعبية لأنها أثبتت أنها ورقة مهمة ولها تأثير بتكلفة أقل.
ويرى أن الحالة الشعبية يجب أن تكون بمثابة برلمان شعبي مقره الحدود، موضحا بأن القرار ليس بالضرورة أن يخرج من القاعات المغلقة بل يمكن أن يخرج من الساحات الشعبية صاحبة التضحية، خاصة في ظل الحالة القائمة وضعف الضمانات لأي اتفاق قد يحدث.
الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، أعلنت من جانبها استمرار فعاليات المسيرة بأدواتها السلمية، في وقت أكدت فيه على رفض المشروعات "التصفوية" وتستهدف القضية الوطنية و"أية حلول مجتزأة".
ويأتي موقف الهيئة، في أعقاب ما تناقلته وسائل الإعلام، عن مساع أممية ومصرية لبلورة حلول من شأنها تخفيف الأزمات الإنسانية الخانقة في القطاع، وتنفيذ مشاريع إغاثية، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة و(إسرائيل)، أو عقد "تهدئة" بين الطرفين.
وحذرت الهيئة من "الدعايات المغرضة التي يستخدمها الاحتلال وأعوانه للمس بمسيرات العودة بهدف إحباط الجماهير وإبعادهم عن المشاركة الجماهيرية تحت عناوين مشاريع وتسويات واتفاقات ومبادرات ليس لها أي أساس حقيقي يمكن اعتباره إطارا صالحا للحوار حوله"