السلطة تكشف وجهها الخشن في مواجهة حراك التضامن

حراك التضامن
حراك التضامن

الرسالة نت - محمود فودة

صعدت سلطة حركة فتح في رام الله من إجراءاتها ضد الحراك الرافض لقانون التضامن الاجتماعي، الذي نجح في تطبيق قراره بالإضراب الشامل على مستوى مؤسسات الضفة، لترد السلطة باعتقال عضو اللجنة التنسيقية للحراك ضد قانون الضمان داود الحرباوي وتهدد آخر بالقتل.

وشهدت مدينة رام الله الثلاثاء المنصرم تظاهرة لآلاف الفلسطينيين ضد قانون الضمان الاجتماعي بالتزامن مع إضراب شامل عم الضفة الغربية للهدف ذاته، فيما جرت التظاهرة قبالة مقر مؤسسة الضمان الاجتماعي تلبية لدعوة الحراك الفلسطيني الموحد لإسقاط قانون الضمان الذي دخل حيز التنفيذ.

 ورفع هؤلاء لافتات تطالب بإلغاء القانون المذكور، والاستجابة لمطالب النقابات بإدخال تعديلات واسعة على بنوده، وأخرى تدعو لإقالة وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمان، إذ يتهم بالتفرد بإدارة المؤسسة والخلط بين عمله وزيراً ورئيساً لمؤسسة الضمان، فيما استقال وعلق خمسة من أعضاء المؤسسة عضويتهم في مجلس إدارة المؤسسة، احتجاجا على عدم الأخذ بتعديلاتهم التي يطالبون بها، واحتجاجا على تخوفهم من سيطرة الحكومة الفلسطينية على مؤسسة الضمان.

وتزامنت التظاهرة مع إضراب شامل للشركات والمؤسسات والمحال التجارية والمدارس الخاصة في مدن الضفة الغربية، احتجاجاً على قانون الضمان الاجتماعي، وأعلن المجلس التنسيقي للنقابات المهنية والقطاعية الإضراب عن العمل لكافة منتسبيها والبالغ عددهم 200 ألف موظف، بالتزامن مع موعد إنفاذ القانون.

ومن جهتها، أعلنت حكومة حركة فتح في بيان بعد جلستها الأسبوعية في رام الله، اعتماد التعديلات التي اتُفق عليها، بشأن قانون الضمان الاجتماعي نتيجة الحوار مع كافة الأطراف مثل النقابات المهنية والاتحادات، والقطاع الخاص واللجان المكلفة بتعديلات القانون.

وينص القانون على خصم 15.5% من راتب الموظف شهرياً بطريقة إلزامية، بطلب من مؤسسة الضمان الاجتماعي، بواقع 7.5% من العامل و8% من صاحب العمل، ويُقتطع المبلغ للاشتراك في الضمان الاجتماعي مع احتساب متوسط راتب السنوات الـ 3 الأخيرة.

في غضون ذلك، أعلنت نقابة المحامين-في بيان-تعليق العمل أمام كافة المحاكم النظامية والعسكرية والشرعية وأمام النيابات المدنية والعسكرية، عدا طلبات إخلاء السبيل والطلبات المستعجلة، وذلك انسجاما مع موقف النقابات المهنية والقطاعية في فلسطين لإتاحة الفرصة للمحامين للمشاركة في الفعاليات الاحتجاجية والرافضة لقانون الضمان الاجتماعي.

وقال الناطق باسم الحراك العمالي الموحد خالد دويكات لـ"الرسالة" أن الإضراب الشامل كان ناجحا من خلال التزام مئات المؤسسات والشركات من القطاع الخاص بالإضراب الذي قررناه، مؤكدا أن المزيد من الشركات أبدت موافقتها على المشاركة في فعاليات الحراك في وقت لاحق من الإضراب.

وأضاف دويكات أن الإضراب جاء كرسالة تحد للحكومة بأنه حتى لو جرى تطبيق القانون في موعد إنفاذه، وبدأت في تطبيقه عمليا، فإن الحراك الرافض له لن يتوقف، وستستمر الفعاليات بشكل تصاعدي، حتى تصل مرحلة الإضراب الشامل إلى أن يتم الاستجابة للمطالب.

 

وأشار إلى أن الحراك رصد عدة دعوات مماثلة لدعوات الحراك لكن من جهات غير معروفة للعلن هدفها بث الإشاعات لضرب جهود الحراك، خصوصا فيما يتعلق بالفعاليات التصعيدية كالإضراب والاحتشاد امام مقر مؤسسة التضامن.

وكان الرئيس المنتهي ولايته محمود عباس قد أقر قانون الضمان الاجتماعي في الثاني من مارس عام 2016، ولاقى القانون انتقادات كبيرة بعد نشر تفاصيله، فيما كان مقررا تطبيق القانون في نوفمبر الماضي، مما سيؤدى إلى سحب أكثر من 140 مليون شيقل شهريا من السيولة المتداولة في السوق الفلسطيني.

وحسب القانون، الانضمام لمؤسسة الضمان الاجتماعي إجباري وليس اختياريا، كما يلغى القانون التقاعد المبكر، ففي حال تقاعد الشخص عند سن 50 عاما يجب عليه الانتظار حتى عمر 60 عاما ليتقاضى راتب التقاعد.

وردا على تصعيد الحراك، بدأت السلطة في مواجهة القانون بالحديد والنار، من خلال الاعتقالات والتهديدات التي وصلت لأعضاء في الهيئة التنسيقية للحراك، كان أبرزها اعتقال عضو الهيئة داود الحرباوي، وتهديد الناشط في الحراك محمد الزغيّر بالقتل على خلفية نشاطاته ضد قانون الضمان.

وقال محمد الزغير في تعقيب على ما حدث إن "أشخاصا اتصلوا من أرقام مجهولة بوالدي يوم الإثنين، وهددوه بضرورة تركي لأنشطتي ضد قانون الضمان، وإلا فإنهم سيطلقون النار على وسأخسر حياتي".

 ولفت إلى أن المتصلين حذروا أسرته من استمرار نشاطاته المتعلقة بإسقاط قانون الضمان، حيث تكرر التهديد والاتصال أربع مرات خلال يوم".

وقبيل احتشاد العمال والموظفين أمام مقر مؤسسة الضمان، أقامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية حواجز عسكرية وانتشرت في الطرق المؤدية إليها، تحسبا لمنع وصول المتظاهرين أمام مقر المؤسسة مباشرة، وحددوا مكاناً لهم.

الاحتجاجات على قانون الضمان دفعت "التجمع الديمقراطي الفلسطيني"، إلى المطالبة في بيان له، بوقف العمل بقانون الضمان الاجتماعي الحالي حتى يتم تشكيل فريق وطني تتمثل فيه الأطراف المعنية كافة.

ومن المتوقع أن تتصاعد خطوات الحراك الرافض لقانون التضامن خلال الفترة المقبلة، فيما قد يواجه هذا التصعيد بالمزيد من الإجراءات القمعية على يد أمن السلطة التي ما زالت سلمية الحراك تكبلها عن اتخاذ إجراءات انتقامية بحق المشاركين بالحراك.