بسبب عدائه لغزة.. عباس يخسر آخر أوراقه السياسية

محمود عباس
محمود عباس

غزة - لميس الهمص

يوما تلو الآخر تزداد رقعة الخصوم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حتى تجاوزت خلافاته المحلية ووصلت لدول عربية وللاحتلال الذي راهن عليه لبقائه على رأس السلطة.

أبو مازن بات يشعر بأن أولئك الخصوم بدأوا بتضييق الخناق عليه، لذا باتت تصرفاته عدائية وأصبح يمارس الإقصاء بحق كل من يخالفه حتى لو كان ذلك على حساب القانون.

ويبدو أن أبو مازن قد خسر الجميع بسبب إجراءاته ضد قطاع غزة والتي طالت أبناءه قبل غيرهم لذا يجري الحديث عن تصاعد الخلافات بين قيادتي حركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة إثر أزمة مهرجان انطلاقة الحركة في قطاع غزة والذي قررت قيادة فتح في غزة إلغاءه خلافاً لرغبة الحركة في الضفة.

رئيس السلطة خرج عن كل مفاهيم السياسة وفن اللباقة والدبلوماسية في خطاباته الأخيرة، وذهب لحرق كل المراكب واستعدى العديد من الأطراف.

مراقبون رأوا أن خطاباته الأخيرة عكست حالة التخبط والأزمة التي يعيشها وفقدان الخيارات بسبب فشل نهج المفاوضات الذي راهن عليه.

ويعتبر أبو مازن أن كل ما يجري حوله بما فيها المصالحة تهدف إلى تمرير صفقة القرن والقضاء عليه، في ظل فقدانه الوقت للتغيير والعودة لمشروع التسوية من جديد.

ورغم أن المنطق والسياسة تفرض على رئيس السلطة الاستقواء بالفصائل وعلى رأسها حماس لمواجهة صفقة القرن إلا أنه فعل العكس تماما وهاجم حماس بشكل غير مسبوق.

وعلى صعيد الاحتلال كان عباس يواجه قلقه بالذهاب بعيدا في سياسة التنسيق الأمني وإظهار الولاء للاحتلال والذي بدا واضحا في تصريحه "أنا ورئيس جهاز مخابرات الاحتلال الإسرائيلي "الشاباك نلتقي بصورة دائمة ونتفق على 99% من المواضيع، ونجري تنسيقًا أمنيًا يوميًا، وأن أفراد أمن السلطة يفعلون كل ما في وسعهم كي لا يصاب أي إسرائيلي بأذى".

لكن ما سبق لم يعد يجدي نفعا في ظل تضارب مصالح الاحتلال وخشية من انفجار الأوضاع بسبب تضييقه المستمر على القطاع لذا كشف وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جلعاد اردان عن انه قد جرى نقاش في "الكابينيت" حول كيفية التصرف مع الرئيس عباس موضحا أن مصيره سيكون مشابها لمصير عرفات.

 وأضاف "اردان": "عباس هو الذي يتسبب بتسخين جبهة الجنوب بشكل مباشر وغير مباشر من خلال الضغوط والخنق الذي يقوم به للقطاع وبالتالي تنفجر الساحة في وجوهنا".

 وتابع: كان هناك نقاش في الكابينيت يشبه النقاش الذي تعلق بمصير عرفات عندما تم الاعلان عنه انه شخصية غير ذات صلة وهناك أفكار لم تطرح بعد ولكنها موجودة مثل المنع من العودة إلى البلاد خلال إحدى سفرياته".

وما يزيد الطين بلة بالنسبة لرئيس السلطة هو استمرار العمليات في الضفة، ما يعني رسالة واضحة بأن نموذج الضفة الهادئة أمنياً قد يتبدد بتنفيذ عملية نوعية واحدة، ولقد ثبت في الماضي أن هذه العمليات تستطيع تغيير المعادلة السياسية على الأرض، بل تستطيع تغيير الخارطة السياسية داخل الكيان الإسرائيلي.

وعلى عكس الرئيس الراحل أبو عمار الذي حرص على احتواء خصومه ولعب دور الأب اتجاه مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، استخدم أبو مازن سياسة العناد والأمر الواقع في التعامل مع كل مخالفيه وحتى بعض المقربين منه حتى وصف بأنه "يفجر بالخصومة".

علاقات عباس غير المستقرة امتدت لتشمل عددا من الدول العربية وعلى رأسها مصر، فلم يستجب لجهودها في المصالحة وتفاهمات وقف إطلاق النار، فيما تسبب إصراره على إقصاء محمد دحلان بخسارته دولة الامارات كذلك التي تحتضن الأخير الذي تجمعه بها علاقات أمنية واقتصادية.

وتؤكد المعطيات السابقة أن مستقبل عباس السياسي مهدد لذا بات رئيس السلطة محشورا بالزاوية وفاقدا لجميع أوراق القوة التي يملكها وبالتالي قد يلجأ لمزيد من التصعيد والعناد لأنه لم يعد هناك المزيد ليخسره.