أكثر من شهر ونصف على مطاردة أشرف نعالوة، أثبت أن جيش الاحتلال أوهن من بيت العنكبوت، فقد استطاع الشاب البالغ من العمر 23 عاماً إرباك الاحتلال الإسرائيلي، واستنزاف طاقة جيشه طيلة فترة المطاردة، على الرغم من السيطرة الأمنية الإسرائيلية المحكمة على الضفة.
ونفد المطارد نعالوة عملية بطولية أدت لقتل مستوطنين وإصابة ثالث في 7 أكتوبر الماضي، في عملية إطلاق نار بالمنطقة الصناعية بمستوطنة "بركان" المقامة على أراضي محافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية.
إحصائيات الفشل تقرير لاستخبارات الاحتلال كشف أن عملية المطاردة التي بدأت منذ لحظة تنفيذ العملية، حققت أعلى نسبة استنزاف للاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن عشرين ألف جندي يبحثون يوميا عن نعالوة، وتكلفة تحركات الجيش وأجهزة مخابراته بلغت ١٥ مليون دولار أمريكي.
وأظهر التقرير أن جيش الاحتلال نفذ ٣٦ جولة تفتيش كبيرة في عدد من القرى والبلدات التي يعتقد الاحتلال اختباء نعالوة فيها؛ حيث فتّش نحو ٣٩٤ منزلا، إضافةً إلى إقامته نحو ٥٢ حاجزا طيارا على مداخل المدن والمحافظات والقرى في محاولة للإيقاع به دون جدوى.
وأقدمت قوات الاحتلال على فرض عقوبات جماعية على عائلة الفدائي نعالوة، سواء باعتقالهم أو إخطارهم بهدم المنزل وأخذ قياساته، والمداهمات اليومية له.
وبين التقرير أن الاحتلال شن حرباً نفسية على عائلة المطارد، محاولاً الضغط عليه لتسليم نفسه، ولتحيق هذا الهدف اعتقل الاحتلال أو استدعى نحو ٣٠٠ مواطن، منهم من اكتفى بالتحقيق معه ميدانيا في الوقت الذي اعتقل فيه آخرين.
أما سكان منطقة "ضاحية الشويكة" مسقط رأس نعالوة ومدينة طولكرم بشكل خاص، فقد أجرى الاحتلال حملات دهم واعتقال يومية، ويواصل تحذير السكان من تقديم المساعدة له، فطبع جيش الاحتلال نحو ٤٠٠٠ منشور للتحريض عليه وتخويف السكان من إيوائه، كما أجرت أجهزة المخابرات الإسرائيلية نحو ٢٠٠ اتصال مع مواطنين للهدف ذاته.
وأشار التقرير أن جيش الاحتلال استخدم تقنيات حديثة في محاولة العثور عليه، مثل تسيير الاحتلال لحوامة "طائرة استطلاع" بحثا عنه، وقدرت عدد الطلعات الجوية التي قامت بها تلك الحوامات بـ٢٠٠ طلعة.
نموذج يحتذى الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، أوضح أن نموذج المقاوم المطارد نعالوة شبيه بدرجة عالية من الشهيد أحمد جرار الذي طارده الاحتلال أكثر من 3 أسابيع، معتبراً أن نجاح هذه العملية يكمن في التخطيط والإعداد الجيد من المقاوم قبل التنفيذ وأثناءه وبعده.
وقال في حديث لـ "الرسالة": "يبدو أن نعالوة يحمل عقلية مقاومة، وقد استفاد من الدروس السابقة من الوصول إلى المطاردين، من خلال قتلهم أو اعتقالهم، فهو درس جميع الأخطاء السابقة، واستفاد من تلك المحاولات، واستطاع تأمين مكان يختبئ فيه".
وأشار الخبير العسكري إلى أن نعالوة النموذج الأول الذي استطاع التخفي طيلة هذا الوقت منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، نظراً للحالة الأمنية المعقدة في الضفة المتمثلة بإحكام سلطات الاحتلال السيطرة على جميع المداخل والمخارج فيها، إضافةً إلى التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية.
وقلل الشرقاوي من أهمية إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بحق عائلة نعالوة، التي تهدف للابتزاز والضغط عليه من أجل تسليم نفسه، عازياً السبب إلى الإعداد الجيد للعملية"، مشيداً بالحاضنة الشعبية ودورها في تعزيز قوة عائلات المقاومين ومعنوياتهم